سبق أن إسرافيل ﵇ مؤذن أهل السماء.
وروى أبو نعيم في "الحلية"، وابن عساكر عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "نزَلَ آدَمُ ﵇ بِالْهِنْدِ، وَاسْتَوْحَشَ، فَنَزَلَ جِبْرِيْلُ ﵇ فَنادَىْ بالأَذانِ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ -مَرَّتَيْنِ-، أَشْهَدُ أَنًّ مُحَمَّدًا رَسُوْلُ اللهِ -مَرَّتَيْنِ-، قالَ آدَمُ: مَنْ مُحَمَّد؟ قالَ: آخِرُ وَلَدِكَ مِنَ الأَنْبِياءِ ﵈" (٢).
_________________
(١) رواه ابن أبي الدنيا في "التهجد وقيام الليل" (ص: ٤٧٢)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ٢٤٤) عن عبد الله بن الإِمام أحمد.
(٢) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/ ١٥٧)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٧/ ٤٣٧).
[ ١ / ٢٧٣ ]
وروى البزار عن علي رضي الله تعالى عنه قال: لما أراد الله تعالى أن يعلم رسوله الأذان أتاه جبريل ﵇ بدابة يقال لها: البراق، فذهب يركبها، فاستصعبت، فقال لها جبريل ﵇: اسكني، فوالله ما ركبك عبد أكرم على الله من محمَّد - ﷺ -، فركبها حتى انتهى إلى الحجاب الذي يلي الرَّحمن، فبينما هو كذلك إذ خرج ملك من الحجاب، فقال رسول الله - ﷺ -: "يا جِبْرِيْلُ! مَنْ هَذا؟ " قال: والذي بعثك بالحق إني لأقرب الخلق مكانًا، وإن هذا الملك ما رأيته قط منذ خلقت قبل ساعتي هذه، فقال الملك: الله أكبر، الله أكبر، فقيل له من وراء الحجاب: صدق عبدي؛ أنا أكبر، أنا أكبر، ثم قال الملك: أشهد أن لا إله إلا الله، فقيل من وراء الحجاب: صدق عبدي؛ لا إله إلا أنا، فقال الملك: أشهد أن محمدًا رسول الله، فقيل من وراء الحجاب: صدق عبدي؛ أنا أرسلت محمدًا، فقال الملك: حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، ثم قال: الله أكبر، الله أكبر، فقيل من وراء الحجاب: صدق عبدي؛ أنا أكبر، أنا أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، فقيل من وراء الحجاب: صدق عبدي؛ لا إله إلا أنا، ثم أخذ الملك بيد محمَّد فقدمه، فأمَّ أهل السَّماوات فيهم آدم ونوح، فيومئذ كمل الله تعالى لمحمد الشرف على أهل السَّماوات والأرض (١).
قلت: هذه كيفية الإقامة لأن ألفاظها فرادى، ولزيادة لفظ الإقامة
_________________
(١) رواه البزار في "المسند" (٥٠٨). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٣٢٩): فيه زياد بن المنذر وهو مجمع على ضعفه.
[ ١ / ٢٧٤ ]
فيها، وإنما سماها عليٌّ - ﵁ - أذانا على ضرب من المجاز، ولأن العرب قد تسمي الإقامة أذانًا.
وفي الحديث: "بَيْنَ كُلِّ أَذانينِ صَلاة" (١)؛ أي: بين كل أذان وإقامة.
وفي حديث علي رضي الله تعالى عنه إشارة إلى أن إجابة المؤذن خُلق من أخلاق الله تعالى، والله الموفق.