لحديث عمر (٢) أيضا؛ فإن الملائكة ﵈ دائمًا إما في مشاهدة، وإما في مراقبة، ويشير إلى هذا قوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٥٠].
٥ - ومنها: اعتقاد أن الحسنات والسيئات من الله، والخير والشر من الله، ومذاكرة العلم والمناظرة فيه لإظهار الحق، والرجوع إلى الحق في المناظرة دون التعميم على رأي النفس وقولها.
روى البزار، والبيهقي في "شرح الأسماء" عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كنا جلوسا عند رسول الله - ﷺ -، فأقبل أبو بكر، وعمر - ﵄ - في قيام من الناس، وقد ارتفعت أصواتهما، فجلس أبو بكر قريبًا من رسول الله - ﷺ -، وجلس عمر قريبًا منه، فقال رسول الله - ﷺ -: "لم ارْتَفَعَتْ أَصْواتُكُما؟ " فقال رجل: يا رسول الله! قال أبو بكر: الحسنات من الله، والسيئات من أنفسنا، فقال رسول الله - ﷺ -: "فَما قُلْتَ يا عُمَرُ؟ " قال: قلت: الحسنات، والسيئات من الله تعالى، فقال رسول الله - ﷺ -: "أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّم فِيْهِ جِبْرِيْلُ، وَمِيْكائِيْلُ ﵉ فَقَالَ مِيْكائِيْلُ مَقالتكَ
_________________
(١) ذكره ابن قتيبة في "تأويل مختلف الحديث" (ص: ١١٦)، قال الزيلعي في "تخريج الأحاديث والآثار" (ص: ٢٦٤): غريب جدًا.
(٢) تقدم تخريجه.
[ ١ / ٢٠٤ ]
يا أَبَا بَكْرٍ، وَقالَ جِبْرِيْلُ مَقالتكَ يا عُمَرُ، فَقالَ: إِنْ نَخْتَلِفْ تَخْتَلِفْ أَهْلُ السَّماءِ، وإنْ تَخْتَلِفْ أَهْلُ السَّماءِ تَخْتَلِفْ أَهْلُ الأَرْضِ، فَتَحاكَما إِلَىْ إِسْرافِيْلَ ﵇، فَقَضَىْ بَيْنَهُما أَنَّ الْحَسَناتِ وَالسَّيئاتِ مِنَ اللهِ"، ثم أقبل النبي - ﷺ - على أبي بكر، وعمر، فقال: "احْفَظا قَضَائِيَ بَيْنَكُما، لَوْ أَرادَ اللهُ أَنْ لا يُعْصَىْ لَمْ يَخْلُقْ إِبْلِيْسَ" (١).