وهي صلاتنا المعهودة إن قلنا: إن الملائكة ﵈ متعبدون بشرع نبينا - ﷺ -؛ أي: فيما يتأتى منهم من الأحكام.
ويدل لذلك حديث عمر المشار إليه -أيضًا -.
وقال أبو عمر بن عبد البر: قد روي عن عكرمة ما يدل على أن أهل السماء يصلُّون في حين صلاة أهل الأرض، وُيؤَمِّنُوْنَ أيضًا، فمن
_________________
(١) رواه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (٢/ ٧١).
[ ١ / ٢٠٦ ]
وافق ذلك منهم غفر له (١). نقله ابن سيد الناس في "شرح الترمذي".
وروى ابن أبي شيبة عن القاسم، عن أبيه قال: دخل عبد الله بن مسعود المسجد لصلاة الفجر، فإذا قوم قد أسندوا ظهورهم إلى القبلة، فقال: تنحوا عن القبلة، لا تَحُولوا بين الملائكة وبين صلاتها؛ فإن ما بين الركعتين صلاة الملائكة ﵈ (٢).
وروى الإِمام محمَّد بن نصر المروزي في كتاب "الصلاة"، وابن جرير، وغيرهما عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "ما فِيْ السَّماءِ مَوْضعُ قَدَمٍ إِلاَّ وَعَلَيْهِ ملك ساجِدٌ أَوْ قائِم، وَذَلِكَ قَوْلُ الْمَلائِكَةِ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ [الصافات: ١٦٤، ١٦٥] " (٣).
وروى محمَّد بن نصر، وابن عساكر عن العلاء بن سعد: أن رسول الله - ﷺ - قال يومًا لجلسائه: "أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَها أَنْ تَئِطَّ؛ لَيْسَ مِنْها مَوْضعُ قَدَمٍ إِلاَّ عَلَيْهِ ملك راكِع أَوْ ساجِدٌ"، ثم قرأ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾ [الصافات: ١٦٤، ١٦٥] (٤).
_________________
(١) انظر: " التمهيد" لابن عبد البر (٢٢/ ٣٢).
(٢) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦٤٣٧)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٤٧٩٩).
(٣) رواه المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (١/ ٢٦٥)، والطبري في "التفسير" (٢٣/ ١١١).
(٤) رواه المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (١/ ٢٦١)، وابن عساكر في =
[ ١ / ٢٠٧ ]
وقال أبو طالب المكي: يقال: إن المصلين من الملائكة يُسَمَّون في السماوات خُدَّام الرحمن، ويفخرون بذلك على سائر المرسلين من الأملاك (١).