حديثي عهد ببيعة، فقلنا: قد بايعنا رسول الله - ﷺ -.
فقال: "أَلا تُبايِعُونَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -؟
"فبسطنا أيدينا، وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فعلام نبايعك؟
قال: "أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَالصَّلَواتِ الْخَمْس، وَأَطِيعُوا".
وأسَرَّ كلمةً خفية: "وَلا تَسْألوا النَّاسَ شَيْئًا".
فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدهم أن يناوله إياه (١).
وروى الطبراني في "الأوسط" عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما قال: جاء جبريل ﵇ إلى النبي - ﷺ - فقال: "يا محمدُ! عِشْ ما شئتَ؛ فإنكً ميتٌ، واعمَلْ ما شِئْتَ؛ فإنَّكَ تُجْزَى، وأَحْبِبْ مَنْ شئتَ؛ فإنكَ مُفَارِقٌ، واعلم أن شرفَ المؤمنِ قيامُ الليلِ، وعزَّتَهُ استغناؤه عنِ النَّاسِ" (٢).
التَّنْبِيهُ الثَّانِي مِنْ تَشَبُّهِ الأَحْرارِ بِالأَرِقَّاءِ: خدمة الإنسان أكابر الناس بالأجرة، وأقبح هذا النوع خدمة المُرْد الحِسان عند الأجانب
_________________
(١) رواه مسلم (١٠٤٣)، والنسائي (٤٦٠)، وكذا أبو داود (١٦٤٢)، وابن ماجه (٢٨٦٧).
(٢) رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٤٢٧٨)، وعنده: "مجزي به" بدل "تجزى". وحسن المنذري في "الترغيب والترهيب" (١/ ٢٤٣).
[ ١٠ / ١٢٢ ]