أصحاب أبي الخطّاب محمّد بن أبي زينب الأسدي الأجذع، زعم الانتساب إلى جعفر الصادق، فلما وقف الصادق على غلوه فيه تبرأ منه ولعنه، وأخبر أصحابه بالتبرؤ منه، وشدد في ذلك، فلما اعتزل عنه ادعى الأمر لنفسه.
قال هو وأصحابه بألوهية جعفر وآبائه، وقال: هم أبناء الله وأحباؤه، وزعموا أن الأئمة أنبياء، ثمّ آلهة.
وقالوا: الإلهية نور في النبوة، والنبوة نور في الإمامة، ولا يخلو العالم من هذه الأنوار.
وقُتل الخبيث أبو الخطّاب بسبخة البصرة (١).
قال في "القاموس": والخطابية - مشددة -: قرية ببغداد، وقوم من الرافضة نسبوا إلى أبي الخطّاب، كان يأمرهم بشهادة الزور على مخالفيهم، انتهى (٢).
ولما قتل أبو الخطّاب افترق قومه بعده فرقًا:
- معمرية: قالوا: إنَّ الإمام بعده رجل يقال له: معمر، ودانوا به كما دانوا بأبي الخطّاب، وزعموا أن الدنيا لا تفنى، وأن الجنَّة ما يصيب النَّاس من خير ونعمة، والنار ما يصيبهم من شر وبلية، واستحلوا الخّمْرِ،
_________________
(١) انظر: "الملل والنحل" للشهرستاني (١/ ١٧٩).
(٢) انظر: "القاموس المحيط" للفيروز آبادي (ص: ١٠٤) (مادة: خطب).
[ ٩ / ٤٣٣ ]
والزنا، وسائر المحرمات، وترك الصّلاة والفرائض.
- وفريعية: قالوا: إنَّ الإمام بعد أبي الخطّاب رجل يقال له: فريع.
قالوا: ظهر الإله بصورة جعفر الصادق إلى الخلق.
وقالوا: كلّ مؤمن يوحى إليه، وزعموا أن منهم من هو أفضل من جبريل وميكائيل ﵉، ولا يقال لمن انتهى أجله: إنّه مات، بل رفع إلى الملكوت، وادعوا رؤية أمواتهم بكرة وعشيًا.
- وعميرية: ويقال لهم: عجلية.
قالوا: إنَّ الإمام بعد أبي الخطّاب عمير بن بنان العجلي، واعتقدوا ما اعتقدته المعمرية، إِلَّا أنّهم اعترفوا بأنّهم يموتون، ونصبوا خيمة بكناسة الكوفة يجتمعون فيها على عبادة الصادق.
- وصيرفية: قالوا: الإمام بعد أبي الخطّاب مفضل الصيرفي، وكانوا يقولون بإلهية جعفر دون نبوته ورسالته.
قال الشهرستاني: وتبرأ من هؤلاء كلهم جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه وطردهم، ولعنهم؛ فإن القوم حيارى جاهلون بحال الأئمة، تائهون؛ قبحهم الله تعالى (١).