إذا تأملت قبائح الغلاة من الروافض من دعوى الألوهية لعلّي، ثمّ انتقالها في أولاده، علمت أنّهم بذلك كفار مشركون؛ إذ لا شك في كفر من هذا اعتقاده، ولا خلاف فيه، وإنّما الخلاف في الرفض الخالي عن المكفرات المجمع عليها، ومن المعلوم أن كفرهم لم يكن إِلَّا من غلوهم وتهورهم فيه حتّى ضلت عقولهم، وضعفت آراؤهم.
وقال الدينوري في "المجالسة": حدّثنا عبد الله بن مسلم قال: ما نعلم في أهل البدع والأهواء قومًا ادعوا الربوبية لبشر غير الرافضة لأنّ عبد الله بن سبأ وأصحابه ادعوا الربوبية لعلّي فأحرقهم بالنار، وقال علي رضي الله تعالى عنه: [من الرجز]
لَمَّا رَأَيْتُ الأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرًا أَجَّجْتُ نارًا وَدَعَوْتُ قنْبرًا (٢)
_________________
(١) انظر: "الملل والنحل" للشهرستاني (١/ ١٨٨ - ١٨٩).
(٢) تقدّم قريبًا.
[ ٩ / ٤٣٩ ]