١ - فمنه: أن يتشبه بالفقير في التبذُّل والتقلُّل في المأكل والملبس، ونحوهما بخلًا وشحًا على نفسه، أو ليظن الناس أنه فقير فيعطى، وذلك كله قبيح، فإن تشبه بالفقير السائل في المسألة كان أقبح.
روى الترمذي، والحاكم وصححه، عن عبد الله بن عمرو رضي
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٤٢٧٠)، وكذا ابن المبارك في "الز هد" (٢/ ٤٧).
(٢) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (١٠/ ٣٢٤٤) عن عبد الله بن عمر - ﵄ -. وقد جاء القرآن بالأمر في النظر إلى السماء للتفكر، فقال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾ [ق: ٦] قال ابن بطال في "شرح صحيح البخاري" (٩/ ٣٦٠ - ٣٦١) - في شرح باب رفع البصر إلى السماء -: وفيه عن ابن عباس: بت عند ميمونة والنبي - ﷺ - عندها، فَلما كَانَ ثلث الليل الآخر قعد فنظر إلى السماء. هذا الباب رد على بعض أهل الزهد في قولهم: إنه لا ينبغى النظر إلى السماء تخشعًا وتذللًا لله تعالى. ثم روى حديث أبي داود عن عبد الله بن سلام: كان رسول الله - ﷺ - إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع طرفه إلى السماء.
[ ١٠ / ٣٠٠ ]
الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ يَرى أثَرَ نِعْمَتِهِ عَلى عَبْدِهِ" (١).
وروى البيهقي في "الشعب" عن الأحوص، عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال: رآني النبي - ﷺ -، فقال: "هَلْ لَكَ مِنْ مالٍ؟ "
قلت: نعم.
قال: "مِنْ أَيِّ الْمالِ؟ "
قلت: قد آتاني الله من الشَّاء والإبل.
قال: "فَلْتُرَ نِعْمَتُهُ وَكَرامَتُهُ عَلَيْكَ" (٢).
وروى مسلم، وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ سَأَلَ النَّاسَ تَكَثُّرًا فَإِنَّما سَأَلَ جَمْرًا؛ فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ" (٣).
وروى الإمام أحمد بسند جيد، والطبراني، والبزار عن عمران ابن حصين رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَسْأَلَةُ الْغَنِيِّ شَيْنٌ فِي وَجْهِهِ يَومَ القِيامَةِ".
زاد البزار: "وَمَسْأَلَةُ الْغَنِيِّ نارٌ؛ إِنْ أُعْطِيَ قَلِيلًا فَقَلِيلٌ، وَإِنْ أُعْطِيَ كَثِيرًا فَكَثِيرٌ" (٤).
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) رواه مسلم (١٠٤١)، وابن ماجه (١٨٣٨).
(٤) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ٤٣٦)، والطبراني في "المعجم =
[ ١٠ / ٣٠١ ]