- ثمّ السلخ عن الاعتقادات: وحينئذ يأخذون في الإباحة، والحث على استعجال اللذات، وتأويل الشرائع (١).
فقولهم: الوضوء عبارة عن موالاة الإمام.
والتيمُّم: الأخذ من المأذون عند غيبة الإمام.
والصلاة: عبارة عن الباطن الّذي هو الرسول بدليل أن الصّلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.
والغسل: تجديد العهد.
والزكاة: تزكية النفس بمعرفة ما هم عليه إلى غير ذلك من قبائح تأويلاتهم الفاسدة؛ قبحهم الله تعالى.
- ومن عقائدهم الفاسدة: أن البارئ - تعالى عن قولهم - لا موجود ولا معدوم، ولا عالم ولا جاهل، ولا قادر ولا عاجز، وكذلك في جميع الصفات؛ قالوا: لأنّ الإثبات الحقيقي يقتضي الشركة بينه وبين سائر الموجودات، وذلك تشبيه.
وزعموا أن معنى أنّه عالم قادر: واهب العلم والقدرة، لا قام به العلم والقدرة.
وربما خلطوا كلامهم بالفلسفة فقالوا: إنَّ البارئ - تعالى - أبدع بالأمر العقل التام، وبمتوسطه أبدع النفس الّتي ليست تامة، فاشتاقت النفس إلى العقل التام مستفيضة منه، فاحتاجت إلى الحركة من النقصان
_________________
(١) انظر: "المواقف" للإيجي (٣/ ٦٧٦ - ٦٧٧).
[ ٩ / ٤٤٥ ]
إلى كمال، ولن تتم الحركة إِلَّا بآلتها، فحدثت الأجرام الفلكية، وتحركت بحركة دورية بتدبير النفس، فحدث بتوسطه الطبائع البسيطة العنصرية، وبتوسط البسائط حدثت المركبات من المعادن، والنباتات، والحيوانات، وأفضلها الإنسان لاستعداده لفيض الأنوار القدسية عليه، واتصالها بالعالم العلّوي، وحيث كان العالم العلّوي مشتملًا على عقل كامل كلي ونفس ناقصة كلية يكون مصدرًا للكائنات، وجب أن يكون في العالم السفلي عقل كامل يكون وسيلة إلى النجاة، وهو الرسول الناطق، ونفس ناطقة نسبتها إلى الباطن في تعريف طرق النجاة، نسبة النفس الأولى إلى العقل الأوّل، وهو الإمام الّذي هو وصي الناطق، وكما أن تحرك الأفلاك بتحرك العقل والنفس، كذلك تتحرك النفوس إلى النجاة بتحريك الناطق والوصي، وتدور الحركات في كلّ زمان دائر على سبعة سبعة حتّى ينتهي الدور إلى الآخر، وهو دور المهدي، ويدخل زمان القيامة، ويرتفع التكليف.
ثمّ قالوا: ما من فريضة، ولا حكم من أحكام الشّريعة إِلَّا وله وزان من العالم عددًا في مقابلة عدد، وحكما في مطابقة حكم؛ فإن الشرائع عوالم روحانية أمرية، والعوالم شرائع جسمانية خلقية، وكذلك التركيبات في الحروف والكلمات على وزان تركيبات الصور والأجسام.
وهذه المقالات كانت طرائق قدمائهم وأسلافهم، ولما ظهر الحسن ابن الصباح أظهر دعوته، وقصر على إلزامات دعوته، واستظهر بالرجال، وتحصن بالقلاع، وكثرت شوكتهم، وخافت ملوك السوء منهم.
[ ٩ / ٤٤٦ ]
وحاصل كلامه في تقرير الاحتياج إلى العلم، ثمّ إنّه منع العوام عن الخوض في العلوم، والخواص عن مطالعة الكتب المتقدمة لئلا يطلعوا على فضائحهم، ثمّ إنهم تفلسفوا ولم يزالوا مستهزئين بالأمور الدينية والأحكام الشرعية حتّى أظهروا إسقاط التكليف، وأباحوا المحرمات، وصاروا كالحيوانات العجماوات بلا ضابط ديني، ولا وازع شرعي؛ نعوذ بالله من الضلالة والجهالة، ونسأله الصيانة في كلّ حال (١).