الأَوَّلُ: مَدَحَ الشرعُ وأهلُه، وأربابُ الحكمةِ [و] العقلِ القناعةَ؛
_________________
(١) رواه أبو داود (٥١٠٩)، والنسائي (٢٥٦٧)، وابن حبان في "صحيحه" (٣٤٠٨)، والحاكم في "المستدرك " (١٥٠٢).
(٢) بياض في "أ".
[ ١٠ / ١٢٠ ]
لأنها تجزئ العبد عن عبودية الطمع والحاجة إلى الناس وعن سؤالهم.
وقيل: العبد حر ما قنع، والحر عبد ما طمع.
وروى البزار، والطبراني بسند جيد، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - ﷺ -: "اسْتَغْنُوا عَنِ النَّاسِ وَلَوْ بِشَوْصِ السِّواكِ" (١).
وروى الإمام أحمد عن ابن أبي مليكة رحمه الله تعالى قال: ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، فيضرب بذراع ناقته، فينيخها فيأخذه.
قال: فقالوا له: أفلا أمرتنا فنناولكه؟
فقال: إن حبيبي رسول الله - ﷺ - أمرني أن لا أسأل الناس شيئًا (٢).
وروى عند ذلك عن ثوبان، وأبي بكر، وغيرهما رضي الله تعالى عنهم.
ولعل هؤلاء بعض النفر الذين بايعهم رسول الله - ﷺ - على ذلك كما روى مسلم، والترمذي، والنسائي، وغيرهم عن أبي عبد الرحمن عوف ابن مالك الأشجعي رضي الله تعالى عنه قال: كنا عند رسول الله - ﷺ - تسعة، أو ثمانية، أو سبعة، فقال: "أَلا تُبايِعُونَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -؟ "، وكنا
_________________
(١) رواه البزار في "المسند" (٤٨٢٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢٢٥٧). وصحح العراقي إسناده في "تخريج أحاديث الإحياء" (٢/ ١٠٩٧).
(٢) رواه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ١١).
[ ١٠ / ١٢١ ]