كالفقيه يطعن على المحدث، والمحدث على الفقيه، أو المنطقي يطعن على المتفقه مطلقًا، أو على من يتفقه، أو يشتغل بالعلوم وبالمنطق
_________________
(١) في " أ" و"ت ": "منهم" بدل "منكم".
(٢) رواه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٦٢٤٢)، والبزار في "المسند" (٢٨٣). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٨٦): رجال البزار موثقون.
(٣) انظر: "الحكم العطائية" لابن عطاء الله (ص: ٢٨٣).
[ ١٠ / ٣٤٧ ]
قبل إتقان المنطق، والنحوي على المشتغل بغير النحو مطلقًا أو قبل إتقان النحو، أو نحو ذلك مهما كان منشؤه الهوى ومحبة ما النفس عليه؛ فإن منشأ ذلك الجهل، وأكثر ما يحمل الإنسان على ذم علم أو فن جهله به.
وقد قيل: الناس أعداء ما جهلوا (١).
وفي كتاب الله تعالى: ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ﴾ [الأحقاف: ١١].
وإذا كان العلم الذي يذمه من العلوم الشرعية؛ كالفقه والتفسير، والذي عني به وأطراه من غيرها؛ كالطب، والشعر، والتاريخ وإن كانت لا تخلو من شرف، كان حاله أسوأ.
وقد أخرج ابن الأخضر في "مناقب الشافعي" رحمه الله تعالى قال: العلم جهل عند أهل الجهل، كما أن الجهل جهل عند أهل العلم (٢)، ثم أنشد الشافعي فيه: [من الوافر]
وَمَنْزِلَةُ الفَقِيهِ مِنَ السَّفِيهِ كَمَنْزِلَةِ السَّفِيهِ مِنَ الفَقِيهِ
فَهَذا زاهِدٌ فِي عِلْمِ هَذا وَهَذا فِيهِ أَزْهَدُ مِنْهُ فِيهِ (٣)
وأنشد ابن الصلاح في "طبقاته" عن أقضى القضاة الماوردي: أنه أنشد لابن دريد: [من الطويل]
_________________
(١) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (١٠/ ٢٤٢) عن ذي النون.
(٢) ورواه البيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى" (ص: ٣٣٦).
(٣) تقدم تخريجه.
[ ١٠ / ٣٤٨ ]
جَهِلْتَ وَعادَيْتَ العُلُومَ وَأَهْلَها كَذاكَ يُعادِي العِلْمَ مَنْ هُوَ جاهِلُه
وَمَنْ كانَ يَهْوَى أَنْ يُرَى مُتَصَدِّرًا وَيَكْرَهُ لا أَدْرِي أُصِيبَتْ مَقاتِلُه (١)
أشار بالبيت الأول إلى معنى الآية: ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ﴾، وعقد في البيت الثاني قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: إذا ترك العالم (لا أدري) أُصيبت مقاتله. رواه البيهقي (٢).