روى أبو نعيم عن ذي النون ﵀ قال: من فرح بمدحة الجاهل ألبسه الله ثوب الحماقة (٢).
٥ - ومن أحوال المجانين، والحمقى: أنهم يطمعون فيما لا يكون، ويحاولون المحال أن يكون، ولذلك يطلق الجنون على كل من طلب المحال، وأراد التوصل إلى ما هو بعيد المنال.
روى السلمي في "طبقاته" عن يوسف بن الحسن الرازي رحمه الله تعالى أنه كان يقول: إذا أردت أن تعرف العاقل من الأحمق فحدثه بالمحال، فإن قَبِله فاعلم أنه أحمق (٣).
_________________
(١) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ١٢٤).
(٢) انظر: "صفة الصفوة" لابن الجوزي (٤/ ٣١٨)، وعنده: "ألبسه الشيطان" بدل "ألبسه الله".
(٣) رواه السلمي في "طبقات الصوفية" (ص: ١٥٤).
[ ١٠ / ٥٢ ]
وقال رسول الله - ﷺ -: "الأَحْمَقُ مَنْ أتبَعَ نَفْسَهُ هَواها وَتَمَنَّى عَلى اللهِ" (١).
وذلك لأن الله تعالى لا يعطي الأماني إلا لمن خالف الهوى، أو على وجه الابتلاء كما قال ﷿: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٤٠ - ٤١].
وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: من أفتى الناس في كل ما يستفتون فهو مجنون. رواه الدارمي، والبيهقي (٢).
وقال ابن عباس - ﵁ -: من أفتى الناس في كل ما يسألون فهو مجنون. رواه البيهقي (٣).
وإنما كان هذا مجنونًا لأن إفتاءه في كل ما يسأل عنه دليل دعواه أنه يعلم كل شيء، وهذا ليس من صفات الخلق.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
وقال تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦].
_________________
(١) رواه الترمذي (٢٤٥٩) وحسنه، وابن ماجه (٤٢٦٥) لكن بلفظ: "العاجز" ولم أقف عليه بلفظ: "الأحمق" إلا في كتب اللغة كـ"غريب الحديث" لابن سلام (٣/ ١٤٣)، و"تهذيب اللغة" للأزهري (١٤/ ١٢٨).
(٢) رواه البيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى" (ص: ٤٣٢)، وكذا الطبراني في "المعجم الكبير" (٨٩٢٤).
(٣) رواه البيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى" (ص: ٤٣٣).
[ ١٠ / ٥٣ ]
وقال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤].
وقال تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥].