والسيدة فاطمة - سيدة نساء المؤمنين - كانت كذلك قريبة الشبه برسول الله - ﷺ - في سمته ودله وهديه، وكانت ﵍ تشبهه في مشيته، ففي الصحيحين عن مسروق عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِىِّ - ﷺ - عِنْدَهُ جَمِيعًا، لَمْ تُغَادَرْ مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ - عَلَيْهَا السَّلاَمُ - تَمْشِى، لاَ وَاللَّهِ مَا تَخْفَى مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ قَالَ " مَرْحَبًا بِابْنَتِى " " (٢).
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ": (٥/ ٣٨٥) حديث رقم: ٢٣٣٢٤، وأخرجه الترمذي في سننه: (٥/ ٦٦٨)، حديث رقم: ٣٧٩٩، باب: مناقب عمار بن ياسر ﵁، وأخرجه ابن ماجه في سننه: (١/ ٣٧)، حديث رقم ٩٧، باب: فضل أبي بكر الصديق ﵁.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه: (٥/ ٢٣١٧) برقم: ٥٩٢٨، كتاب: الاستئذان، باب: من ناجى بين يدي الناس ومن لم يخبر بسر صاحبه فإذا مات أخبر به.
[ ٢٢ ]
وروي بطريق آخر عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ:
" مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ سَمْتًا وَدَلًاّ وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللَّهِ فِى قِيَامِهَا وَقُعُودِهَا مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- " (١) ١).
* وممن وُصِفَ بحسن السمت من غير الصحابة كثير أذكر بعضًا منهم مما وردت تراجمهم في كتب السير والتراجم.
* يقول الصفدي في " أعيان العصر وأعوان النصر " في ترجمته لأحمد ابن عثمان بن مفرج:
" كان حسن السمت كثير المروءة دينًا عفيفًا ".
وأيضًا في ترجمته لعبد الله بن حسن، يقول:
" وكان خيّرًا وقورًا، ساكنًا صبورًا حسن السمت لا يرى في حالة عوج ولا أمت ".
* وفي وفيات الأعيان، يقول ابن خلكان في ترجمته لشرف الدين بن منعة:
" كان إمامًا كبيرًا فاضلًا عاقلًا حسن السمت جميل المنظر " (٢).
* وفي فوات الوفيات يقول ابن شاكر الكتبي عن أبي الفضل بن النطروني:
" وكان فقيهًا مالكيًا أديبًا حسن الشيبة حسن السمت " (٣).
_________________
(١) أخرجه الترمذي في سننه: (٥/ ٧٠٠) برقم ٣٨٧٢، كتاب: المناقب عن رسول الله - ﷺ - باب: فضل فاطمة بنت محمد - ﷺ-، وابن حبان في صحيحه: (٣/ ١٣٧٣) برقم: (٣٥٥١)، و(١٥/ ٥٣٨) برقم: (٧٠٦٣)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، ط: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الثانية ١٤١٤هـ - ١٩٩٣م، (١ - ١٨).
(٢) وفيات الأعيان لابن خلكان: (١/ ١٠٨) ترجمة رقم ٤٥، تحقيق: إحسان عباس، ط: دار صادر بيروت لبنان.
(٣) فوات الوفيات: ابن شاكر الكتبي: (٢/ ٤٠٥) ترجمة رقم: ٣٠٦، تحقيق: إحسان عباس، الناشر دار صادر / بيروت.
[ ٢٣ ]
* وفي المغرب في حلي المغرب يقول ابن سعيد المغربي عن أبي عبد الله الإلبيري: " وكان حسن السمت جميل المذهب في قضائه " (١).
* ويقول العماد الأصفهاني في خريدته عن جمال الدين أبو العباس أحمد ابن خذداذ: " حسن السمت متكلف للصمت وضئ الوجه ".
* وفي نهاية الأرب يقول النويري عن ابن جامع:
" وكان حسن السمت كثير الصلاة ".
* فحسن السمت من الأشياء التي مدح بها الناس بعضهم بعضًا، فهي كما ذكرنا على لسان نبينا - ﷺ - إحدى خصال النبوة، وهي لا تجتمع مع التقوى في منافق، فالمنافق من الممكن أن يكون حسن السمت، ولكنه لا يستطيع أن يكون تقيًا لذا أقول إن حسن السمت ليس معناه حسن المظهر الخارجي إنما المعنى الحقيقي له: التقى والعفاف في الدين، والسير على طريق ونهج الإسلام.
وفي الحقيقة التمسك بالسمت الحسن ومكارم الأخلاق وعرى الإسلام من الأمور التي تميزنا عن غيرنا من أصحاب الديانات الأخرى، فكما قال الشنقيطي في تفسيره لقوله تعالى في سورة بني إسرائيل:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٤٥)﴾ (الأنفال الآية ٤٥).
فأمره في هذه الآية الكريمة بذكر الله كثيرًا عند التحام القتال يدل على ذلك أيضًا دلالة واضحة. فالكفار خَيَّلوا لضعاف العقول أن النسبة بين التقدم والتمسك بالدين،
_________________
(١) المغرب في حلى المغرب: ابن سعيد المغربي: (١/ ١٤٩)، ترجمة رقم: ٨٥، تحقيق: شوقي ضيف، دار المعارف، الطبعة الرابعة.
[ ٢٤ ]
والسمت الحسن والأخلاق الكريمة - تباين مقابلة كتباين النقيضين كالعدم والوجود، والنفي والإثبات. أو الضدين " (١).