حُسْنُ السَّمْتِ
فِي الصَّمْتِ
تأليف
الإمام جلال الدين عبد الرحمن السيوطي
تحقيق ودراسة
أحمد محمد سليمان
[ ٦١ ]
بسم الله الرحمن الرحيم (١)
الحمد لله (وكفى) (٢)، وسلام على عباده الذين اصطفى.
(وبعد) (٣):
(هذا) (٤) جزء (لطيف) (٥) لخصته من كتاب " الصمت " لأبي بكر ابن أبي الدنيا (٦) (مع زوائد عليه) (٧)، وسمّيته:
" حسن السمت في الصمت ".
والله الموفق (للصواب).
* أخرج أحمد (٨)، والدارمي (٩)،
_________________
(١) في " ط " زيادة: (اللهم صلي على سيدنا محمد وآله وسلم)، وفي " ت " زيادة: (صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وسلم) كتاب " حسن السمت في الصمت "، للإمام جلال الدين السيوطي).
(٢) سقطت من "ط".
(٣) زيادة من "م١"، "م٢".
(٤) في مطبوعة دار الكتب العلمية: " فهذا "، وما أثبته نقلا عن "م١"، "م٢".
(٥) زيادة من "ط".
(٦) سبقت ترجمة الحافظ ابن أبي الدنيا.
(٧) سقطت من " ب "، والصواب ما أثبتناه ليس لاتفاق كل النسخ عليه فقط، بل لوجود زيادات قام بها السيوطي بالفعل على كتاب الصمت لابن أبي الدنيا، وهذا ما سنقوم بتوضيحه في مكانه.
(٨) أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الذهلي الشيباني المروزي قم البغدادي أبو عبد الله، ولد سنة ١٦٤هجرية هذا نسبه كما ورد في تذكرة الحفاظ للذهبي، وزاد الذهبي نفسه في " سير أعلام النبلاء ": بن إدريس بن عبد الله ابن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن علي بن بكر بن وائل الذهلي الشيباني المروزي ثم البغدادي، صاحب المسند له مؤلفات كثيرة منها: مسائل الإمام أحمد وأحكام النساء له، وغيرها كثير، جُمعت مناقبه، فقد جمعها البيهقي وأبو الفرج بن الجوزي، عاش زمن فتنة خلق القرآن وثبته الله ﷾ ولم يتزعزع حتى مات- رحمه- الله، انظر ترجمته في " الطبقات الكبرى"لابن سعد (٧/ ٣٥٤) و" التاريخ الكبير " للبخاري (٢/ ٥ رقم ١٥٠٥)، و"تاريخ الإسلام" للذهبي (٢٩١ - ٢٥٠ ص ٦١ رقم ٣٥) و" حلية الأولياء " لأبي نعيم الأصبهاني (٩/ ١٤٣ رقم ٤٤٣)، و" صفة الصفوة " لابن الجوزي (١/ ٥٠٢ رقم ٢٦٢).
(٩) الحافظ الدارمي هو: عبد الله بن عبد الرحمن التميمي الدارمي السمرقندي الإمام، صاحب المسند. ولد عام موت عبد الله بن المبارك. وكان من أوعية العلم يجتهد ولا يقلد. روى عنه مسلم وأبو داود والترمذي. وكان أحد الرحالين والحفاظ موصوفًا بالثقة والزهد يضرب به المثل في الديانة والزهد. صنّف المسند والتفسير وكتاب الجامع. قال أبو حاتم: ثقة صدوق، له مناقب كثيرة، اختلف في تاريخ وفاته، فقيل سنة ٢٥٤ هـ وقيل سنة ٢٥٥ هـ انظر ترجمته في " مرآة الجنان " لليافعي وفيات سنة ٢٥٥ هـ.
[ ٦٣ ]
والترمذي (١)، وابن أبي الدنيا، والبيهقي في " شعب الإيمان " عن عبد الله بن عمرو (٢) (- ﵄ -) (٣) أن رسول الله ﷺ، قال:
" مَنْ صَمَتَ نَجَا " (٤).
* وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي (٥)
_________________
(١) الترمذي: هو محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك، وقيل: هو محمد بن سورة بن السكن، وقيل: أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي البوغي الضرير، والترمذي نسبة إلى ترمذ، وترمذ معناها المستفيض على الألسنة حتى يكون كالمتواتر، وقال البعض ترمذ بفتح التاء، والبعض ترمذ بضم التاء، لكن الأشهر كسرها، ولد في حدود سنة ٢١٠ هـ، وقيل أنه ولد أكمهًا، قال الذهبي: " والصحيح أنه أضر في كبره، بعد رحلته وكتابته العلم "، طاف وجال وسافر وارتحل طالبًا العلم، سمع خلقًا كثيرًا من الخرسانيين والعراقيين والحجازيين. ولم يرحل إلى مصر والشام، وقد أثنى أهل العلم عليه فذكره الحاكم وقال: " سمعت عمر بن علّك يقول: مات البخاري، فلم يخلف بخراسان مثل أبي عيسى في العلم والحفظ، والورع والزهد، بكى حتى عمي، وبقى ضريرًا سنين "، وذكره ابن حبان في " الثقات "، قال: " كان ممن جمع وصنف، وحفظ وذاكر "، وقال الخليل في " الإرشاد ": " ثقة متفق عليه مشهور بالأمانة والعلم "، مات رحمة الله عليه في ثالث عشر من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين بترمذ، انظر ترجمته في " البداية والنهاية " لابن كثير (١١/ ٦٧)، و" الأنساب " للسمعاني (١/ ٤٥٩)، و" معجم البلدان " لياقوت الحموي (٢/ ٣١)، و" سير أعلام النبلاء " (١٣/ ٢٧٤).
(٢) في "ل" عمرو، وفي كل النسخ " عمر "، والصواب ما أثبته، فراوي الحديث هو عبد الله بن عمرو وليس ابن عمر - ﵃ أجمعين.
(٣) زيادة من "م١" و"م٢".
(٤) صحيح صححه الألباني، وضعَّفه الترمذي، وقال: " غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة، والحديث بسند جيد عند الطبراني، وقال ابن حجر عن رواة الطبراني: رواته ثقات أخرجه الدارمي في كتاب: الرقاق، باب: في الصمت (٢/ ٢٩٩)، رقم: (٢٧١٣)، تصوير دار الكتب العلمية بيروت - لبنان، وابن المبارك في " الزهد ": (٣٨٥)، وابن وهب في " الجامع ": (٣٠٢)، وأخرجه الإمام أحمد في مسند عمرو بن العاص - ﵄: ٢/ ١٥٩، وأخرجه الترمذي في كتاب القيامة: (٢٦١٨)، تحقيق أحمد محمد شاكر ومحمد فؤاد عبد الباقي، وابن أبي الدنيا في"الصمت ": (٣٤، رقم: ١٠)، وصححه الألباني في " الصحيحة " (٢/ ٧٢) برقم: (٥٣٦) ط: مكتبة المعارف الرياض (١ - ٧)، و" الترغيب والترهيب " للمنذري: ٤/ ٩، طبعة: دار إحياء الكتب العربية - القاهرة، " إحياء علوم الدين " الغزالي: (٣/ ٩٣)، دار القلم بيروت، " إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين " للزبيدي: ٧/ ٤٤٩، تصوير بيروت، ابن عساكر في تاريخ دمشق: ٦٨٩٠، " شرح السنة " للبغوي: ١٤/ ٣١٨، تحقيق: شعيب الأرناؤوط.
(٥) الحافظ البيهقي هو أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي النيسابوري الإمام الحافظ المحدث الفقيه الأصولي الزاهد، وهو ينسب إلي بيهق، وهي قرى مجتمعة ناحية نيسابور، ولد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة في شعبان. وطلب البيهقي العلم في بلاد كثيرة منذ أن كان في الخامسة عشرة من عمره فرحل إلى العراق، ونيسابور، والكوفة، ومكة، والحجاز، وغيرها كثير. من تصانيفه كتاب إثبات الرؤيا، والآداب، والسنن الكبرى، والسنن الصغرى، وكتاب أحكام القرآن، والاعتقاد والزهد الكبير، ومناقب الشافعي، وغيرها كثير. توفي - ﵀ - سنة ثمان وخمسين وأربعمائة في نيسابور، ودفن في بيهق. انظر ترجمته في " شذرات الذهب " لابن العماد الحنبلي (٤/ ٣٠٤).
[ ٦٤ ]
في " شعب الإيمان "
والقضاعي (١) في " مسند الشهاب " (عن أنس ﵁، قال: قال) (٢) رسول الله - ﷺ -:
" مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْلَمْ فَلْيَلْزَمْ الصَّمْتَ " (٣).
* وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي ذر - ﵁ -، قال: قال (لي) (٤) رسول الله - ﷺ -:
"أَلا أُعَلِّمُكَ بِعَمَلٍ خَفِيْفٍِ عَلَى البَدَنِ ثَقِيلٍ في المِيزَانِ؟ " (٥)
قلت: بلى يا رسول الله، قال:
" هُوَ الصَّمْتُ، وَحُسْنُ الخُلُقِ، وَتَرْكُ مَا لا يَعْنِيكَ " (٦).
* وأخرج ابن أبي الدنيا عن صفوان بن سليم (٧)، قال: قال رسول الله - ﷺ -:
_________________
(١) القضاعي هو محمد بن سلامة بن جعفر بن علي بن حكمون بن إبراهيم بن محمد بن مسلم القاضي أبو عبد الله القضاعي الفقيه قاضي مصر، صاحب " كتاب الشهاب "، سمع أبا مسلم محمد بن أحمد الكاتب، وأحمد بن بربال، وأبا الحسن بن جهضم، وغيرهم، روى عنه أبو عبد الله الحميدي. من تصانيفه " مناقب الشافعي " و" الأنباء عن الأنبياء " و" تواريخ الخلفاء " و" خطط مصر ". ترجمته في: " اللباب " لابن الأثير (٢/ ٢٦٩)، " وفيات الأعيان " لابن خلكان: (١/ ٥٨٥)، و" المختصر في أخبار البشر " لأبي الفداء: (٢/ ١٩٠)، و" مرآة الجنان " لليافعي: (٣/ ٧٥)، و" طبقات الشافعية " للسبكي: (٣/ ٦٢ - ٦٣)، و" شذرات الذهب " ابن العماد الحنبلي (٣/ ٢٩٣)، " الوافي بالوفيات " الصفدي (٣/ ٩٧ - ٩٨) ترجمة رقم: ١٠٥٥، " الأعلام " للزركلي: (٧/ ١٦ - ١٧).
(٢) في "م١"، و"م٢": في مسند الشعاب عن رسول الله، والصواب ما أثبتناه.
(٣) ضعيف، أخرجه البيهقي في" شعب الإيمان" عن أنس بن مالك - ﵁ - (٤/ ٢٤١) برقم ٤٩٣٧، وأخرجه أبو يعلي (٣٦٠٧) في مسند أنس، " الترغيب والترهيب ": (٣/ ٥٣٦)، " الدر المنثور ": السيوطي: (٢/ ٢٢١)،تصوير بيروت،" الإحياء ": (٣/ ٩٤)، " الإتحاف " للزبيدي: (٧/ ٤٥١)، وابن أبي الدنيا في " الصمت " (١/ ١٣ رقم ١١)، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٢٥).
(٤) زيادة من " م١ "، و" م٢ "، و" ط ".
(٥) في "م١" و"م٢": " ألا أعلمك بعمل خفيفا على البدن ثقيلا في الميزان "، والصواب ما أثبتناه.
(٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت ": (٨٩، رقم: ١١٢)، والحديث في " مجمع الزوائد: ١٠/ ٣٠١، " الترغيب والترهيب ": (٤/ ٧)، " الإتحاف ": (٧/ ٤٦١)، و" الإحياء " للغزالي (٣/ ١٠٩).
(٧) صفوان بن سليم الزهري، مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف يكنى أبا عبد الله، ويقال أبو الحارث المدني، روى عن ابن عمر وجابر وأنس بن مالك، وغيرهم، وروى عنه الدراوردي، وطهمان، وغيرهما. انظر ترجمته في"تاريخ الإسلام": (١٢١هـ - ١٤٠هـ) ص: ٤٥٢، و" الجرح والتعديل": (٤/ ٤٢٣) رقم: ١٨٥٨، " وسير أعلام النبلاء ": (٥/ ٣٦٤) رقم: ١٦٥، و" الوافي بالوفيات ": للصفدي (١٦/ ٣١٧) رقم: ٤٣٩، و" تهذيب التهذيب ": (٤/ ٤٢٥) ..
[ ٦٥ ]
" أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَيْسَرِ العِبَادَةِ وَأَهْوَنُهَا عَلَى البَدَنِ؟ الصَّمْتُ، وَحُسْنُ الخُلُقِ " (١).
* وأخرج ابن النجار عن أبي ذر (٢) (- ﵁ -) (٣)، قال: قلت: يا رسول الله أوصني، قال: " أُوصِيْكَ بِحُسْنَ الخُلُقِ، وَالصَّمْتِ، هُمَا أَخَفُّ الأعْمَاِل عَلَى الأَبْدَاِن (وَأَثْقَلهما) (٤) في الميزان" (٥).
* وأخرج ابن أبي الدنيا عن الشعبي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: " أَلا أَدُلُّكَ عَلَى أَحْسَنِ العَمَلِ وَأَيْسَرَهُ؟ "
قال: بلى بأبي أنت وأمي (يا رسول الله) (٦) قال:
حُسْنُ الخُلُقِ وَطُولُ الصَّمْتِ عَلَيْكَ بِهِمَا فَإِنَّكَ لَنْ َتْلَقى الله (تَعَالَى) (٧) بِمِثْلِهِمَا (٨).
_________________
(١) ضعيف: أخرجه ابن أبي الدنيا في" الصمت ": (٤٩، برقم: ٢٧)،" الجامع الصغير" السيوطي: ٢٧٥٩، " الدر المنثور: (٢/ ٧٥)،" الإحياء" (٣/ ٩٥)،" الإتحاف" (٧/ ٤٥٣)، وضعفه الألباني في " ضعيف الترغيب والترهيب " (٢/ ١٠٠)، برقم: (١٥٩٢)، و(٢/ ١٢٨)، برقم: (١٧١٠)، وقال: مرسل ضعيف، ط: مكتبة المعارف.
(٢) أبو ذر الغفاري هو جندب - وقيل بريد - بن جنادة بضم الجيم والنون الخفيفة ابن سفيان - وقيل سفير - بن عبيد بن حرام بالمهملتين ابن غفار، وغفار من بني كنانة، هكذا ورد نسبه في " فتح " (٧/ ٢١١). وكان أبو ذر قوي الإيمان منذ أن أسلم فعقب إسلامه مباشرة أقسم على أن يظهر إسلامه في قريش وبي ظهراني كفارها، وذهب حتى أتى المسجد وأعلن إسلامه، فأوجعه الناس ضربًا فأنقذه العباس - ﵁ - منهم محذرًا إياهم من قبيلته عندما يعلموا بما فعلوه بواحد منهم، وكانت تجارة قريش تمر بأرض قبيلته، ولم يكتف أبو ذر بمرة واحدة، بل أعاد الكرة مرة أخرى وأنقذه العباس أيضًا، وأفرد البخاري - ﵀ - بابًا في كتاب مناقب الأنصار سماه باب إسلام أبي ذر توفي في سنة ٣٢هـ.
(٣) سقطت من "ل" و"ط".
(٤) في المطبوعة: " أثقلها " والصواب ما أثبتناه.
(٥) أخرجه البيهقي في"شعب الإيمان": (٤/ ٢٤٢) برقم: (٤٩٤١)، بلفظ:"يا أبا ذر لِلَّهِ ألا أدلك على خصلتين وهما أخف على الظهر وأثقل في الميزان من غيرهما؟ قال: بلى يا رسول الله لِلَّهِ قال: " عليك بحسن الخلق، وطول الصمت، والذي نفس محمد بيده لِلَّهِ ما عمل الخلائق بمثلهما "، " ميزان الاعتدال ": (٢/ ٤١٣)، تحقيق: علي محمد البجاوي ط: دار المعرفة - بيروت، وهو من زيادات السيوطي وغير موجود في كتاب " الصمت ".
(٦) زيادة من "ط".
(٧) زيادة من "م١" و"م٢".
(٨) أخرجه ابن أبي الدنيا في الصمت (٢/ ١٧٦، رقم:٦٥٠)، وأخرجه الألباني في " ضعيف الترغيب والترهيب "من حديت أبي الدرداء (١٦٠٢، ١٧٠٩)، ومن حديث أنس: (٣/ ٥٤) برقم: (٤٨٦٧) في"مشكاة المصابيح " ط: المكتب الإسلامي الطبعة الثالثة. للأهمية انظر " السلسلة الصحيحة " (٤ / حديث رقم ١٩٣٨) فقد جمع الإمام الألباني - ﵀ - الأحاديث الأربعة السابقة.
[ ٦٦ ]
* " وأخرج أبو نعيم (١) عن أبي هريرة (٢) - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: " الصمت أرفع (٣) العبادة " (٤). * (٥) وأخرج أبو الشيخ عن أبي عبد الله محزر بن زهير الأسلمي (٦)
_________________
(١) أبو نعيم الأصبهاني هو أحمد بن عبد الله بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني الحافظ المشهور صاحب كتاب " حلية الأولياء "، كان من الأعلام المحدثين والأكابر الحفاظ والثقات، وله كتاب " ذكر أخبار أصفهان ". انظر ترجمته في: " وفيات الأعيان " لابن خلكان (١ ٩١، ٩٢)، و" المختصر في أخبار البشر " (٢/ ١٦٢)، و" المعين في طبقات المحدثين" (١٢٦ رقم: ١٣٩٤)، و(تذكرة الحفاظ " (٣/ ١٠٩٢ - ١٠٩٨)، و" السير " للذهبي: (١٧/ ٤٥٣ - ٤٦٤ رقم: ٣٠٥)، و" طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي: (٣/ ٧)، و" طبقات الشافعية " للأسنوي (٢/ ٤٧٤)، و" لسان الميزان " لابن حجر: (١ ٢٠١ رقم: ٦٣٧)، و"طبقات الحفاظ " للسيوطي: (٤٣٢ رقم ٩٦٠)، و" معجم المؤلفين " لعمر رضا كحالة: (١/ ٢٨٢)، و" شذرات الذهب " لابن العماد: (٣/ ٢٤٥).
(٢) أبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر من ولد ثعلبة بن سليم بن دوس اليماني، واختلف في نسبه فقيل عبد الله بن عامر، وكان اسمه في الجاهلية عبد شمس، فهو دوسي نسبة إلى دوس ابن عُدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر، وهو شنوءة بن الأزد، والأزد من أعظم قبائل العرب وأشهرها. والسبب في تسميته بأبي هريرة أنه وجد هرة فحملها في كمه، فقيل له يا أبا هريرة. وروي عنه أنه قال: وجدت هرة وحشية، فأخذت أولادها، فقال لي أبي: ما هذه في حجرك، فأخبرته، فقال: أنت أبو هريرة. أخباره في " جمهرة أنساب العرب ": ص: ٣٥٨، ٣٦٠، ٣٦١، و" الاستيعاب لمعرفة الأصحاب ": (٤/ ١٧٦٨)،و" تاريخ ابن خلدون ": (٢/ ٢٥٣)، و" معجم قبائل العرب القديمة والحديثة ": (١/ ١٥ - ١٦)، و" طبقات ابن سعد ": (٢/ ٣٦٢، ٤/ ٣٢٥)، و" صفة الصفوة " لابن الجوزي: (١/ ٧٨٥ رقم ٩٧)، و" سير أعلام النبلاء ": (٢/ ٥٧٨ رقم ١٢٦)، و" الإصابة ": (١١٩٠)، و" تهذيب التهذيب ": (١٢/ ٢٦٢ رقم ١٢١٦)، و" تهذيب الكمال " للمزي: (٣/ ١٦٥٤)، وقام الأستاذ محمد عجاج الخطيب في سلسلة أعلام العرب العدد رقم (٢٣) عمل دراسة عنه بعنوان " أبو هريرة راوية الإسلام ".
(٣) من قوله: " أرفع " لإلى قوله: " ضمها على نفسه وقال " سقطت من "ط".
(٤) ضعيف، رواه أبو نعيم في"أخبار أصبهان" (٢/ ٧٣) ط: دار الكتاب الإسلامي،"مسند الفردوس ": (٤/ ٢٦٠)، وضعفه الألباني في"السلسلة الضعيفة والموضوعة": (٢/ ١٦٥) غير موجود في"الصمت"،وهو من زيادات السيوطي
(٥) من قوله " وأخرج أبو الشيخ "سقط من م٢.
(٦) محرز بن زهير الأسلمي هومحرز بن زهير ويقال بن زهر ١٨٩٤) ط دار الفكر تحقيق السيد هاشم النبوي، و" الجرح والتعديل: (٨/ ٣٤٤)، رقم:١٥٧٧)، دار إحياء التراث العربي- بيروت، الطبعة الأولى ١٢٧١ هـ - ١٩٥٢م:، و" الإصابة في الأسلمي ذكره البغوي في الصحابة. ترجمته في " الثقات " لابن حبان (٣/ ٣٩٩) ط دار الفكر تحقيق السيد شرف الدين أحمد ١٣٩٥ هـ ١٩٧٥م، والبخاري في " التاريخ الكبير " (٧/ ٤٣٢ رقم تمييز الصحابة " لابن حجر (٥/ ٧٨٢ رقم ٧٧٥١) ط: دار الجيل بيروت تحقيق علي محمد البجاوي الطبعة الأولى ١٤١٢هـ.
[ ٦٧ ]
قال: قال رسول الله - ﷺ _:
" الصَّمْتُ (١) زَيْنٌ لِلَْعالِمِ وَسَتْرٌ لِلْجَاهِلِ " (٢).
* وأخرج الديلمي عن أنس (٣) (-﵁ -) (٤) قال: قال رسول الله - ﷺ -: " الصَّمْتُ " سَيِّدِ " (٥) الأَخْلاقِ " (٦).
* وأخرج أبو القاسم الزجاجي (٧) في " أماليه"، والطبراني (٨) عن عبادة بن الصامت (٩):" أن رسول الله - ﷺ - خرج ذات يوم (فسافر) (١٠) على راحلته، فقال له معاذ بن جبل: أي الأعمال أفضل؟ فأشار رسول اللهﷺ- إلى فيه، وقال: الصمت إلا في خير ".
_________________
(١) وردت في الأصل " الستر "، والصواب ما أثبتناه.
(٢) ضعيف، أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " عن سفيان بن عيينة بلفظ " الصمت زين للعالم وستر للجاهل "، وهو الصواب، وأخرجه الديلمي (٢/ ٢٧١)، معلقًا عن زافر بن سليمان، وضعفه الألباني في الضعيفة (٨/ ٢٨٦) برقم (٣٨٢٠) والحديث من زيادات السيوطي.
(٣) أنس بن مالك هو أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم أبو حمزة الأنصاري البخاري الخزرجي، أمه أم سليم بنت ملحان، خادم النبي، وهو آخر أصحابه موتًا، روى عن النبي، وعن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وأسيد بن حضير، وأمه أم سليم، وابن مسعود، وغيرهم. روى له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة والنسائي. توفي سنة ثلاث وتسعين للهجرة. انظر ترجمته في: " صفة الصفوة ": (١/ ٢٨٩، رقم: ١٠٤).
(٤) سقطت من "ل" و"ط".
(٥) وردت تحت لفظ " زين " في م١، والصواب ما أثبتناه.
(٦) أخرجه الديلمي (٢/ ٢٧١) عن سعيد بن ميسرة عن أنس بن مالك مرفوعًا بلفظ " الصمت سيد الأخلاق "، وضعفه الألباني في: " الضعيفة ": (٨/ ٢٨٧، برقم: ٣٨٢١) وقال: " موضوع"، من زيادات السيوطي.
(٧) أبو القاسم الزجاجي هو أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي النحوي البغدادي دارًا ونشأة، والنهاوندي أصلًا ومولدًا، كان إمامً في علم النحو، توفي ﵀ في رجب سنة سبع وقيل تسع وثلاثين وثلاثمائة، وقيل في شهر رمضان سنة أربعين، والأول أصح وهو من زيادات السيوطي.
(٨) الطبراني هو سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير أبو القاسم اللخمي الطبراني، من أهل طبرية الشام، سمع بالشام ومصر. توفي سنة ستين وثلاثمائة.
(٩) عبادة بن الصامت هو عبادة بن الصامت بن قيس ينتهي إلى عوف بن الخزرج الأنصاري السالمي أبو الوليد، مات بفلسطين سنة أربع وثلاثين للهجرة ودفن بالقدس.
(١٠) في المطبوعة " فسار "، وما أثبتناه هنا عن " م١".
[ ٦٨ ]
" قال " (١) معاذ (بن جبل) (٢): وهل يؤاخذنا الله بما (تتكلم) (٣) به ألسنتنا؟ فضرب رسول اللهﷺ - على فخذ معاذ، ثم قال: يا معاذ (بن جبل) (٤) ثكلتك أمك وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا ما نطقت به ألسنتهم، فمن كان يؤمن بالله ﷿ (واليوم الآخر) (٥)، فليقل خيرًا أو يسكت عن شر، قولوا خيرًا تغنموا واسكتوا عن شرّ تسلموا" (٦)
* وأخرج ابن عساكر (٧) عن أنس (- ﵁ -) (٨)، قال: " قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:
_________________
(١) وردت في م١ بلفظ " وقال " بزيادة الواو.
(٢) سقطت من "م١" و"ب".
(٣) في "ل": تكلم، والصواب ما أثبتناه.
(٤) سقطت من "م١".
(٥) سقطت من "ت" و"ل" و"م١"، وسقطت "﷿ " من "ب".
(٦) رواه الحاكم في " المستدرك ": برقم: (٧٧٧٤)، عن عبادة بن الصامت، قال: " إن رسول الله ﷺ خرج ذات يوم على راحلته، وأصحابه معه بين يديه، فقال معاذ بن جبل: يا نبي الله أتأذن لي في أن أتقدم إليك على طيبة نفس؟، قال: نعم، فاقترب معاذ إليه فسارا جميعًا، فقال معاذ: بأبي أنت يا رسول الله أسأل الله أن يجعل يومنا قبل يومك، أرأيت إن كان شيء - ولا نرى شيئا إن شاء الله تعالى - فأي الأعمال نعملها بعدك؟، فصمت رسول الله - ﷺ -، فقال: الجهاد في سبيل الله، ثم قال رسول اللهﷺ-: نعم الشيء الجهاد، والذي بالناس أملك من ذلك، فالصيام والصدقة، قال: نِعْم الشيء الصيام والصدقة، فذكر معاذ كل خير يعمله ابن آدم، فقال رسول اللهﷺ-: وعاد بالناس خير من ذلك، قال: فماذا بأبي أنت وأمي عاد بالناس خير من ذلك؟، قال: فأشار رسول اللهﷺ- إلى فيه، قال: الصمت إلا من خير، قال: وهل نؤاخذ بما تكلمت به ألسنتنا قال: فضرب رسول اللهﷺ- فخذ معاذ، ثم قال: ثكلتك أمك وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا ما نطقت به ألسنتهم، فمن كان يؤمن بالله - ﷿ -، فليقل خيرًا أو يسكت عن شر؛ قولوا خيرًا تغنموا واسكتوا عن شرّ تسلموا".
(٧) ابن عساكر هو أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين أبو القاسم بن أبي محمد بن أبي علي الشافعي الحافظ، أحد أئمة الحديث المشهورين والعلماء المذكورين، ولد في المحرم سنة تسع وتسعين وأربعمائة، ومات في الحادي عشر من رجب سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وقد بلغ من السن اثنتين وسبعين سنة وستة أشهر وعشرة أيام. من أشهر مؤلفاته " تاريخ دمشق "، انظر ترجمته في: " المنتظم ": (١٠/ ٢٦١)، و" وفيات الأعيان ": (٠ ٣/ ٣٠٩)، و" مختصر ابن الدبيثي ": (٣ ١٢١)، و" تذكرة الحفاظ ": (١٣٢٨)، و" عبر الذهبي ": (٤/ ٢١٢)، و" سير أعلام النبلاء ": (٢٠/ ٥٥٤)، و" طبقات السبكي ": (٧/ ٢١٥)، و" طبقات الأسنوي ": (٢/ ٢١٦)، و" خريدة القصر " لابن العماد في قسم الشام: (١/ ٢٧٤)، و" البداية والنهاية " لابن كثير: (١٢/ ٢٩٤)، و" طبقات الحفاظ ": (٤٧٤)، و" معجم الأدباء " لياقوت الحموي ": (٤/ ١٦٩٧ رقم ٧٤٣).
(٨) سقطت من "ل".
[ ٦٩ ]
" (لمَّا) (١) أَهْبَطَ الله آدَمَ إِلَى الأَرْضِ مَكَثَ مَا شَاءَ الله أَنْ يَمْكُثْ، (ثم قال) (٢) بنوه: يا أبانا تكلم، فقام خطيبًا في أربعين ألفا من ولده وولد ولده، (وولد ولد ولده) (٣)، فقال: إن (الله) (٤) أمرني، فقال: يا آدم ثقّل كلامك ترفع (٥) إلى جواري " (٦).
* وأخرج الخطيب، وابن عساكر عن ابن عباس (- ﵁-) (٧)، قال:
" لما أهبط الله آدم إلى الأرض أكثر ذريته فنمت، فاجتمع إليه (ذات يوم) (٨) ولده وولد ولده، وولد ولد ولده، فجعلوا يتحدثون حوله، وآدم (_عليه السلام _) (٩) ساكت لا يتكلم فقالوا: يا أبانا ما لنا نحن نتكلم وأنت ساكت (لا تتكلم) (١٠)، فقال: يا بني إن الله (تعالى) (١١) لما أهبطني من جواره إلى الأرض (١٢) عهد إلي، فقال يا آدم أقل الكلام حتى (ترجع) (١٣) إلى جواري " (١٤).
_________________
(١) سقطت من "م١".
(٢) في "م١": (فقال).
(٣) سقطت من "م١".
(٤) في "ب": (الله تعالى).
(٥) في المطبوعة (يقل كلامك ترجع)، وما أثبتناه نقلًا عن "م١".
(٦) ضعيف، أخرجه المديني في " منتهى رغبات السامعين ": (١/ ٢٥٥ / ١)، عن أنس بن مالك مرفوعًا،، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة: (٢٩٦١)، وقال: موضوع، ولم أقف عليه في كتاب الصمت وهو من زيادات السيوطي.
(٧) في "م١" عنهما.
(٨) سقطت من "م١".
(٩) زيادة من "م١".
(١٠) في المطبوعة قال المحقق إن هذا الكلمة سقطت من "م١" وهي لم تسقط.
(١١) زيادة من "م١".
(١٢) انتهى السقط في م٢ إلى هنا.
(١٣) في "م١" و"م٢": ترتفع.
(١٤) أخرجه الخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد ": (٧/ ٣٢٨)، ط: دار الكتب العلمية، ميزان الاعتدال ": (١/ ٤٩٥)، " لسان الميزان " لابن حجر العسقلاني: (٢/ ٢١٣) الناشر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت - لبنان، الطبعة الثالثة ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م، تحقيق: دائرة المعارف النظامية - الهند. وهو لم يرد في كتاب " الصمت " فهو من زيادات السيوطي، وقد ورد في الصمت عن: بشر بن الحارث، ﵀ قال: " قال الله ﷿ لآدم ﵇: يا آدم، إني قد جعلت لفمك طبقا، فإذا هممت أن تتكلم بما لا ينبغي فأطبقه، وجعلت لعينيك طبقا، فإذا رأيت ما لا ينبغي فأطبقهما، وقد سترت فرجك بستر، فلا تكشفه إلا عندما يحل لك " (٣٣٤ - ٣٣٥، رقم: ٦١٦).
[ ٧٠ ]
* وأخرج الطبراني عن أبي ذر (١)
(- ﵁ -) (٢)، قال: قال (لي) (٣) رسول الله ﷺ: " عليك بطول الصمت إلا من خير، فإنه مطردة (للشيطان) (٤) عنك وعون لك على أمر دينك " (٥).
* وأخرج البيهقي في " الزهد " عن وهيب بن الورد (٦)، قال:
" كان يقال: الحكمة عشرة أجزاء تسعة منها في العزلة وواحد في الصمت " (٧).
_________________
(١) أبو ذر هو جندب بن جنادة، وقيل جندب بن سكن، أحد السابقين الأولين في الإسلام، كان خامسًا في الإسلام، وأمره النبي ﷺ أن يذهب إلى قومه ليدعوهم، وهاجر إلى المدينة. توفي سنة ٣٢ هـ. ترجمته في " تاريخ الإسلام " (٤٠٥ - ٤١٣) عهد الخلفاء الراشدين، و" صفة الصفوة " (١/ ٥٨٤ - ٦٠٠ رقم ٦٤)، و" تهذيب الكمال " (٣/ ١٦٠٢)، و" كنز العمال " (١٣/ ٣١١)، و" طبقات ابن سعد " (٤/ ٢١٩ - ٢٣٧)، و" حلية الأولياء " (١/ ١٥٢ - ١٦٣ رقم ٣٦).
(٢) سقطت من "ب" و"ل".
(٣) زيادة من "ل".
(٤) في "م١" و"م٢" (للشياطين).
(٥) جزء من حديث طويل أورده الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (١٣٥٢)، عن أبي ذر﵁-، قال: " قلت: يا رسول الله ما كانت صحف إبراهيم؟، قال: كانت أمثالا كلها أيها الملك المسلط المبتلى المغرور إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها وإن كانت من كافر، وعلى العاقل ما لم يكن مغلوبًا على عقله أن يكون له ساعات، فساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر فيها في صنع الله ﷿، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب، وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنًا إلا لثلاث: تزود لمعاد، أو مرمة لمعاش، أو لذة في غير محرم، وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظًا للسانه، ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه، قلت: يا رسول الله فما كانت صحف موسى ﵇؟. قال كانت عبرًا كلها عجبت لمن أيقن بالموت ثم هو يفرح، عجبت لمن أيقن بالنار ثم هو يضحك،عجبت لمن أيقن بالقدر، ثم هو ينصب، عجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها، ثم اطمأن إليها، عجبت لمن أيقن بالحساب غدًا، ثم لا يعمل، قلت يا رسول الله زدني: عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان وعون لك على أمر الله، قلت يا رسول الله زدني: قال ليردك عن الناس ما تعلمه من نفسك ولا تجد عليهم فيما تأتي، وكفى بك عيبًا أن تعرف من الناس ما تجهله من نفسك.
(٦) وهيب بن الورد هو أبو عثمان المالكي العابد القدوة مولى بني مخزوم، واسمه عبد الوهاب، أبو أمية توفي سنة ١٥٣ هـ. ترجمته في " تاريخ الإسلام " للذهبي (١٤١ هـ - ١٦٠ هـ / ٦٦٢) و" الجرح والتعديل " (٩/ ٣٤)، و" طبقات ابن سعد " (٥ ٤٨٨)، و" التقريب " (٢/ ٣٣٩)، و" تهذيب التهذيب " (١١/ ١٧٠)، و" حلية الأولياء " (٨ ١١٩، رقم: ٣٩٨).
(٧) أخرجه البيهقي في " الزهد الكبير " عن وهيب بن الورد: (١/ ٩٥ رقم ١٢٦). وسيأتي تخريجه.
[ ٧١ ]
* وأخرج البيهقي في " الزهد "، وابن لال (١) في " مكارم الأخلاق " عن أبي هريرة (-﵁-) (٢) قال: قال رسول الله - ﷺ -:
" الحكمة عشرة أجزاء تسعة منها في العزلة، وواحد في الصمت " (٣).
* وأخرج ابن أبي الدنيا، وأبو نعيم في " الحلية "، والبيهقي في " الزهد " عن (وهيب) (٤) بن الورد، قال: " كان يقال الحكمة عشرة أجزاء (تسعة منها) (٥) في الصمت وواحد في العزلة" فعالجت (٦) " نفسي على شىء من الصمت فلم أقدر عليه، فصرت إلى العزلة (٧) فحصلت (لي) (٨) التسعة " (٩).
* وأخرج أبو نعيم، والبيهقي، عن وهيب بن الورد، قال:
_________________
(١) ابن لال هو أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن الفرج أبو بكر الهمذاني الشافعي الفقيه المعروف بابن لال، سمع أباه وغيره، وروى عنه جماعة، كان إمامًا ثقة مفتيًا له مصنفات في علوم الحديث، غير أنه كان مشهورًا بالفقه، وله كتاب " السنن "، و" معجم الصحابة "، توفي سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة، ترجمته في: " تاريخ بغداد " للخطيب البغدادي: (٤/ ٣١٨، و" العبر في خبر من غبر " للذهبي: (٣/ ٦٧)، و" طبقات الشافعية " للسبكي: (٢/ ٨٦)، و" شذرات الذهب " لابن العماد: (٣/ ١٥١)، و" الوافي بالوفيات " للصفدي (٧/ ١٤٢)، و" كشف الظنون " لحاجي خليفة (١٥٧٢ - ١٥٧٥).
(٢) سقطت من "ب" و"ل".
(٣) ضعيف: أخرجه البيهقي في " الزهد ": (١/ ٩٥ رقم ١٢٧)، وابن عدي: (٦/ ٢٤٣٤)، ونسبه السيوطي في " الجامع الصغير " إلى ابن لال، وقال: حسن، والديلمي (٢/ ١٠٢) عن أبي هريرة مرفوعًا به، وقال البيهقي: " إسناده ضعيف ومتنه مرفوع منكر "، وضعفه الألباني في " الضعيفة " (٨/ ٢٢، رقم: ٣٥٢٦)، وقال ضعيف جدّا، وهو أيضًا من زيادات السيوطي.
(٤) في "ل" (وهب).
(٥) في "ب" (تسعة ومنها)، وفي "ل" (فتسعة منها).
(٦) في الأصل " فأرددت "، وفي المطبوعة (فأردت)، والصواب ما أثبته فبها استقام المعنى.
(٧) في "ل" و"ب" والعاشر عزلة الناس.
(٨) سقطت من "ل" و"م١" و"م٢".
(٩) أخرجه أبو نعيم في " حلية الأولياء " (٨/ ١٥٣) في ترجمته لوهيب بن الورد عن عثمان بن محمد العثماني أبو نصر بن حمدويه، حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، ثنا الحسين بن محمد بن خنيس، قال: قال وهيب بن الورد " الأثر"، وأخرجه البيهقي في " الزهد الكبير": (١/ ٩٥ رقم ٢٦)، والخطابي في العزلة (ص: ٢٤ - ٢٥)، وابن أبي الدنيا في " الصمت " (١/ ٣٨ رقم ٣٦) عن وهيب بن الورد بلفظ: " الحكمة عشرة أجزاء: فتسعة منها في الصمت، والعاشرة عزلة الناس ".
[ ٧٢ ]
قال حكيم من الحكماء: العبادة - أو قال: الحكمة - عشرة أجزاء: تسعة منها في الصمت والعاشر: عزلة الناس " (١).
* وأخرج (ابن الضريس) (٢) في " فضائل القرآن"، وأبو يعلي عن أبي سعيد الخدري (٣) (- ﵁-) (٤) قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم -: " عليك بتقوى الله فإنها جماع كل خير، واخزن لسانك إلا من خير، فإنك بذلك تغلب الشيطان" (٥).
* وأخرج ابن أبي الدنيا، وابن عساكر، عن عقيل بن مدرك أن رجلا قال لأبي سعيد الخدري: أوصني، قال:" عليك بالصمت إلا في الحق فإنك به تغلب الشيطان " (٦).
* وأخرج الحاكم، والبيهقي في " شعب الإيمان "، والخرائطي في " مكارم الأخلاق " عن أنس﵁-:
" أن لقمان كان عند داود -﵇- وهو يسرد الدرع فجعل يفتله (هكذا) (٧) بيده (فجعل) (٨) لقمان يتعجب، ويريد أن يسأله (وتمنعه حكمته أن يسأله) (٩)، فلما فرغ
_________________
(١) سقط هذا الحديث بأكمله من"م١"وم٢".
(٢) في "م١" و"م٢" ابن الضرس، والصواب ما أثبتناه، فصاحب كتاب " فضائل القرآن اسمه " ابن الضريس " وليس ابن الضرس، وانظر في ذلك:" تفسير الطبري" (٨ ٤٥٠) و(١٠/ ١٤١)، تحقيق: أحمد محمد شاكر، طبعة مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى١٤٢٠هـ - ٢٠٠٠م، عدد الأجزاء ٢٤، وانظر تفسير ابن كثير (١/ ١٠١) و(١/ ١٥٠) و(٢/ ١١)، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، طبعة دار طيبة، الطبعة القثانية ١٤٢٠ - ١٩٩٩م، عدد الأجزاء: ٨.
(٣) أبو سعيد الخدري هو سعد بن مالك بن سنان، استُصغر يوم أحد فرُد، وشهد - ﵀ - الخندق وما بعدها، مات أبوه في غزوة أحد. ترجمته في " صفة الصفوة " لابن الجوزي (١/ ٢٩٠ رقم ١٠٥).
(٤) سقطت من "ل".
(٥) أخرجه أبو يعلي في مسنده: (٢ - ٢٨٣)، برقم (١٠٠٠) في مسند أبي سعيد الخدري، وفيه زيادة " عليك بالجهاد فإنه رهبانية المسلمين، عليك بذكر الله وتلاوة كتابه، فإنه نور لك في الأرض وذكر لك في السماء، ط: دار المأمون - دمشق، وأخرجه ابن أبي الدنيا عن أبي سعيد الخدري: (٧٩، رقم: ٩١) بلفظ: " عليك بالصمت إلا في حق؛ فإنك به تغلب الشيطان ".
(٦) سقط الحديث من "م١" و"م٢"، وروى الحديث ابن المبارك في " الزهد " ٢٨٩.
(٧) في "م١" و"م٢": (هذا).
(٨) في "ل": وجعل.
(٩) ما بين المعكوفتين سقط في م ٢، وفي "ل" حكمه.
[ ٧٣ ]
منها (حبسها) (١) على نفسه، وقال: نعم درع (للحرب) (٢) هذه، فقال لقمان: (٣) الصمت حكمة وقليل فاعله كنت أردت (أن أسألك) (٤) فسكت حتى كفيتني " (٥).
* وأخرج ابن عدي والبيهقي، والقضاعي في " مسند الشهاب" عن أنس (- ﵁) (٦) أن النبي - ﷺ -، قال: " الصمت حكم وقليل فاعله " (٧).
* وأخرج أبو بكر (المقري) (٨) في " فوائده " عن عمر﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -:" الصمت حكمة وقليل فاعله " (٩).
* وأخرج أحمد عن معاذ بن جبل (١٠) (- ﵁ -) (١١) " أنه سأل النبي ﷺ عن أفضل الإيمان؟، فقال: " أن تحب لله، وتبغض لله، وتستعمل (لسانك) (١٢) في ذكر الله ﷿، قال:
_________________
(١) في المطبوعة " فضمها " وما أثبته نقلًا عن "م١" و"م٢" و"ل".
(٢) في المطبوعة (الحرب)، وما أثبته عن "م١"، و"م٢"، و"ل"، وسقطت الكلمة من "ط".
(٣) في المطبوعة (إن الصمت من الحكمة)، وما أثبته نقلًا عن "م١"، و"م٢"، و"ل" و"ط".
(٤) سقطت من "م١"و"م٢".
(٥) صحيح، أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان ": (٤/ ٢٦٤ رقم ٥٠٢٦)، وقال: " هذا هو الصحيح عن أنس أن لقمان، قال: " الأثر "، وأخرجه وكيع في " الزهد ": (٧٩)، وأخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق ": (٤٨٨)، وأخرج أيضًا عن شرحبيل بن مسلم الخولاني أن لقمان الحكيم كان يقول: " أقصر اللجاجة ولا أنطق فيما لا يعنيني، ولا أكون مضاحكًا من غير عجب، ولا مشّاء إلى غير أرب، الصمت حكم وقليل فاعله " (٤٨٤) ولم يرد في كتاب " الصمت " فهو من زيادات السيوطي.
(٦) سقطت من "ل" و"ط".
(٧) ضعيف، رواه القضاعي عن أنس بن مالك مرفوعًا، وابن عدي (٥/ ١٦٩)، وعنه البيهقي في " الشعب " (٢/ ٧٦ / ٢)، وضعفه الألباني في " الضعيفة والموضوعة " (٥/ ٤٤٤ رقم٢٤٢٤)، لم يرد في الصمت.
(٨) في "ط" العربي " والصواب ما أثبتناه.
(٩) سبق تخريجه.
(١٠) معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس من بني سلمة الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن، شهد العقبة وبدرًا؛ توفي سنة ١٨ هـ، ترجمته في: " تاريخ الإسلام " للذهبي (عهد الخلفاء الراشدين) (١٧٥ - ١٧٩)، و" طبقات ابن سعد ": (٣/ ٥٨٣ - ٥٩٠)، و" طبقات خليفة ": (١٠٣ و٣٠٣)، و" حلية الأولياء ": (١/ ٢١٢ ٢٢٦ رقم ٣٦)، و" الاستيعاب ": (٣/ ٣٥٥ - ٣٦١)، و" المستدرك " للحاكم: (٣/ ٢٦٨ - ٢٧٤)، و" أسد الغابة ": (٥/ ١٩٤)، و" الإصابة ": (٣/ ٤٢٦ رقم ٨٠٣٧)، و" تهذيب الكمال " للمزي: (٣/ ١٣٣٧)، و" تهذيب التهذيب ": (١٠/ ١٨٦ - ١٨٨، رقم: ٣٤٧).
(١١) سقطت من "ل" و"ط".
(١٢) ما بين المعكوفتين سقط من م ٢.
[ ٧٤ ]
وماذا يا رسول الله؟ (قال) (١): وأن تحب للناس ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك، وأن (تقول) (٢) خيرًا أو تصمت " (٣).
* وأخرج البيهقي في " شعب الإيمان " عن أنس (- ﵁ -) (٤)، قال: قال رسول الله ﷺ، (ثلاث مرار) (٥):
" (يرحم) (٦) الله امرأ تكلم فغنم أو سكت فسلم " (٧).
* وأخرج أبو يعلي والبيهقي عن أنس (- ﵁ -) (٨) أن رسول الله - ﷺ - لقي أبا ذر، فقال:
" يا أبا ذر ألا أدلك على خصلتين هما أخف على الظهر، وأثقل في الميزان من غيرهما؟ "
قال: بلى يا رسول الله قال:
" عليك بحسن الخلق، وطول الصمت، (والذي) (٩) نفس محمد بيده ما عمل الخلائق بمثلهما " (١٠).
_________________
(١) في "ط" قال.
(٢) في "م١" و"م٢" تقل، والصواب ما أثبتناه.
(٣) وثبت عن النبي - ﷺأنه قال: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت "، أخرجه البخاري في صحيحه: (٤/ ٧١)، ومسلم في صحيحه: (١/ ٦٨)، وأحمد في مسنده: (٥/ ٢٤٧) ط: مؤسسة قرطبة، وأبو داود في سننه: (٥١٤٥)، والترمذي في سننه: (٢٥٠٠) من عدة طرق عن أبي هريرة. لم يرد في كتاب الصمت.
(٤) سقطت من "ل" و"ط".
(٥) في المطبوعة ثلاث مرات، وما أثبته نقلا عن "م١" و"م٢".
(٦) في المطبوعة " رحم " وما أثبته نقلا عن "م١" و"م٢".
(٧) أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان ": (٤/ ٢٤١ رقم ٤٩٣٨)، وأخرج ابن أبي الدنيا في " الصمت " عن حزم بن أبي حزم، قال: " سمعت الحسن يقول: ذكر لنا أن نبي الله - ﷺ -، قال: رحم الله عبدًا تكلم فغنم، أو سكت فسلم " (٥٧، رقم: ٤١).
(٨) سقطت من "ل" و"ط".
(٩) في المطبوعة " فوالذي "، وما أثبته نقلا عن "م١"و"م٢".
(١٠) صحيح، أخرجه البيهقي في" شعب الإيمان": (٦/ ٢٣٩، رقم: ٨٠٠٦)، وأبو يعلي في مسنده: (٣٢٩٨)، عن أنس " به "، وأخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت ": (٣١٣، رقم: ٥٥٨)، وصححه العلامة الألباني في " السلسلة الصحيحة ": (٤/ ٥٧٦)، رقم: (١٩٣٨)، وانظر صحيح الجامع: (٤٠٤٨).
[ ٧٥ ]
* وأخرج الخرائطي في " مكارم الأخلاق " عن ابن مسعود (١)
- ﵁- قال:
" أتى رسول الله - ﷺ - آت، فقال: يا رسول الله إني مطاع في قومي (فبما آمرهم) (٢)، فقال له: مرهم بإفشاء السلام، وقلة الكلام إلا فيما يعنيهم " (٣).
* وأخرج الطيالسي (٤)، وأحمد عن جابر بن سمرة، قال: " كان رسول الله ﷺ طويل الصمت " (٥).
_________________
(١) عبد الله بن مسعود هو عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي وكنيته أبو عبد الرحمن مات أبوه في الجاهلية وأسلمت أمه وصحبت النبي - ﷺ - لذلك كان ينسب إلى أمه أحيانا، أم عبد٠٠٠وأم عبد كنية أمه - ﵄ -. وكان أقرب الناس سمتا وهديًا برسول الله - ﷺ -، شهد بدرًا والمشاهد كلها، كان صاحب سواد - بكسر السين - رسول الله يعني: صاحب سره، وكان صاحب وساده يعني: فراشه، وصاحب سواكه، ونعليه، وطهوره، وكان ذلك في السفر فقط، توفي - ﵀ - في المدينة سنة ٣٢هـ ودفن بالبقيع. ترجمته في " الاستيعاب ": (٢/ ٣١٦ - ٣٢٤)، و" الإصابة ": (٢/ ٣٦٨ رقم ٤٩٥٤) و" الثقات " لابن حبان: (٣/ ٢٠٨)، و" تاريخ الإسلام ": (عهد الخلفاء الراشدين) (٣٧٩ - ٣٨٩)، و" حلية الأولياء ": (١/ ١٢٢ رقم ٣١)، و" صفة الصفوة ": (١/ ١٥٥، رقم: ١٩).
(٢) في المطبوعة: فما أمرهم به، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢" وهوالصواب والله أعلم.
(٣) أخرجه الخرائطي في" مكارم الأخلاق": (٤٨٠) عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود به. لم يرد في "الصمت". وورد في جامع الترمذي عن أبي أمامة عن النبي - ﷺ - قال: " الحياء والعي شعبتان من الإيمان، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق "، العي: قلة الكلام، والبذاء: الفحش في الكلام، والبيان: كثرة الكلام؛ صححه الألباني في " صحيح سنن الترمذي " (٢٠٢٧).
(٤) الطَّيالسي سليمان بن داود الطيالسي. مُحدِّث، من الحفاظ المتقنين، فارسي الأصل. سكن البصرة، ورحل إلى بلدان كثيرة. روى عن جرير بن حازم، وحمّاد بن زيد، وحمّاد بن سلمة، وشعبة، وسفيان الثوري، وهشام الدستوائي وغيرهم؛ روي عنه أنه قال: " كتبت عن ألف شيخ "؛ روى عنه: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، وعمرو ابن علي الفلاس، ومحمود بن غيلان وغيرهم؛ أكثر من الرواية عن شعبة وكان من المقدَّمين الراوية عنه؛ كان قوي الحفظ، ويعتز بذلك، جُمعت أحاديثه في مسند عُرف باسم " مسند الطيالسي ". توفي بالبصرة سنة ٢٠٤ هـ.
(٥) أخرجه أحمد في " مسنده " مسند البصريين (٥/ ٨٦ برقم: ٢٠٨٢٩، و٥/ ٨٨ برقم: ٢٠٨٤٦، طبعة: مكتبة قرطبة، مذيل بأحكام شعيب الأرناؤوط، وفيه: عن سماك، قال: قلت لجابر بن سمرة: " أكنت تجالس رسول الله - ﷺ -؟، قال: نعم، فكان طويل الصمت، قليل الضحك، وكان أصحابه يذكرون عنده الشعر، وأشياء عن أمورهم فيضحكون وربما تبسم " حسَّنه الأرناؤوط، لم يرد في " الصمت ".
[ ٧٦ ]
* وأخرج الطبراني، والدارقطني (١)
في " الإفراد "، والضياء في " المختارة"، وابن عساكر عن أبي مالك الأشجعي (٢) عن أبيه، (قال) (٣): " كنا نجلس إلى النبي - ﷺ - فما (رأينا) (٤) أطول صمتًا منه، وكان إذا تكلم أصحابه (فأكثروا) (٥) الكلام تبسم " (٦).
* وأخرج ابن أبي الدنيا والحاكم والبيهقي في " شعب الإيمان " عن أنس بن مالك (- ﵁-) (٧) قال: قال رسول الله - ﷺ -:
" أربع لا (يجتمعن في أحد من الناس) (٨) إلا بعجب:
_________________
(١) الدارقطني أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار البغدادي، الإمام الحافظ المجوِّد، شيخ الإسلام، المقرئ المحدّث من أهل محلة دار القطن ببغداد. صنّف الكثير حتى بلغت مصنفاته أكثر من ٨٠ مصنفًا، من أبرزها كتابه " العلل والسنن "، و" الأفراد والغرائب"، و" المؤتلف والمختلف في أسماء الرجال "، و" الضعفاء والمتروكون "، و" الإلزامات على صحيحي البخاري ومسلم "؛ تُوفي -﵀ - سنة ٣٨٥هـ ودُفن في بغداد في مقبرة باب الدير قريبًا من قبر معروف الكَرْخيّ. ترجمته في: " البداية والنهاية " لابن كثير: (١١/ ٣١٧ - ٣١٨، و"مرآة الجنان " لليافعي: (٢/ ٤٢٤ - ٤٢٦). و" تذكرة الحفاظ " للذهبي: (٣ / / ٩٩١ - ٩٩٥)، و" العبر " للذهبي: (٣/ ٢٨، و" النجوم الزاهرة " لابن تغري بردي (٤/ ١٧٢)، و" المنتظم لابن الجوزي (٧/ ١٨٣)، و" معجم البلدان " ياقوت الحموي: (٢/ ٤٢٢)، و"تاريخ بغداد ": (١٢/ ٣٤)، و" الكامل " لابن الأثير: (٩/ ١١٥)، و" وفيات الأعيان ": لابن خلكان (٣/ ٢٩٧)، و" الأنساب " للسمعاني ": (٥/ ٧٣)، و" الوافي بالوفيات " الصفدي: (٢١/ ٢٣١ - ٢٣٢).
(٢) أبو مالك الأشجعي هو سعد بن طارق أبو أشيم أبو مالك الأشجعي، روى عن أبيه وربعي بن حراش وكثير بن مدرك، روى عنه الثوري وشعبة وأبو عوانة وغيرهم. قال عنه يحيى بن معين " ثقة "، ووثقه أيضًا أحمد بن حنبل، وقال عنه النسائي " ليس به بأس "، وقال أبو حاتم: " صالح الحديث ". انظر: " الجرح والتعديل " لأبي حاتم الرازي (٣٧٨)، و" لسان الميزان " لابن حجر (٣٠٦٥)، و" تهذيب الكمال " (ج ١٠، رقم ٢٢١١)، ط: مؤسسة الرسالة، مراجعة د: بشار عواد معروف، سنة ١٩٨٠ م - ١٤٠٠هـ، و" تقريب التهذيب " (٨٣٣٥).
(٣) في المطبوعة قال رسول الله ﷺ.
(٤) في المطبوعة: (رأيت)، وما أثبته نقلا عن "م١"و"م٢"، وهو الصواب فبه استقام المعنى والله أعلم.
(٥) في المطبوعة: وأكثروا، وما أثبته نقلا عن "م١" و"م٢".
(٦) أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق ": (٤/ ٦٣)، باب جامع في صفة أحواله، وأخرجه الهيثمي في " مجمع الزوائد ": (١١/ ٢١٠)، ط: دار الفكر، بيروت، طبعة ١٤١٢هـ، ١٩٩٢م، لم يرد في " الصمت ".
(٧) سقطت من "ل" و"ط".
(٨) في المطبوعة " لا يصبن "، وفي " ل" لا يضر، وما أثبتناه نقلا عن "م١" و"م٢"، وهو الصواب فبه استقام المعنى والله تعالى أعلى وأعلم.
[ ٧٧ ]
الصمت وهو (أول العبادة) (١)، والتواضع لله (٢)، والزهادة في الدنيا (٣)، وقلة الشيء" (٤).
_________________
(١) في "ط" أولى.
(٢) كان النبي - ﷺ - من أكثر الناس تواضعًا لله وللخلق، واشتهر النبي بهذا وإلا لم ينجح في دعوته فالإسلام دين التواضع، فوالله الذي لا إله إلا هو ما نجح المتكبرون أبدًا في حياتهم، فالكبر يقتل القلب، وينسف الإيمان نسفًا، فما طرد الشيطان من الجنة إلا بسبب كبره، فالكبر يولد الظلمة في القلب، ويولد العناد، والعناد يولد الكفر، فالسبب في دخول أبي جهل وأبي لهب النار هو الكبر والعناد، يقول د عائض القرني في كتابه " محمد كأنك تراه ": " كان ﷺ عجيبًا في ذلك، فتواضعه تواضع من عرف ربه مهابة، واستحيا منه وعظمه وقدره حق قدره، وتطامن له، وعرف حقارة الجاه والمال والمنصب، فسافرت روحه إلى الله وهاجرت نفسه إلى الدار الآخرة، فما عاد يعجبه شيء مما يعجب أهل الدنيا، فصار عبدًا لربه بحق: يتواضع للمؤمنين، يقف مع العجوز، ويزور المريض، ويعطف على المسكين ويتألف الناس، ويقول: " إنما أنا عبد: آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد " " ا. هـ" محمد كأنك تراه "، د: عائض القرني (ص ٤٢ - ٤٣) ط: دار ابن حزم، الطبعة الثانية سنة ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.
(٣) الزهادة من الزهد، والزُّهد والزَّهادة في الدنيا، ولا يقال الزُّهد إِلاَّ في الدين خاصة، والزُّهد: ضد الرغبة والحرص على الدنيا، والزهادة في الأَشياء كلها: ضد الرغبة. والتزهيد في الشيء وعن الشيء: خلاف الترغيب فيه. وزَهَّدَه في الأَمر: رَغَّبَه عنه .. (انظر لسان العرب)، يقول ﷾ في كتابه العزيز ليزهد الناس في الدنيا ويحببهم في الآخرة: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (٢٠) سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)﴾ (الحديد ٢٠ - ٢١). يقول ابن كثير في تفسيره: (يقول تعالى موهنًا أمر الحياة الدنيا ومحقرًا لها: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾، أي: إنما حاصل أمرها عند أهلها هذا، كما قال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ (آل عمران ١٤)، ثم ضرب تعالى مثل الحياة الدنيا في أنها زهرة فانية ونعمة زائلة فقال: ﴿كمثل غيث﴾ وهو المطر الذي يأتي بعد قنوط الناس، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا ﴾)، انظر: تفسير ابن كثير (٨/ ٢٤) طبعة: دار طيبة، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ / ١٩٩٩م، في ثمانية أجزاء. وقد اشتهر النبي - ﷺ - بالزهد في الدنيا وكان يقول: " اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة " - أخرجه البخاري ومسلم -. ومن بعده الصحابة، بل اشتهر السلف بالزهد أيضًا وأخبارهم مبثوثة في كتب التراجم والتاريخ، بل ألف السلف - ﵏ - في الزهد مؤلفات كثيرة ومتنوعة، ككتاب الزهد الكبير للبيهقي، وكتاب الزهد للإمام أبي داود السجستاني، وغيرها كثير.
(٤) ضعيف، أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان ": (٤/ ٤٥٥ رقم ٤٩٨٢)، والحاكم في " المستدرك ": (٧٨٦٤)، و" الطبراني في " المعجم الكبير ": (١/ ٣٧ / ١)، وابن عدي في " الكامل ": (٨١/ ١)، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة: (٤/ ٤٢٧)، وأخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت " عن وهيب أن عيسى ﵇، قال: " به ": (٢/ ١٧٣، رقم: ٦٤٧). ولفظ الحديث في المطبوعة: " أربع لا يصبن إلا بعجب: الصمت وهو أول العبادة، والتواضع، وذكر الله، وقلة الشيء "، وما أثبتناه من "م١" و"م٢"، وأظنه الصواب، والله تعالى أعلى أعلم.
[ ٧٨ ]
* وأخرج البخاري، ومسلم، وابن أبي الدنيا عن أبي هريرة (- ﵁-) (١)، قال: قال رسول الله ﷺ: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت " (٢).
* وأخرج البخاري، ومسلم، عن أبي شريح الخزاعي قال: قال رسول الله - ﷺ -:" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت " (٣).
* وأخرج ابن أبي الدنيا، والبيهقي في " شعب الإيمان " عن الحسن (٤) - ﵁ - قال: " ذكر لنا أن (النبي) (٥) - ﷺ - قال:
" رحم الله عبدًا تكلم فغنم أو (مسك) (٦) فسلم " (٧).
* وأخرج ابن أبي الدنيا عن علي بن أبي طالب - ﵁، قال:
" وار شخصك لا تذكر، واصمت تسلم " (٨).
* وأخرج ابن أبي الدنيا، والبيهقي عن ابن مسعود - ﵁ -، أنه كان يقول:
_________________
(١) سقطت من "ل" و"ط".
(٢) متفق عليه أخرجه البخاري (٤/ ٧١)، ومسلم (١/ ٦٨).
(٣) الزيادة من المطبوعة، وسقط هذا الحديث من "م١"و"م٢".
(٤) الحسن هو الحسن بن علي أبو محمد الهاشمي، ابن بنت النبي - ﷺ - ولد في منتصف رمضان في السنة الثالثة للهجرة، وأذن النبي في أذنه، روى عن أبيه وجده، توفي سنة تسع وأربعين للهجرة بالمدينة، انظر:" تاريخ الإسلام ": (٤١ - ٦٠) ص: ٣٣،و" صفة الصفوة": (٢/ ٣٩ رقم: ١٣٢)، و" وفيات الأعيان": (٢/ ٦٥ رقم ١٥٥)، و" مقاتل الطالبيين: (٤٦ - ٧٧)، و" الإصابة ": (١/ ٣٢٨، رقم: ١٧١٩)، و" تهذيب التهذيب ": (٢/ ٢٩٥، رقم: ٥٢٨).
(٥) في المطبوعة " نبي الله "، وما أثبتناه نقلا عن "م١" و"م٢".
(٦) في المطبوعة "سكت "، وما أثبتناه نقلا عن "م١" و"م٢".
(٧) صحيح أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان ": (٤٩٣٤)، والقضاعي في " مسند الشهاب": (١/ ٣٣٩) من طريقين عن الحسن مرفوعًا مرسلًا، ط: مؤسسة الرسالة، تحقيق حمدي بن عبد المجيد السلفي، وأخرجه ابن المبارك في " الزهد ": (برقم: ٣٨٠)، وأحمد في " الزهد ": (ص: ٢٧٧) ط: دار الكتب العلمية بيروت، وقال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٧/ ٥٧٩): " رواه ابن أبي الدنيا في " الصمت " والبيهقي في " الشعب " عن أنس بسند فيه ضعف " ا. هـ، وأخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق ": باب: حفظ اللسان وترك المرء الكلام فيما لا يعنيه: (٥٠٧)، وابن أبي الدنيا في " الصمت ": (٥٦ - ٥٧، برقم: ٤١)، وصححه الألباني في " الصحيحة ": (٨٥٥).
(٨) سقط من "ل" و"م١" و"م٢"، وما أثبتناه نقلا عن المطبوعة، والحديث أخرجه ابن أبي الدنيا: (٣٣٣،برقم: ٦١٣)
[ ٧٩ ]
" يا لسان قل خيرًا تغنم، واصمت تسلم من قبل أن تندم " (١).
* وأخرج ابن أبي الدنيا، والبيهقي عن ابن عباس - ﵄ - أنه كان يقول:
" يا لسان قل خيرًا تغنم، واسكت عن شر تسلم " (٢).
* وأخرج ابن أبي الدنيا عن ميمون بن مهران (٣)
، قال: " جاء رجل إلى سلمان، فقال: (أوصني) (٤) قال: لا تتكلم، قال (لا) (٥) يستطيع من عاش في الناس أن لا يتكلم، قال: (فإن) (٦) تكلمت فتكلم بحق أو اسكت " (٧).
* وأخرج ابن أبي الدنيا عن سفيان بن عيينة (٨)، قال: " قالوا لعيسى - ﵇ -
_________________
(١) صحيح، سقط من "م١" و"م٢"، وما أثبتناه نقلا من المطبوعة، والأثر في " شعب الإيمان " (٢/ ٩١ / أ)، وأخرجه ابن أبي الدنيا في"الصمت " (٤١، برقم: ١٨)، وانظر " الإحياء " ٣/ ١٠٠، والإتحاف (٧/ ٤٦٩)، " مجمع الزوائد للهيثمي (١٠ ٢٩٩ - ٣٠٠)، وفي الصمت زيادة وهي: " قالوا: يا أبا عبد الرحمن، هذا شيء تقوله، أو شيء سمعته؟ قال: لا، بل سمعت رسول الله - ﷺ، يقول: " إن أكثر خطايا ابن آدم في لسانه ".
(٢) سقط الحديث من "م١" و"م٢"،وما أثبتناه نقلا عن المطبوعة، وهو في " الصمت ": (٥٩، برقم: ٤٥)، وانظر " الزهد " لابن المبارك: (برقم ٣٧٠)، " والزهد " لأحمد: (١٨٨ - ١٨٩)، و"حلية الأولياء": (١/ ٣٢٨).
(٣) ميمون بن مهران الجزري أبو أيوب مولى لبنى أسد، كان مملوكا لامرأة من أهل الكوفة من بني نصر فأعتقته وبها نشأ ثم نزل الرقة؛ روى عن ابن عمر، وابن عباس، وأم الدرداء، والضحاك بن قيس، وعمر بن عبد العزيز، وعمرو بن عثمان بن عفان، روى عنه الحكم بن عتيبة، والحجاج بن أرطاه، وأبو بشر جعفر بن أبى وحشية، وابنه عمرو بن ميمون، وحبيب بن الشهيد، وجعفر بن برقان، وأبو المليح الحسن بن عمر الرقي انظر " الجرح والتعديل": (١٠٥٣)، و"تهذيب الكمال " للمزي: (٦٣٣٨)،و" تهذيب التهذيب " (١٠ ٢٩٠)، و"تاريخ الإسلام ": (ص: ٤٨٥ رقم ٥٨٢)، وشذرات الذهب: (١/ ١٥٤)،و" التاريخ الكبير ": (٧/ ٣٣٨)، و" التاريخ لابن معين ": (٢ ٥٩٩ رقم ٥٣٩٦).
(٤) في "م١" و"م٢" أوصيني.
(٥) في المطبوعة (ما)، وما أثبتناه نقلا عن "م١" و"م٢".
(٦) في "ل" و"ط": (إن).
(٧) أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت " (٥٨ - ٥٩، برقم: ٤٤) عن عبد العزيز بن أبي داود، ولم أجده عن ميمون بن مهران كما ذكر السيوطي إلا في تهذيب الكمال وبدون ذكره عن سلمان، وقال هارون بن أبي هارون العبدي عن أبي المليح الرقي قال ميمون بن مهران لقد أدركت من لم يتكلم إلا بحق أو يسكت وأدركت من لم يكن يملأ عينيه من السماء فرقا من ربه ﷿ وأدركت من كنت أستحيي أن أتكلم عنده إلا بحق "؛ انظر: " تهذيب الكمال " في ترجمته لميمون.
(٨) سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون مولى محمد بن مزاحم الهلالي أبو محمد الكوفي ثم المكي، الإمام الأمين، ذو العقل الرصين، والرأي الراجح الركين، ولد سنة ١٠٧هـ، سمع من الكثير وتلقى عنهم العلم، ثم بعض أن نضج تزاحم عليه طلبة العلم من كل مكان، وذلك لسنده العالي وحفظه المتين، قال الشافعي: " لولا مالك وسفيان بن عيينة لذهب علم الحجاز "، حيث كان - ﵀ - من أعلم الناس بحديث الحجاز، توفي في سنة ١٩٨ هـ ترجمته في " تاريخ الإسلام ": (١٩١ - ٢٠٠/ ١٨٩ رقم ١٠٩)، و" طبقات ابن سعد ": (٥/ ٤٩٧)، و" تاريخ الثقات " للعجلي: (١٩٤ رقم ٥٧٧)، و" التاريخ " لابن معين: (٢/ ٢١٦)، و" معرفة الرجال " للعجلي أيضًا (رقم ٥٨٧)، و" طبقات الأولياء " لابن الملقن (٢٧٠)، و" حلية الأولياء ": (٧/ ٢٥٢ - ٢٩٣، رقم: ٣٩٠)، و" تهذيب التهذيب ": (٤/ ١١٧، رقم: ٢٠٥).
[ ٨٠ ]
دلنا على عمل ندخل به الجنة، قال: لا تنطقوا أبدا، قالوا: لا نستطيع ذلك، قال: لا تنطقوا إلا بخير " (١).
* وأخرج ابن أبي الدنيا عن علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - (٢)، قال: " الصمت داعية إلى المحبة " (٣).
* وأخرج ابن أبي الدنيا عن وهب بن منبه (٤)، قال:" (اجتمعت) (٥) الأطباء على أن رأس الطب الحمية، (واجتمعت) (٦) (الحكماء) (٧) أن رأس الحكمة الصمت " (٨).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت " (٥٨ - ٥٩، برقم: ٤٦)، وانظر: " إحياء علوم الدين ": (٨/ ١٥٤٠).
(٢) علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، أبو الحسن، أحد العشرة المبشرين بالجنة، رابع الخلفاء الراشدين، تولى الخلافة بعد مقتل عثمان - ﵃ أجمعين - ابن عم النبي وصهره، وهو الذي غالى الشيعة في حبه هو وأهل بيته، حتى أشركوا بالله بحبهم له، تولى الخلافة سنة ٣٥ هـ وهو العام الذي قتل فيه عثمان ثالث الخلفاء الراشدين ذو النورين، قتل علي - ﵁ - في ١٧ من رمضان سنة ٤٠ هـ، روى عن النبي - ﷺ - أحاديث كثيرة. ترجمته في " الاستيعاب ": (٣/ ١٠٨٩ - ١١٣٣)، و" أسد الغابة": (٤/ ٩١ - ٢٥) و" الإصابة ": (٢/ ٥٠١ - ٥٠٣ رقم ٥٦٩٠)، و" حلية الأولياء ": (١/ ٦٥ - ٨٦ رقم: ٤)، و" صفة الصفوة ": (١/ ١٢١ - ١٣٠ رقم ٥)، و" الكامل في التاريخ " لابن الأثير: (حوادث سنة ٤٠ هـ)، و" تاريخ الطبري ": (٦/ ٨٣)، و" معجم الأدباء " لياقوت الحموي: (٤/ ١٨٠٩ - ١٨١٣)، وأخباره في كتب ومصادر لا تعد ولا تحصى - ﵁ وأرضاه -.
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت ": (٣٧٩، برقم: ٧١٢)، وفي المطبوعة (﵁)، بدلا من (كرم الله وجهه)، وما أثبته نقلا عن "م١" و"م٢".
(٤) وهب بن منبه بن كامل بن سيج بن الأسوار الأبناوي، نسبة إلى من ولد باليمن من أبناء الفرس، أبو عبد الله الصنعاني، روى عن ابن عباس، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمرو وغيرهم، وثقه أبو زرعة والعجلي والنسائي، وروى عنه عبد الصمد بن مغفل، وعمرو بن دينار، وعوف الأعرابي، مات في المحرم سنة ١١٤ هـ. ترجمته في: " تاريخ الإسلام " للذهبي: (١٠١ - ١٢٠ رقم ٥٩٩ ص: ٤٩٧)، و" طبقات ابن سعد ": (٦ ٣٩٥)،و" تاريخ ابن معين": (٢/ ٦٣٦ رقم ٢٥٧)، و" حلية الأولياء": (٤/ ٢٤ - ٦٦ رقم ٣٥٠)، و" صفة الصفوة " لابن الجوزي: (١/ ٤٧٧ - ٤٧٩ رقم ٢٤٤).
(٥) في المطبوعة أجمعت، وما أثبتناه نقلا عن "م١" و"م٢" و"ط".
(٦) في المطبوعة أجمعت، وما أثبتناه نقلا عن "م١" و"م٢" و"ط".
(٧) في "ط" الأطباء.
(٨) أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت ": (٣٣٨، برقم ٦٢٣)، بلفظ: " أجمعت الأطباء وأجمعت الحكماء ".
[ ٨١ ]
* وأخرج ابن أبي الدنيا، وابن عساكر عن الأوزاعي (١)
، قال: " قال سليمان بن داود - ﵉ (٢) -: " (إن كان الكلام من فضة) (٣) (فالصمت من ذهب) (٤) " (٥).
* وأخرج ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن المبارك (٦): " أنه سئل عن قول لقمان لابنه: إن كان الكلام من فضة فالصمت من ذهب؟، فقال ابن المبارك: إن كان الكلام من فضة، فإن الصمت عن معصية الله من ذهب " (٧).
* وأخرج ابن أبي الدنيا عن عمر بن عبد العزيز (٨)، قال:
_________________
(١) الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو بن يُحمد أبو عمرو الأوزاعي، روى عن عطاء بن أبي رباح، والقاسم بن مخيمرة، وقتادة وغيرهم، روى عنه يونس بن مزيد، وسفيان، وشعبة، ومالك وغيرهم، توفي سنة ٢٢٠ هـ. ترجمته في " تاريخ الإسلام " (١٤١ - ١٦٠ ص ٤٨٣)، و" التاريخ الكبير " (٥/ ٣٢٦ رقم ١٠٤٣)، و" الجرح والتعديل" (٥/ ٢٦٦ رقم ١٢٥٧)، و" تاريخ ابن عساكر: (٢٣/ ١٢٧)، و" لسان الميزان ": (٦/ ٥٥)، و" سير أعلام النبلاء": (٧/ ١٠٧ رقم ٤٨)، و" حلية الأولياء ": (٦/ ١١٨ - ١٢٩ رقم ٣٥٤)، و" العبر": (١/ ٢٢٦).
(٢) في المطبوعة (﵊)، وما أثبتناه من كل النسخ عدا "ط".
(٣) في المطبوعة (لو كان الكلام في طاعة الله)، وما أثبتناه نقلا عن "م١"، و"م٢"، و"ط".
(٤) في المطبوعة (فإن الصمت في معصية الله من ذهب)، وما أثبتناه نقلا عن "م١"، و"م٢".
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت " (٦٠، رقم: ٤٧)، وورد الأثر في" كشف الخفا ومزيل الألباس " للعجلوني معزوًا لابن أبي الدنيا (١/ ٢٦٠)،ط: مكتبة القدسي - القاهرة.
(٦) عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي ثم المروزي، كان مولده في سنة ١١٨ هـ، وتوفي سنة ١٨١ هـ، روى عن سليمان التميمي، وعاصم الأحول، وحميد، والأوزاعي وغيرهم، روى عنه أبو إسحاق الفزاري والثوري وأبو داود ويحيى القطان وغيرهم. ترجمته في" تاريخ الإسلام ": (١٨١ - ١٩٠، رقم: ١٩٣)، و" طبقات ابن سعد: (٧/ ٣٧٢)، و"تاريخ الثقات ": للعجلي (رقم ٨٧٦)، و" الجرح والتعديل ": (٥/ ١٧٩ رقم ٨٣٨)، و" صفة الصفوة ": (٤/ ١٣٤، رقم: ٦٩٥)، و" حلية الأولياء ": (٨/ ١٣٧ ١٦٣، رقم: ٣٩٩)، و" تهذيب التهذيب ": (٥/ ٣٨٢، رقم: ٦٥٧)، و" تقريب التهذيب ": (١/ ٤٤٥، رقم: ٥٨٣).
(٧) أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت ": (٦٠، رقم: ٤٧) لكن عن الأوزاعي وليس عن عبد الله بن المبارك وأظنه الأثر السابق إلا أنه ورد بلفظين مختلفين وراويين مختلفين لذا آثرت أن أكتبهما، وذلك لسقوط هذه الفقرة بأكملها من المطبوعة، وما أثبتناه نقلا عن "م١" و"م٢".
(٨) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، أبو حفص القرشي الأموي، الخليفة ولد سنة ٦٠ هـ بالمدينة، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، روى عن أبيه، وأنس بن مالك، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، روى عنه ابن المنكدر، ورجاء بن حيوة ووغيرهما، توفي سنة ١٠١ هـ. ترجمته في " تاريخ الإسلام ": (١٠١ - ١٢٠ رقم ١٩٦)، و" الطبقات الكبرى ": (٥/ ٣٣٠ - ٤٠٨)، و" التاريخ الكبير ": (٦/ ١٧٤، رقم: ٢٠٧٩)، و" الجرح والتعديل ": (٦/ ١٢٢، رقم: ٦٦٣)، و" سير أعلام النبلاء ": (٥/ ١١٤، رقم: ٤٠٨)، و" حلية الأولياء": (٥/ ٢٢٥ رقم ٣٢٣)، و" تهذيب التهذيب ": (٧/ ٤٧٥، رقم: ٧٩٠)، و" تقريب التهذيب ": (٢/ ٥٩، رقم: ٤٧٦).
[ ٨٢ ]
" إذا رأيتم الرجل يطيل الصمت ويهرب من الناس فاقتربوا منه فإنه يلقي الحكمة" (١).
*وأخرج ابن أبي الدنيا، وابن عساكر عن عبد الله بن حبيب (٢)، قال:
" إن داود (النبي) (٣) - ﵇ -، قال:" رُبّ كلام قد ندمت عليه، ولم أندم على صمت قط" (٤).
* وأخرج ابن أبي الدنيا عن وهيب بن الورد (٥)، قال:
" وجدت العزلة (٦) سكوت اللسان " (٧).
* وأخرج ابن أبي الدنيا عن سفيان قال:
" كان يقال: طول الصمت مفتاح العبادة " (٨)
* وأخرج الخطيب في تاريخه عن سفيان - ﵁ -، قال:" (الصمت أول العبادة) (٩)،
_________________
(١) ضعيف، ضعفه السيوطي في " الجامع الصغير حيث ورد مرفوعًا بلفظ: " إذا رأيتم الرجل قد أعطى زهدًا في الدنيا، وقلة منطق، فاقتربوا منه، فإنه يلقي الحكمة "، انظر: " الجامع الصغير للسيوطي: (٦٣٥)، وأخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت ": (٢/ ١٨٣، رقم: ٦٥٦).
(٢) عبد الله بن حبيب بن ربيعة أبو عبد الله السلمي، من المعمرين، سمع من عثمان وعلي وابن مسعود وعمر بن الخطاب، روى عنه إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير وإسماعيل السدي وغيرهم كثير. ترجمته في " تاريخ الإسلام ": (٦١ هـ- ٨٠ هـ، رقم: ٢٧٤، ص: ٥٥٦)، و" الطبقات الكبرى ": (٦/ ١٧٢)، و" التاريخ الكبير ": (٥/ ٧٢، رقم: ١٨٨)، و" الجرح والتعديل ": (٥ ٣٧، رقم: ١٦٤)، و" سير أعلام النبلاء ": (٤/ ٢٧٦ رقم ٩٧)، و" تهذيب التهذيب ": (٥/ ١٨٣، رقم: ٣١٧)، و" تقريب التهذيب ": (١/ ٤٠٨، رقم: ٢٥٠)، و" حلية الأولياء ": (٤/ ١٦٦ - ١٦٩، رقم: ٣٦٩).
(٣) زيادة من "ل" و"ط".
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت "، (٣١٦، رقم: ٥٦٨).
(٥) وهيب بن الورد أبو أمية، ويقال: أبو عثمان المكي، اسمه عبد الوهاب فصغر فقيل: وهيب توفي سنة ١٥٣ هـ. ترجمته في"تاريخ الإسلام ": (٦٦٢)، و" الجرح والتعديل ": (٩ ٣٤)، و" طبقات ابن سعد ": (٥ ٤٨٨). و" التقريب ": (٢/ ٣٣٩)، و" تهذيب التهذيب": (١١/ ١٧٠)، و" حلية الأولياء ": (٨/ ١١٩ - ١٣٦، رقم: ٣٩٨)، و" صفة الصفوة: (١/ ٤٣٦ - ٤٤٢، رقم: ٢١٤).
(٦) العزلة: البعد والتنحي.
(٧) أخرجه ابن أبي الدنيا في" الصمت ": (٥٥، رقم: ٣٨)،وانظر" صفة الصفوة ": (٢/ ٢٢١)، و" الحلية ": (٨/ ١٥٣).
(٨) أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت ": (٢٥٧، رقم: ٤٣٦).
(٩) في المطبوعة (أول العبادة الصمت)، وما أثبتناه هنا نقلا عن "م١" و"م٢"، وبالرغم من اعتماد محقق دار إحياء الكتب العلمية على "م١" إلا أنه لم يذكر ما ورد بها، فأعتقد أنه سهو والله أعلم.
[ ٨٣ ]
ثم طلب العلم، ثم حفظه، ثم العمل به، ثم نشره " (١).
* وأخرج ابن أبي الدنيا عن مجاهد، قال: " كان يكتفون من الكلام باليسير " (٢).
* وأخرج ابن أبي الدنيا عن " عبد الرحمن " (٣) بن شريح (٤)، قال: " لو أن عبدًا اختار لنفسه ما اختار شيئًا أفضل من الصمت " (٥).
* وأخرج ابن أبي الدنيا عن موسى بن علي (٦)
، قال: " قال ربيط بني إسرائيل: " زين المرأة الحياء، وزين الحكيم الصمت " (٧).
* وأخرج ابن أبي الدنيا عن (أبي) عبد الله الخرشي (٨)، قال: " سمعت بعض العلماء ممن قدم على عمر بن عبد العزيز، يقول:" الصامت على علم كالمتكلم على علم "
_________________
(١) أخرجه الخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد ": (٦/ ٥) عن ابن اليمان، قال: قال سفيان " أول العبادة الصمت ثم طلب العلم ثم حفظه ثم العمل به ثم نشره ".
(٢) لم أقف عليه في كتاب الصمت لابن أبي الدنيا.
(٣) في م١ وم٢ " عبد الملك، وفي المطبوعة (عبد الملك بن جريج)، والصواب هو ما أثبته، فراوي الحديث هو عبد الرحمن بن شريح وليس عبد الملك بن جريج. .
(٤) عبد الرحمن بن شريح أبو شريح، كان منكر الحديث مات سنة ١٦٧ هـ في خلافة المهدي، انظر " طبقات ابن سعد " الطبقة الرابعة.
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت: (٣١٥، برقم: ٥٦٤).
(٦) موسى بن علي بن رباح اللخمي أبو عبد الرحمن المصري وكان أمير مصر لأبي جعفر المنصور ست سنين وشهرين روى عن حبان بن أبي جبلة وأبيه علي بن رباح اللخمي ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري ومحمد بن المنكدر وغيرهم، روى عنه أسامة بن زيد الليثي وهو أكبر منه وبكر بن يونس بن بكير ق وأبو الحارث روح بن صلاح بن سيابة بن عمرو الموصلي ثم المصري وروح بن القاسم البصري وزيد بن الحباب وغيرهم كثير، قال عنه ابن سعد في " الطبقات ": " وكان ثقة إن شاء الله، قال مكي بن إبراهيم: قدمت مصر سنة أربع وستين ومائة فقيل لي: مات موسى بن علي بالأسكندرية وقال محمد بن عمر: مات موسى بن علي سنة ثلاث وستين ومائة في خلافة المهدي. انظر " طبقات ابن سعد " الطبقة الرابعة من أهل مصر بعد أصحاب رسول الله ﷺ، و" تهذيب الكمال " للمزي: (٦٢٨٤).
(٧) أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت ": (٣١٦، رقم: ٥٦٧)، وأخرجه ابن الأثير في " النهاية في غريب الحديث والأثر " (٢/ ١٨٦)، تحقيق: طاهر أحمد الزواوي - ومحمود محمد الطناحي، ط: المكتبة العلمية - بيروت / لبنان، ١٣٩٩هـ - ١٩٩٧م، وقال أن معنى " زين الحكيم الصمت ": " أي زاهدهم وحكيمهم الذي ربط نفسه عن الدنيا، أي شدها ومنعها " ا. هـ.
(٨) في م١ وم٢ " ابن عبد الله الجرشي " وفي المطبوعة " أبي عبد الله الجرمي، والصواب ما أثبته فراوي الأثر هو أبي عبد الله الخرشي.
[ ٨٤ ]
" فقال عمر: إني لأرجو أن يكون المتكلم على علم " أفضلهما " (١) يوم القيامة حالًا وذلك أن منفعته للناس، وهذا (صمته) (٢) لنفسه " قالوا ": يا أمير المؤمنين فكيف " بفتنة المنطق " (٣)؟!؟، قال: فبكى عمر بكاءً شديدًا " (٤).
* وأخرج عبد الجبار الخولاني في " تاريخ داريا " (٥) عن أبي مسلم الخولاني، قال:" (نوم الصائم) تسبيح وأين (الصائم) (٦) إلا من لزم الصمت وأقل من فضول (٧) الكلام" (٨).
* وأخرج الشيرازي في " الألقاب " (٩) عن عبد الله بن المبارك، قال: " (اجتمع) (١٠) أربعة من العلماء عند بعض الملوك، فقال: ليتكلم كل رجل منكم بكلمة خفيفة جامعة فقال الأول: " إن أفضل علم العلماء السكوت "
وقال الثاني:" (إن أنفع الأشياء للرجل) (١١) أن يعلم (١٢) قدر منزلته، ومبلغ عقله (١٣)، ويتكلم على قدر ذلك، وقال الثالث: " (ليس بأجزم من ألا يسكت إلى حادث نعمة، ولا يطمئن إليه ولا تكلفه مؤنته) " (١٤).
_________________
(١) في م١ وم٢ " أفضلهم "، والصواب ما أثبته.
(٢) في "ل" و"ط" صمت.
(٣) في م١ وم٢ " يتبعه النطق "، والصواب ما أثبته.
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت ") ٣٤٧، برقم ٦٤٨).
(٥) في م١ وم٢ " تاريخه دارسًا " والصواب هو ما أثبته.
(٦) في "م١" و"م٢" الصامت، والصواب ما أثبتناه.
(٧) فضول الكلام: هو الكلام الذي لا فائدة فيه، ووردت في "ت" فضل.
(٨) أخرجه عبد الجبار الخولاني في " تاريخ داريا " في ذكره لكلثوم بن زياد المحاربي، لم يرد في كتاب الصمت
(٩) في "م١" و"م٢" الألباب، والصواب ما أثبتناه فالشيرازي له كتاب مفقود اسمه " الألقاب " وليس " الألباب " فلعله هو والله أعلم.
(١٠) في "ط" اجتمعت.
(١١) في "م١" و"م٢" (إن أقوم الأشياء الرجل)، والصواب ما أثبتناه، ولم يثبت محقق المطبوعة هذا الاختلاف.
(١٢) في "ل" (لا يعلم).
(١٣) في المطبوعة (ومبلغ عقله فيعمل)، وما أثبتناه من "م١" و"م٢" و"ب" و"ت".
(١٤) في المطبوعة (ليس بأحزم من أن لا تسكن إلى جاري نعمة ولا تطمئن إليه ولا تكلفه مؤنة)، وما أثبته نقلا عن "م١" و"م٢" و"ب" و"ت".
[ ٨٥ ]
وقال الرابع: " ليس شىء بأروح على البدن من الرضا بالقضاء والقنوع " (١).
* وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي مسهر (٢)، قال: " " الصمت " دعاء " (٣) الأخيار " (٤).
وأخرج ابن أبي الدنيا عن صعصعة بن " صوحان" (٥)، قال:" الصمت رأس المروءة " (٦)
* وأخرج ابن أبي الدنيا عن محمد بن النضر الحارثي (٧):" كان يقال: كثرة الكلام تذهب الوقار" (٨)
* وأخرج ابن أبي الدنيا عن محمد بن عبد الوهاب (الكوفي) (٩)، قال:" الصمت (يجمع للرجل) (١٠) خصلتين: السلامة في دينه، والفهم عن صاحبه " (١١).
وأخرج ابن أبي الدنيا، وأبو نعيم عن الفضيل بن عياض (١٢)، قال:
_________________
(١) لم يرد في كتاب الصمت.
(٢) واسمه عبد الأعلى بن مسهر الغساني من أهل دمشق، وكان راوية لسعيد بن عبد العزيز التنوخي وغيره من الشاميين؛ سجن في بغداد بسبب فتنة خلق القرآن، مات في غرة رجب سنة ثماني عشرة ومائتين، فأخرج ليدفن فشهده قوم كثير من أهل بغداد، انظر " طبقات ابن سعد ".
(٣) في كتاب الصمت (وعاء)، وبكليهما يستقيم المعنى.
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت ": (٣٦٥، برقم ٦٩٩).
(٥) في م١ وم٢ " سرحان "، وفي "ل" ابن أبي صوحان، والصواب ما أثبته.
(٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في"الصمت " (٢/ ٢٣٠ رقم ٧٠٤) بلفظ " الصمت حتى يحتاج إلى الكلام رأس المروءة "
(٧) محمد بن النضر الحارثي يكنى أبا عبد الرحمن، وكان من أعبد أهل الكوفة. انظر " صفة الصفوة " لابن الجوزي (٢/ ٧٠٣،رقم ٤٤٨).
(٨) أخرجه ابن أبي الدنيا في"الصمت " (٦٢، رقم: ٥٢)،وعزاه الزبيدي لابن أبي الدنيا في"الإتحاف ": (٧/ ٤٦٥).
(٩) في"ل" السكوني"،وفي"م١"و"م٢" السكوتي، وفي "ط" الشكوني، وما أثبتناه نقلا عن كتاب الصمت لابن أبي الدنيا.
(١٠) سقطت كلمة " الرحل من"ط"،وفي"م١"و"م٢" " مجمع للمرء "، وما أثبتناه نقلا عن المطبوعة وكتاب الصمت.
(١١) أخرجه ابن أبي الدنيا: (٦٣، برقم ٥٥).
(١٢) الفضيل بن عياض أبو علي الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي الطالقاني الأصل كان إمامًا ثقة حجة صدوقًا ولد بخراسان بكورة أبيورد وقدم الكوفة وهو كبير فسمع الحديث من منصور بن المعتمر وغيره ثم تعبد وانتقل إلى مكة إلى أن مات بها في أول سنة سبع وثمانين ومائة في خلافة هارون، وكان ثقة ثبتًا فاضلًا عابدًا ورعًا كثير الحديث. قال فيه ابن المبارك: " ما بقي على ظهر الأرض أفضل من الفضيل بن عياض "، وقال إبراهيم بن الأشعث: " ما رأيت أحدًا كان الله في صدره أعظم من الفضيل، كان إذا ذكر الله أو ذُكر عنده أو سمع القرآن ظهر به من الخوف والحزن، وفاضت عيناه حتى يرحمه من بحضرته"،وقال سفيان بن عيينة: " ما رأيت أحدًا أخوف من الفضيل وابنه ". ترجمته في " تاريخ الإسلام ": (ص ٣٣١)، و" العبر في خبر من غبر " للذهبي: (١/ ٢٣١، و" سير أعلام النبلاء ": (٨/ ٣٧٢، رقم: ١١٤)، و" الطبقات الكبرى " لابن سعد: (٥/ ٥٠٠)، و" الجرح والتعديل ": (٧/ ٧٣، رقم: ٢١٨)، و" ميزان الاعتدال ": (٣/ ٣٦١، رقم: ٦٧٦٨)، و" طبقات الحفاظ " للسيوطي: (١١٠)، و" تهذيب التهذيب": (٨/ ٢٩٤، رقم: ٥٣٨)، و" التقريب ": (٢/ ١١٣، رقم: ٦٧)، و" حلية الأولياء ": (٨/ ٧١ - ١١٩، رقم: ٣٩٧).
[ ٨٦ ]
" لا حج ولا جهاد ولا رباط أفضل من حفظ اللسان " (١).
* وأخرج أبو نعيم عن وهب بن منبه: " أن رجلا قال له: إن الناس قد وقعوا فيما وقعوا فيه، وقد حدثت نفسي ألا أخالطهم، فقال: لا تفعل، فإنه لابد للناس منك ولابد (لك) (٢) من الناس لهم إليك حوائج (ولك) (٣) إليهم حوائج، ولكن كن فيهم أصم سميعًا وأعمى بصيرًا سَكوتًا نَطوقًا " (٤).
* وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو نعيم عن وهيب (بن الورد) (٥)، قال:
" إن العبد ليصمت فيجتمع له لبه " (٦).
* وأخرج أبو نعيم عن عمر بن عبد العزيز (- ﵁ -) (٧) (قال) (٨):
" من عد كلامه من عمله قل كلامه " (٩).
_________________
(١) في المطبوعة: " أشد من حبس اللسان "، وما أثبتناه هنا نقلا عن "م١" و"م٢". أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت ": (٣٤٩، برقم ٦٥٥)، وأخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ٩٢) عن الفيض بن إسحاق بلفظ (لا حج ولا جهاد ولا رباط أشد من حبس اللسان، لو = = أصبحت يهمك لسانك أصبحت في غم شديد، وسجن اللسان سجن المؤمن، وليس أحد أشد غمًا ممن سجن لسانه. قال: وسمعت الفضيل يقول: تكلمت فيما لا يعنيك فشغلك عما يعنيك، ولو شغلك ما يعنيك تركت ما لا يعنيك " ا. هـ. وعن محمد بن يزيد بن خنيس، قال: قال رجل: مررت ذات يوم بفضيل بن عياض، فقلت له أوصني بوصية ينفعني الله بها، قال: يا عبد الله أخف مكانك وأحفظ لسانك واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات كما أمرك " ا. هـ " الحلية " (٨/ ٨٢). وعن إبراهيم بن الأشعث، قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: المؤمن قليل الكلام كثير العمل، والمنافق كثير الكلام قليل العمل، كلام المؤمن حكم، وصمته تفكر، ونظره عبرة، وعمله بر، وإذا كنت كذا لم تزل في عبادة " ا. هـ." الحلية " (٨/ ٨٢).
(٢) سقطت من "ل".
(٣) في "م١" و"م٢" لك، وما أثبتناه نقلا عن المطبوعة.
(٤) أخرجه أبو نعيم في " حلية الأولياء ": (٨/ ١٢٣)، طبعة دار إحياء التراث، ولم يذكره ابن أبي الدنيا في كتاب " الصمت ".
(٥) سقطت من "م١" و"م٢".
(٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت " (٦١، رقم: ٤٩)، وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٨/ ١٣٠)، طبعة دار إحياء التراث.
(٧) سقطت من المطبوعة وما أثبتناه من "م١" وم٢".
(٨) زيادة من المطبوعة.
(٩) أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت ": (٣١٤، رقم: ٥٦٢)، وأبو نعيم في " حلية الأولياء ": (٨/ ١٣٣)، وانظر " الزهد " لابن المبارك: (١٢٩).
[ ٨٧ ]
* وأخرج أبو نعيم عن أبي بكر بن عياش (١)
(- ﵁ -) (٢)، قال: " اجتمع أربعة (من الملوك) (٣): ملك فارس، وملك الروم، وملك الهند، وملك الصين، فتكلموا بأربع كلمات كأنما رمي بهن عن قوس (واحد) (٤).
فقال أحدهم: أنا على (رد) (٥) ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت "
وقال الآخر: الكلمة إذا قلتها ملكتني وإذا لم أقلها ملكتها.
وقال الآخر: لا أندم على ما لم أقل، وقد أندم على ما قلت.
وقال الآخر: عجبت لمن يتكلم بالكلمة إن (رفعت إليه) (٦) ضرته، وإن لم ترفع إليه لم تنفعه " (٧).
_________________
(١) أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي، أحد الأئمة الكبار مولى واصل بن حيان الأحدب الأسدي، من أشهر أسمائه شعبة، وقيل محمد وقيل مطرف، والصحيح كما يقول ابن الجوزي في " صفة الصفوة " أنه لا يعرف إلا بكنيته، ولد سنة ٩٥ هـ، قال عنه أحمد بن حنبل: " ثقة ربما غلط وهو صاحب قرآن وخير "، وأخرج أبو نعيم عنه في " الحلية ": " أدنى نفع السكوت السلامة، وكفى بالسلامة عافية، وأدنى ضرر النطق الشهرة، وكفى بالشهرة بلية "، وله أقوال كثيرة أخرجها أبو نعيم في حليته ولكني اقتصرت منها على ما يفيدنا في كتابنا هذا. ترجمته في: " تاريخ الإسلام ": (رقم: ٣٧٢)، و" طبقات ابن سعد ": (٦/ ٣٨٦)، و" تاريخ الثقات " للعجلي: (٤٩٢، رقم: ١٩١٣)، و" الثقات " لابن حبان: (٧/ ٦٦٨)، و" سير أعلام النبلاء ": (٨/ ٤٣٥، رقم: ١٣١)، و" تهذيب التهذيب ": (١٢/ ٣٤ رقم: ١٥١)، و" حلية الأولياء ": (٨/ ٢٦٤، رقم: ٤٢٣) طبعة: دار إحياء التراث، و" صفة الصفوة" لابن الجوزي: (٢/ ٧٠٥، رقم: ٤٥١)
(٢) أشار إليها محقق المطبوعة في الهامش، وما أثبتناه نقلا عن "م١" و"م٢".
(٣) في المطبوعة " ملوك " وما أثبتناه نقلا عن "م١" و"م٢".
(٤) في المطبوعة " واحدة "، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢".
(٥) في المطبوعة " قول "، وما أثبتناه نقلا عن "م١" و"م٢"، وأظنه الصواب فبه استقام المعنى واتضح، فالمعنى أنك تستطيع أن ترد ما لم تقل عن ردك ما قلت، والله أعلى وأعلم.
(٦) في المطبوعة " رجعت عليه "، وما أثبتناه هنا نقلا عن "م١" و"م٢".
(٧) أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت ": (٦٧، رقم: ٦٥) بلفظ: " اجتمع أربعة ملوك فرموا رمية واحدة بكلمة واحدة، ملك الهند وملك الصين وكسرى وقيصر، قال أحدهم: أنا أندم على ما قلت ولا أندم على ما لم أقل، وقال الآخر: إني إذا تكلمت ملكتني ولم أملكها، وإذا لم أتكلم ملكتها وما ملكتني، وقال الثالث: عجبت للمتكلم إن رجعت عليه كلمته ضرته، وإن لم ترجع لم تنفعه، أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت " ا. هـ. وأخرجه أبو نعيم في " حلية الأولياء " (٨/ ١٤٤، رقم: ٣٩٩ في ترجمته لعبد الله بن المبارك)، وعزاه الزبيدي في " الإتحاف " لابن أبي الدنيا: (٧/ ٤٥٧)، وانظر " إحياء علوم الدين " للغزالي: (٣/ ٩٦).
[ ٨٨ ]
* وأخرج ابن باكويه عن أبي علي الروزبادي (١)، قال: " الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت والفكر، فأطلق الله ألسنتهم بما ليس بينهم و(بينه) (٢) " (٣).
* وأخرج ابن باكويه عن إبراهيم بن أحمد بن بشار (٤)
، قال: " اجتمعنا ذات يوم (فما منا) (٥) أحد إلا تكلم بشيء، إلا إبراهيم بن أدهم، فإنه ساكت، فلما (تفرقت) (٦) الناس عاتبته على ذلك، فقال: الكلام يظهر (خبث الرجل، وعقل الرجل) (٧)، قلت: فلم نتكلم، فقال: إذا" اغتممت" (٨) للسكوت أحب إلي من أن أندم للكلام " (٩).
_________________
(١) في "ط" الروذباري، وفي "م١" و"م٢" و"ل" الروذبادي وفي المطبوعة " الروزباري
(٢) في المطبوعة " وبين غيره " وما أثبتناه نقلًا عن " م١" و"م٢" و"ب" و"ت".
(٣) لم يرد في كتاب الصمت.
(٤) في المطبوعة " إبراهيم بن نعمة، وما أثبتناه هنا نقلا عن "م١" و"م٢"، وأظنه إبراهيم بن بشار الرمادي الإمام المحدث المفيد، أبو إسحاق إبراهيم بن بشار الجرجرائي ثم البصري الرمادي، صاحب سفيان بن عيينة، روى عن: ابن عيينة، وأبي معاوية، وعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي، وعبد الله بن رجاء المكي، وعدة. حدث عنه: أبو داود في " سننه "وإسماعيل القاضي، وتمتام وغيرهم. قال البخاري: يهم في الشيء بعد الشيء وهو صدوق، وقال ابن حبان: كان متقنًا حافظًا صحب سفيان سنين كثيرة، وقال ابن معين: ليس بالشيء، قال النسائي: ليس بالقوي " الضعفاء والمتروكين " (١/ ١٤٨)، وقال محمد بن أحمد الزريقي: كان أزهد أهل زمانه، توفي - رحمه الله تعالى - سنة أربع وعشرين ومائتين بالبصرة. انظر عنه " الطبقات الكبرى " لابن سعد: (٧/ ٣٠٨)، تحقيق إحسان عباس الطبعة الأولى دار صادر ١٩٦٨م، " التاريخ الصغير ": (٢/ ٣٠٢)، " العلل ومعرفة الرجال " لأحمد بن حنبل (٣/ ٤٣٨)، الناشر المكتب الإسلامي، دار الخاني - بيروت والرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨م، تحقيق: وصي الله بن محمد عباس، " تهذيب الكمال " للمزي: (٢/ ٥٦)، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠م، تحقيق: د بشار عواد معروف، هذا والله أعلى وأعلم.
(٥) في المطبوعة " فما منا من "، وما أثبته نقلا عن "م١" و"م٢".
(٦) في المطبوعة " تفرقت " وما أثبته هنا نقلا عن "م١" و"م٢".
(٧) في المطبوعة " حمق الرجل، وعقل العاقل "، وما أثبته نقلا عن "م١" و"م٢".
(٨) في م١ وم٢ "غصصت " والصواب ما أثبته.
(٩) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٨/ ١٨، رقم: ٣٩٤ في ترجمته لإبراهيم بن أدهم) عن إبراهيم بن بشار بلفظ: "اجتمعنا ذات يوم في مسجد فما منا أحد إلا تكلم، إلا إبراهيم بن أدهم فإنه ساكت، فقلت: لم لا تتكلم؟ فقال: الكلام يظهر حمق الأحمق، وعقل العاقل، فقلت: لا نتكلم إذا كان هكذا الكلام، فقال: إذا اغتممت بالسكوت فتذكر سلامتك من ذلل اللسان " ا. هـ.
[ ٨٩ ]
* وأخرج البيهقي، وابن عساكر في تاريخه، (وابن باكويه) (١) عن بشر بن الحارث (٢)
- ﵁ - قال: " الصبر هو الصمت، والصمت هو الصبر ولا يكون المتكلم أورع من (الصامت) (٣) إلا رجل عالم يتكلم في موضعه، ويسكت في موضعه (٤) " (٥).
* وأخرج ابن باكويه عن أحمد بن خلاَّد (٦) عن أبيه، قال: " أدنى نفع الصمت السلامة، وأدنى ضرر (النطق) (٧) الندامة، والصمت (بما) (٨) لا يعني من أبلغ (الحكم) (٩)، والناطق (من غير) (١٠) (علم غير ناج من الزلل، والصامت بما لا يعلم ليس بخارج عن الإيلاج) (١١) " (١٢).
_________________
(١) سقطت من "م١" و"م٢"، وما أثبته هنا عن المطبوعة.
(٢) بشر بن الحارث بن عبد الرحمن أبو نصر المروزي، ثم البغدادي، يعرف ببشر الحافي، ولد في سنة ١٥٠هـ، توفي في ربيع الأول سنة ٢٢٧ هـ. ترجمته في"تاريخ الإسلام" للذهبي (رقم: ٧٩، ص: ١٠٥)،و" الطبقات الكبرى " لابن سعد ": (٧/ ٣٤٢)، و" الثقات " لابن حبان: (٨/ ١٤٣)، و" الجرح والتعديل ": (٢/ ٣٥٦ رقم ١٣٥٤)، و"طبقات الصوفية " للسلمي: (١٢، ٧٦، ١٣٧)، و" طبقات الأولياء " (١٠٩ - ١١٨)، و" تهذيب التهذيب ": (١/ ٤٤، رقم: ٨١٨)، و" تقريب التهذيب ": (١/ ٩٨.، رقم: ٤٩)، و" سير أعلام النبلاء ": (١٠/ ٤٦٩، رقم: ١٥٣)، و" حلية الأولياء ": (٨/ ٢٩٦، رقم: ٤٣٧) و" صفة الصفوة ": (١/ ٤٩٦ - ٥٠٢، رقم: ٢٦١).
(٣) في المطبوعة " الصابر " وما أثبته نقلا عن "م١" و"م٢".
(٤) سقطت من "م١" و"م٢"، وما أثبته من المطبوعة.
(٥) أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان ": (٤/ ٢٦٨، رقم: ٥٠٥١)، وأخرج أيضًا عن الحارث قال: " إذا أعجبك الكلام فاصمت، وإذا أعجبك الصمت فتكلم " ا. هـ (٤/ ٢٦٩، رقم: ٥٠٥٢)، لم يرد في كتاب الصمت
(٦) أحمد بن خلاد هو أحمد بن يوسف بن أحمد بن خلاد بن منصور بن أحمد بن خلاد، أبو بكر العطار، في تهذيب التهذيب قال عنه الحافظ ابن حجر: " روى له البخاري في خلق أفعال العباد ليس له ذكر في التواريخ وكأنه أحمد ابن خالد الخلال الذي تقدم ذكره " (١/ ٢٥ رقم ٤٤ في ذكر من اسمه أحمد)، وفي " التقريب " لابن حجر " أحمد بن خلاد عن يزيد بن هارون يحتمل أن يكون هو بن خالد الخلال وهو من العاشرة " (١/ ٧٩) الناشر: دار الرشيد - سوريا، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م، وفي المطبوعة أثبت " خالد "، ولعل الاثنان صواب فقد اختلف في اسم أحمد الخلال هل هو أحمد بن خلَّاد أم أحمد بن خالد.
(٧) في المطبوعة " المنطق " وما أثبتناه عن "م١" و"م٢" و"ب" و"ت".
(٨) في المطبوعة " عما " وما أثبتناه عن "م١" وم٢".
(٩) قال المحقق في المطبوعة - مطبوعة دار الكتاب -: " في "ل" و"م" الحكمة "، و"م" بالنسبة له هي "م١" هنا في تحقيقنا نحن، والحقيقة أن هذه الكلمة في "م١" ليست الحكمة بل هي الحكم، لذا فقد أثبتها كما هي.
(١٠) في المطبوعة " بغير " وما أثبتناه هنا عن "م١" و"م٢".
(١١) سقطت هذه الفقرة من المطبوعة، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢".
(١٢) لم يرد في كتاب الصمت.
[ ٩٠ ]
* وأخرج ابن باكويه عن سهل بن عبد الله (١)
(- ﵁ -) (٢) قال: " يصح الأدب بكماله في هذه (الأربع خصال): (٣) التوبة، و(منع) (٤) النفس من الشهوات، والصمت، والخلوة ".
* وأخرج ابن باكويه (عن الأصمعي) (٥) عن سفيان بن عيينه - ﵁ - قال: "كان يقال: لا يكون المؤمن مؤمنًا حتى يطول صمته، ويحسن (لفظه) (٦)، ويقل كذبه ويخلص ورعه ".
* وأخرج ابن باكويه عن إبراهيم بن أدهم (٧) - ﵁ - قال:
_________________
(١) سهل بن عبد الله هو سهل بن عبد الله بن يونس بن عيسى بن عبد الله بن رفيع، وكنيته أبو محمد، أسند الحديث وأًسند عنه، مات سنة ٢٨٣هـ عن عمر يقترب من الثمانين عامًا. من أقواله: " شكر العلم العمل وشكر العمل زيادة العلم. وقال: " لا معين إلا الله ولا دليل إلا رسول الله - ﷺ -، ولا زاد إلا التقوى، ولا عمل إلا الصبر ". وقال: " الأعمال بالتوفيق، والتوفيق من الله ومفتاحه الدعاء والتضرع ". كان مالكيًا وكان له كلام في الصوفية، روى عن خاله محمد بن سوار، وصحبه ذي النون المصري وغيرهما. انظر ترجمته في " طبقات الصوفية " للسلمي: (٢٠٦ - ٢١١، رقم: ١٠)، و" المنتظم ": لابن الجوزي (٥/ ١٣٦ رقم ٣٠٦)، و" شذرات الذهب " لابن العماد الحنبلي: (٢/ ١٨٢ - ١٨٤ وفيات سنة ٢٨٣هـ"، و" سير أعلام النبلاء " للذهبي: (١٣/ ٣٣٠، رقم: ١٥١)، و" طبقات الأولياء " لابن الملقن (٢٣٢ / رقم ٤٣)، و" طبقات المفسرين " للداوودي (١/ ٢١٠)، و" الطبقات الكبرى للشعراني ": (١/ ٩٠)، و" صفة الصفوة " (٢/ ٨٨٤ - ٨٨٣، رقم: ٦٤٥)، و" حلية الأولياء " لأبي نعيم (١٠/ ١٥٨ - ١٧٨، رقم: ٥٤٤).
(٢) سقطت من المطبوعة.
(٣) في المطبوعة " الخصال الأربع، وما أثبتناه هنا عن "م١" و"م٢".
(٤) في "ط" قلع.
(٥) في المطبوعة " من طريق " وما أثبتناه عن "م١" و"م٢".
(٦) في "ط" نطقه.
(٧) إبراهيم بن أدهم هو إبراهيم بن أدهم بن منصور أبو إسحاق العجلي، وقيل التميمي، البلخي الزاهد، ثقة روى عن أبيه ومالك بن دينار وغيرهما، توفي سنة ١٦١هـ، وذكره ابن العماد في الشذرات في وفيات سنة ١٦٢ هـ. ترجمته في "تاريخ الإسلام" للذهبي: (ص ٤٣، رقم: ٣)، و" الثقات " لابن حبان: (٩/ ٢٤)، و" مشاهير علماء الأمصار"لابن حبان: (١/ ١٨٣، رقم: ١٤٥٥)، ط: دار الكتب العلمية - بيروت ١٩٥٩م، و" طبقات الصوفية ": (١٣)، و" طبقات الأولياء " لابن الملقن (٥ رقم ١)، و" الطبقات الكبرى " (١/ ٨)، و" تهذيب التهذيب": (١ ١٠٢ رقم ١٧٦)، و" حلية الأولياء ": (٧ ٣٣٥ - ٣٥٥ و٨/ ٥ - ٥١ رقم ٣٩٤) و" صفة الصفوة " (٢٥/ ٩٤٦ - ٩٥٠ رقم ٧٠١) و" شذرات الذهب ": (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦).
[ ٩١ ]
" (الخدم) (١) في المجالسة أن يكون الكلام على قدر الضرورة والحاجة مخافة الزلل، فإذا أمرت فاحكم، وإذا سألت (فأوضح) (٢)، وإذا طلبت فأحسن، وإذا أخبرت فحقق، واحذر الإكثار والتخليط، (فمن أكثر) (٣) كلامه كثر سقطه " (٤).
* وأخرج ابن باكويه عن (ابن الحارث) (٥) قال: " كان (ابن عون) (٦) يسكت فَقِيْلَ له لما لا تتكلم؟، فقال: أَوَ يَنْجُو صَاحِبُ الكَلامِ " (٧).
* وأخرج البيهقي، وابن عساكر عن إسحاق بن خلف (٨) - ﵁ - قال:
" الورع (في النطق أشبه) (٩) منه في الذهب والفضة " (١٠).
* وأخرج ابن أبي الدنيا، والبيهقي، وابن عساكر عن عبد الله بن أبي زكريا (١١) الدمشقي
_________________
(١) في المطبوعة " الحزم " وما أثبته عن "م١" و"م٢".
(٢) في المطبوعة " فأفصح "، ما أثبته هنا عن "م١"، و"م٢"، و"ل"، و"ط".
(٣) في المطبوعة "من مثر "، وما أثبته عن "م١" و"م٢".
(٤) في "ل" قُدِّم هذا الأثر على الذي قبله.
(٥) في المطبوعة " بشر بن الحارث، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢".
(٦) في "ت" ابن عروة.
(٧) ابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عون المزني البصري، الحافظ للسانه، الضابط لأركانه، ذو القلب السليم، أحد الأئمة الأعلام، كان يقال له سيد القراء في زمانه، روى عن أبي وائل والكبار. قال عنه هشام بن حسان: " لم ترى عيناي مثل ابن عون ". وقال قرة: " كنا نعجب من ورع ابن سيرين فأنساه ابن عون ". وقال عنه عبد الرحمن بن مهدي: " ما كان بالعراق أعلم بالسنة من ابن عون ". وقال أبو إسحق: " هو ثقة في كل شيء ". توفي في رجب سنة ١٥١ هـ. ترجمته في: " تاريخ الإسلام " (ص ٤٦٠)، و" طبقات ابن سعد ": (٧/ ٢٦١)،و" الجرح والتعديل ": (٥/ ١٣٠)، و" التاريخ " لابن معين: (٢/ ٣٢٤ رقم ٣٣٥٣)، و" شذرات الذهب " (١/ ٢٣٠ وفيات سنة ١٥١ هـ) و" سير أعلام النبلاء" (٦ ٣٧٥رقم ١٥٧)، و" طبقات الفقهاء ": (٩٠)، و" صفة الصفوة ": (٢/ ٧٩٣ - ٧٩٥ رقم ٥٣٢) و" حلية الأولياء ": (٣/ ٣٦ - ٤٢ رقم ٣٠٤).
(٨) إسحاق بن خلف الزاهد ص (٤) الحسن بن صالح من أهل الكوفة سكن الشام وحدث عن حفص بن غياث روى عنه أحمد بن أبي الحواري ونسبه فقال ابن سالم بن خلف.
(٩) في المطبوعة " في المنطق أشد "، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢".
(١٠) أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق ": (٨/ ٢٠٥)، وفيه زيادة: " والزهد في الرئاسة أشد منه في الذهب والفضة لأنك تبذلهما في طلب الرئاسة ".
(١١) عبد الله بن أبي زكريا الخزاعي، كان ثقة قليل الحديث، صاحب غزو، وكان من أهل دمشق، توفي سنة سبع عشرة ومائة في خلافة هشام بن عبد الملك، قال: وقال هشام بن عمار عن صدقة بن خالد عن ابن جابر، قال: " رأيت ابن أبي زكريا لا يغير شيبه ".
[ ٩٢ ]
قال: " تعلمت الصمت (عما) (١) (لا يعنيني) (٢) عشرين سنة، فما بلغت منه ما أردت" (٣).
* وأخرج ابن سعد، وابن أبي الدنيا عن مورق العجلي (٤)، قال: " (أمرٌ) (٥) أطلبه منذ (عشرين سنة) (٦) لم أقدر عليه ولست (بتارك) (٧) طلبه، (قال) (٨): ما هو؟ قال: الصمت عما لا يعنيني " (٩).
* وأخرج ابن أبي الدنيا عن " أرطاة " (١٠) بن المنذر، قال: " تعلم الرجل الصمت (أربعين سنة) (١١) بحصاة يضعها في فمه (ولا) (١٢) ينزعها إلاعند الطعام أو الشراب أو (النوم) (١٣) ".
_________________
(١) في المطبوعة " مما، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢".
(٢) في "ب" لا يعني.
(٣) أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١١/ ٦٦ رقم ٤٨٦٠) عن ابن أبي جملة، قال: سمعت عبد الله بن أبي زكريا قال: عالجت الصمت عشرين سنة قبل أن أقدر منه على ما أريد قال: وكان لا يغتاب في مجلسه أحد، ويقول: " إن ذكرتم الله أغناكم، وإن ذكرتم الناس تركناكم ". وأخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت ": (٣١٢، برقم ٥٥٦)، بلفظ: " عالجت الصمت عما لا يعنيني عشرين سنة، قَلَّ أن أقدر منه على ما أريد، قال: وكان لا يدعُ يُغتاب في مجلسه أحد، يقول: إن ذكرتم الله أعنَّاكم، وإن ذكرتم الناس تركناكم"، وانظر"الزهد" أحمد بن حنبل: (ص: ٦٨)،"صفة الصفوة " لابن الجوزي: (٤/ ٢١٦).
(٤) مورق العجلي هو مورق بن المشمرج العجلي ويكنى أبا المعتمر وكان ثقة عابدا، ذكر هـ ابن العماد في "الشذرات " وفيات سنة ١٠١هـ (١/ ١٢٢)، وانظر ترجمته في " الطبقات الكبرى " لابن سعد، ووردت في "ط" البجلي بدلا من " العجلي.
(٥) في "م١" و"م٢" أمرًا.
(٦) في المطبوعة " عشر سنين "، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢" و"ب" و"ت".
(٧) في المطبوعة " تبارك " وأظنه خطأ مطبعي، والله أعلى وأعلم.
(٨) في المطبوعة " قالوا " وما أثبتناه عن "م١" و"م٢".
(٩) أخرجه ابن سعد في " الطبقات الكبرى " في ترجمته لمورق العجلي، وأخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت " (٩٠ - ٩١،رقم: ١١٨)،وأخرجه أحمد في"الزهد": (٣٠٥)،وابن حبان في"روضة العقلاء": (٥٠)، ط: دار الكتب العلمية / بيروت - لبنان، والغزالي في " الإحياء ": (٣/ ٩٧)، و" الزبيدي في " الإتحاف ": (٧/ ٤٦٢).
(١٠) في م١ " أرطاي " والصواب ما أثبته.
(١١) سقطت من "ب".
(١٢) في المطبوعة "لا"، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢" و"ط".
(١٣) في المطبوعة " القوم "، وما أثبتناه عن " م١" و"م٢" و"ب" و"ت"، وأظنه الصواب فالمعنى به قد استقام، فالمعنى ينم عن أن هذا الرجل كان يضع في فيه حصاة، وكان لا ينزعها إلا عند الطعام حتى يستطيع أن يأكل، أو عند الشراب حتى يستطيع الشرب، أو عند النوم حنى يقدر على النوم، وعند اعتماد المعنى الذي في المطبوعة وأن الرجل كان ينزع تلك الحصاة عند القوم، فهذا سوف يضير بالمعنى فما السكوت إلا عند ملاقاة القوم فكيف به سينزعها، هذا بالطبع خطأ، هذا والله أعلى وأعلم. أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت " (٩٢، برقم: ٤٣٦)، وانظر " الزهد " أحمد بن حنبل: ٤٠٥، وروضة العقلاء: ٥٠، والإحياء للغزالي: ٣/ ٩٧، والإتحاف: ٧/ ٤٦٢، والحلية: ٢/ ٢٣٥ ..
[ ٩٣ ]
* وأخرج ابن أبي الدنيا عن شيخ من قريش، قال: " قيل لبعض العلماء إنك تطيل الصمت، قال: (إني رأيت لساني) (١) سبعًا (عقورًا) (٢) " أخاف أن أخلي عنه " (٣) (فيعقرني) (٤) " (٥).
* وأخرج ابن أبي الدنيا عن " وهب بن منبه " (٦)، قال: " كان في بني (إسرائيل) (٧) رجلان بلغت (عبادتهما) (٨) أن مشيا على الماء، فبينما هما يمشيان في (البحر) (٩) إذا هما برجل يمشي في الهواء، فقالا له: يا عبد الله بأي شيء أدركت هذه المنزلة؟
قال: بيسير من الدنيا فطمت نفسي " عن " (١٠) الشهوات وكففت لساني عما لا يعنيني ورغبت فيما دعاني إليه، ولزمت الصمت " فإن " (١١) أقسمت على الله أبر قسمي، وإن سألته أعطاني " (١٢).
_________________
(١) سقطت من المطبوعة، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢"، وهكذا ورد في كتاب الصمت لابن أبي الدنيا.
(٢) في "م١" و"م٢" عقورٌ.
(٣) في م١ " إذا خلا عنه " والصواب ما أثبته.
(٤) في المطبوعة " فيعقورني "، ولعله سهو.
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت (٣٦٦، رقم: ٧٠٣).
(٦) في م ١ " وهب بن أبي منبه " والصواب ما أثبته.
(٧) سقطت من "ب"
(٨) في المطبوعة " بهما عبادتهما "، وما أثبتناه عن "م١"و"م٢".
(٩) في "ب" و"ل" و"ط" الحر.
(١٠) في م ١ " من " والصواب ما أثبته.
(١١) في م ١ " فأنا "، والصواب ما أثبته.
(١٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت " (٣٨٣ - ٣٨٤، رقم ٧٥٤). والله ﷾ يبر قسم الضعفاء المتضعّفين، عن حارثة بن وهب قال: سمعت رسول الله - ﷺ يقول: " ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر " أخرجه البخاري في صحيحه (٤٩١٨)، ومسلم في صحيحه (٢٨٥٣). والضعيف هو من نفسه ضعيفة لتواضعه وضعف حاله في الدنيا، والمستضعف المحتقر لخموله في الدنيا. قاله ابن حجر في " فتح الباري ". قال ابن عثيمين - ﵀ - في شرحه لرياض الصالحين: " إن الإنسان يكون ضعيفًا متضعفًا، أي لا يهتم بمنصبه أو جاهه، أو يسعى إلى علو المنازل في الدنيا، ولكنه ضعيف في نفسه متضعف، يميل إلى الخمول وإلى عدم الظهور - ليس قصد الشيخ ﵀ الخمول الذي بمعنى الكسل وإنما الخمول عن الظهور بين براثن الشهرة وأضواء الانتشار بين الناس - لأنه يرى أن المهم أن يكون له جاه عند الله ﷿، لا أن يكون شريفًا في قومه أو ذا عظمة فيهم، ولكن همه كله هو أن يكون عند الله ﷾ ذا منزلة كبيرة عالية؛ ولذلك نجد أهل الآخرة لا يهتمون بما يفوتهم من الدنيا، إن جاءهم من الدنيا شيء قبلوه، وإن فاتهم شيء لم يهتموا به، لأنهم = =يرون أن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وأن الأمور بيد الله، وأن دوام الحال من المحال، وأنه لا يمكن رفع ما وقع ولا دفع ما قدر إلا بأسباب الشرعية التي جعلها الله تعالى سببًا. وقوله: " لو أقسم على الله لأبره " يعني لو حلف على شيء ليسر الله له أمره، حتى يحقق له ما حلف عليه، وهذا كثيرًا ما يقع؛ أن يحلف الإنسان على شيء ثقةً بالله ﷿، ورجاء ثوابه فيبر الله قسمه، وأما الحالف على الله تعاليًا وتحجرًا لرحمته، فإن هذا يخذل والعياذ بالله " ا. هـ (" شرح رياض الصالحين " ٢/ ١٣٦). قلت: ومن الأسباب الشرعية التي تدفع البلاء " الدعاء " فعلى الإنسان أن يدعو ربه كثيرًا فإن لم يجب الله له مسألته التي سأله إياها قد يدفع الله عنه ضررًا قد كتبه عليه. وضرب ابن عثيمين - ﵀ - مثالًا لكل حالة من حالتي القسم على الله، الحالة الأولى: من يقسم على الله أملًا في رجائه وعفوه وقدرته متيقنًا من داخله أن الله قادر على كل شيء وأن إرادته بين الكاف والنون، إن أراد شيئًا فإنما يقول له كن فيكون. وضرب مثلًا للحالة الثانية: والتي فيها يقسم الناس على ربهم تعاليًا منهم، واستبعادًا لرحمة الله جل وعلا، معجبين بأنفسهم. يقول العلامة ابن عثيمين: " وهاهنا مثلان: المثل الأول: أن الربيع بنت النضر وهي من الأنصار، كسرت ثنية جارية من الأنصار، فرفعوا الأمر إلى رسول الله - ﷺ -، فأمر النبي أن تكسر ثنية الربيع؛ لقوله تعالى (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) إلى قوله (والسن بالسن) فقال أخوها أنس بن النضر: والله يا رسول الله لا تكسر ثنية الربيع، فقال - ﷺ -: " يا أنس كتاب الله القصاص " فقال: والله لا تكسر ثنية الربيع. أقسم بهذا ليس ردًّا لحكم الله ورسوله، ولكنه يحاول بقدر ما يستطيع أن يتكلم مع أهلها حتى يعفوا ويأخذوا الدية أو يعفوا مجانًا دون دية، كأنه واثق من موافقتهم، لا ردًا لحكم الله ورسوله، فيسر الله ﷾ فعفى أهل الجارية عن القصاص، فقال النبي - ﷺ -: " إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره ". وهنا لا شك أن الحامل لأنس بن النضر هو قوة رجائه بالله ﷿، وأن الله سييسر من الأسباب ما يمنع كسر ثنية أخته الربيع. بنفسه أما المثل الثاني: الذي أقسم على الله تألِّيًا وتعارضًا وترفعًا، فإن الله يخيب آماله، ومثاله: ذلك الرجل الذي كان مطيعًا لله ﷿ عابدًا، يمر على رجل عاص، كلما مر عليه وجده على المعصية، فقال: والله لا يغفر الله لفلان، حمله على ذلك الإعجاب بنفسه، والتحجر بفضل الله ورحمته، واستبعاد رحمة الله ﷿ من عباده. فقال الله تعالى: " من ذا الذي يتألّى علي ألّا أغفر لفلان، قد غفرت له، وأحبطت عملك "، فانظر الفرق بين هذا وهذا ". أ. هـ (شرح رياض الصالحين ٢/ ١٣٧). فاللهم اجعلنا من الضعفاء الذين يرجون لقاءك ويحبون رؤية وجهك الكريم، ويرضون من الدنيا بالقليل، ويعملون بما أوتوا من قوة لكسب رضاك، واجعلنا ممن يعملون بسنة نبيك ومن القائمين عليها. وعن النبي - ﷺ - قال: " رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لم أقسم على الله لأبره ". رواه مسلم (٢٦٢٢). والأشعث هو ذلك الرجل شديد الفقر الذي لا يجد ما يدهن به شعره من زيوت وغيره، ولا يجد حتى ما يرجل به شعره، وهو عديم القيمة بالنسبة إلى الناس حتى إنه " مدفوع بالأبواب " أي: إن ذهب إلى باب أحدهم فإنه يدفع الباب في وجهه لقلة قيمته عند أولئك الناس، ولكن قد تكون له قيمة كبيرة عند الله بماذا؟ بأعماله الصالحة وتقواه، وخوفه من الله في كل الأوقات وفي جميع الأماكن، وليس من الضروري أن كل أشعث أغبر يقسم على الله فيبر الله قسمه، إذ المقياس هنا هو قدر قربه من الله وقدر ثقته بربه، ومعاملته مع ربه كيف هي، فإن حسنت أبر الله قسمه وإلا ما أبر قسمه.
[ ٩٤ ]
* وأخرج ابن أبي الدنيا عن " مخلد " (١)، قال: " كان رجل من بني إسرائيل كثير الصمت، فبعث إليه ملكهم (يسأله) (٢) فلم يكلمه فبعث به (معهم) (٣) إلى الصيد، فقال: لعله يرى شيئا (فيخبر عن أحواله) (٤) فرأوا صيدًا فصاح، (فسرّعوا) (٥) إليه (طير باز) (٦) فأخذه، فقال الرجل: (السكوت حسن لكل شيء) (٧)
حتى للطير " (٨).
* وأخرج ابن أبي الدنيا من طريق الأعمش (٩)
_________________
(١) في م ١ " فله " والصواب ما أثبته. وأظنه مخلد بن الحسين ويكنى أبا محمد وكان من أهل البصرة وهو بن امرأة هشام بن حسان وكان راوية عنه وكان ثقة فاضلا فتحول فنزل بالمصيصة ومات بها سنة إحدى وتسعين ومائة في خلافة هارون. ترجمته في " الطبقات الكبرى " (٧/ ٤٨٩)، و" أخبار القضاة " لوكيع (١/ ٢٧٦ و٣/ ٢٧)، و" الجرح والتعديل " (٨/ ٣٤٧ رقم ١٣٦٥)، و" تهذيب التهذيب " (١٠/ ٧٢ رقم ١٢٤)، و" تقريب التهذيب " (٢٣٥ رقم ٩٧٦) و" معرفة الرجال " لابن معين (١/ ١١٩ رقم ٥٨١)، و" حلية الأولياء " (٨/ ٢٣٠ - ٢٣٢ رقم ٤٠٥).
(٢) في المطبوعة ليسأله، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢" و"ب" و"ت".
(٣) سقطت من "م١" و"م٢"، وما أثبتناه عن المطبوعة.
(٤) كُتبت في هامش المطبوعة، وكتب بدلا منها في المتن: " فيتكلم فخرجوا به، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢".
(٥) في المطبوعة " فسرحوا "، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢".
(٦) أشار إليها ناسخ "م٢" وكتبها في الهامش.
(٧) في المطبوعة " السكوت لكل شيء جيد "، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢"، وأشار محقق مطبوعة دار الكتب أن كلمة " جيد " سقطت من "م١"، ولكنها لم تسقط بل العبارة مختلفة تمامًا ..
(٨) أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت ": (٣٢٤، رقم ٥٩١) عن مخلد بلفظ: " كان رجل من بني إسرائيل كثير الصمت، فبعث إليه ملكهم، فسأله، فلم يكلمه، فبعث به معهم إلى الصيد، فقال: لعله يرى شيئا فيتكلم، فخرجوا به فرأوا صيدا فصاح، فسرحوا عليه طير باز فأخذه، فقال الرجل: السكوت لكل شيء جيد حتى للطير ".
(٩) الأعمش هو سليمان بن مهران الأعمش، الإمام أبو محمد الأسدي الكاهلي مولاهم الأعمش، روى عن ابن أبي أوفى وأبي وائل والكبار، وكان محدث الكوفة وعالمها. ولد سنة ٦١ هـ وتوفي في ربيع الأول سنة ١٤٨ هـ. قال عنه ابن المديني: " للأعمش نحو ألف وثلاثمائة حديث ". وقال ابن عيينة: " كان أقرأهم لكتاب الله وأعلمهم بالفرائض وأحفظهم للحديث ". وقال يحيى القطان: " هو علّامة الإسلام ". ترجمته في " تاريخ الإسلام " (١٤١ هـ - ١٦٠ هـ ص ١٦١)، و" التاريخ الكبير " (٤/ ٣٧ رقم ١٨٨٦) و" التاريخ " لابن معين (٢/ ٢٣٤ رقم ١٥٧٠)، و" طبقات ابن سعد ": (٦/ ٣٤٢)، وتذكرة الحفاظ " (١/ ١٥٤)، و" الوافي بالوفيات " للصفدي: ١٥/ ٤٢٩ رقم ٥٨٣)، و" (وفيات الأعيان ": (٢/ ٤٠٠)، و" سير أعلام النبلاء": للذهبي (٦/ ٢٢٦)، و"حلية الأولياء"لأبي نعيم (٥/ ٤٤ - ٥٧ رقم ٣٨٨).
[ ٩٦ ]
عن إبراهيم (١) قال: " كانوا يجلسون فأطولهم سكوتا، أفضلهم في أنفسهم " (٢).
* وأخرج ابن أبي الدنيا عن يحيى بن أبي كثير (٣)
، قال: " خصلتان إذا " رأيتهما " (٤) في الرجل فاعلم أن ما ورائهما خير منهما، إذا كان (حابسًا لسانه محافظًا على صلاته) " (٥)
* وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي سلمة (الصنعاني) (٦) " عن كعب "، قال:
" قلة (النطق) (٧) حكم عظيم، فعليكم بالصمت، فإنه " رعَّة " (٨) حسنة
_________________
(١) إبراهيم هو إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود أبو عمران النخعي الكوفي فقيه العراق، من كبار الأئمة، أدرك جماعة من الصحابة منهم: أبو سعيد الخدري، وعائشة - ﵂ - أمي أم المؤمنين حيث رآها وهو صغير. روى عن الأعمش والشعبي وحماد بن أبي سلمة وأبو إسحاق الشيباني وغيرهم. توفي بالكوفة سنة ٩٥ هـ وقيل سنة ٩٦ هـ وهو ابن تسع وأربعين سنة وقيل ابن نيف وخمسين سنة، وقال ابن عون " مات إبراهيم وهو ما بين الخمسين إلى الستين. انظر عنه " الطبقات لابن سعد ": (٦/ ٢٧٠)، و" التاريخ الكبير ": (١/ ٣٣٣، رقم: ١٠٥٢)، و"الجرح والتعديل " (٢/ ١٤٤ رقم ٤٧٣)، و" تهذيب التهذيب " (١/ ١٧٧ رقم ٣٥٢)، و" تقريب التهذيب " (١/ ٤٦ رقم ٣٠١)، و" سير أعلام النبلاء " (٤/ ٥٢٠ رقم ٢١٣)، و" الوافي بالوفيات " (٦/ ١٦٩ رقم ٢٦٢٢)، و" شذرات الذهب " (١/ ١١١ وفيات سنة ٩٥ هـ)، و" صفة الصفوة " ٢/ ٦٦٢ - ٦٦٣ رقم ٤١٢)، و" حلية الأولياء " (٤/ ١٩١ - ٢٠٩ رقم ٣٧٤).
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت " (٣٣٨، رقم: ٦٢٤)، وأبو نعيم في " الحلية " (٤/ ١٩٦) في ترجمته لإبراهيم النخعي.
(٣) في المطبوعة " يحيى بن أبي زكريا، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢" و"ل" و"ط"، وورد في كتاب الصمت لابن أبي الدنيا ان راوي الحديث هو يحيي بن أبي كثير وليس يحيى بن أبي زكريا. يحيى بن أبي كثير صالح بن المتوكل وقيل اسم أبيه يسار، وقيل نشيط، وقيل دينار الطائي، كان من أهل البصرة وتحول إلى اليمامة، يكنى أبا نصر. قال عنه أيوب السختياني: " ما بقي على وجه الأرض مثل يحيى بن أبي كثير "، وقال عنه عامر بن يساف: " كان يحيى بن أبي كثير حسن الثياب حسن الهيئة، ومات ولم يترك إلا ثلاثين درهمًا كفنوه بها "،، روى عن: أنس، وأبي أمامة الباهلي، وابن أبي أوفى وغيرهم، روى عنه: الأوزاعي وهشام الدستوائي، اختلف في تاريخ وفاته فقال الذهبي في الشذرات سنة (١٢٩ هـ)، وكذلك ابن الجوزي في " صفة الصفوة "، وقال ابن الجوزي أيضًا نقلًا عن أبي نعيم والفضل بن دكين أنه توفي سنة (١٣٢ هـ). انظر عنه " تاريخ الإسلام " (١٢١ - ١٤٠ هـ ص ٢٩٧)، و" التاريخ لابن معين " (٢/ ٦٥٢ رقم ٤٢٦٢ و٤٧٥٨)، و" ميزان الاعتدال " (٤/ ٤٠٢)، و" تهذيب التهذيب " (١٠/ ٢٦٨)، و" الطبقات الكبرى " لابن سعد (٥/ ٥٥٥)، و" سير أعلام النبلاء " (٦/ ٢٧ رقم ٩)، و" شذرات الذهب " (١/ ١٧٦ وفيات سنة ١٢٩ هـ)،و" حلية الأولياء" (٣/ ٦٣ - ٧١ رقم ٣١٠)، و" صفة الصفوة " (٢/ ٨٩١ - ٨٩٢ رقم ٦٥٧)
(٤) في م ١ " رأيتهم " والصواب ما أثبته.
(٥) أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت " (٣١٦ - ٣١٧ رقم ٥٦٩)، وفي المطبوعة " حابسًا للسانه محافظًا لصلاته
(٦) في "م١" و"م٢" الصماعاني، والصواب ما أثبتناه.
(٧) في المطبوعة " المنطق "، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢".
(٨) وردت في " الصمت " (الرعة): هي ما يظهر من الخَلَق. انظر لسان العرب.
[ ٩٧ ]
وقلة " وزر" (١) وخفة من الذنوب " (٢).
* وأخرج أبو نعيم عن مروان بن محمد، قال: " قيل لإبراهيم بن أدهم: إن فلانًا يتعلم (النحو) (٣)، فقال: هو إلى أن يتعلم الصمت أحوج " (٤).
* وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن أبي الدرداء (٥)، قال:
" تعلموا الصمت كما (تتعلمون) (٦) الكلام " فإن الصمت حكم عظيم، وكن إلى أن " تسمع " (٧) أحرص منك إلى أن تتكلم، ولا تتكلم في شيء لا يعنيك" (٨).
_________________
(١) في م ١ و"م٢" (درف)، والصواب ما أثبته. والوزر: الحمل والثقل ويرد في أحاديث النبي - ﷺ - بمعنى: الإثم والذنب.
(٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت " عن محمد بن إدريس، حدثنا أبو النضر الدمشقي، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن أبي سلمة الصنعاني، عن كعب به (٣١٨، رقم: ٥٧٤)، وأخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٦/ ٢٣) و(٥/ ٣١٣) عن عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن سهل ثنا عبد الله بن عمر ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا إسماعيل بن عياش عن أبي سلمة الصنعاني عن كعب بلفظ " قلة المنطق حكمة فعليكم بالصمت فإنه رعة حسنة وقلة وزر وخفة من الذنوب فأحصوا باب الحكيم فإن بابه الصبر، وإن الله تعالى يبغض الضحّاك من غير عجب والمشّاء إلى غير أرب، ويحب الوالي الذي يكون كراع لا يغفل عن رعيته، واعلموا أن كلمة الحكمة ضالة المسلم، وعليكم بالعلم قبل أن يرفع، وإنّ رفعَه قلة رواته ". ورواه أبو نعيم مرتين مرة بلفظ " رعة حسنة"، والأخرى بلفظ " زرعة "، وكلاهما صواب.
(٣) سقطت من المطبوعة، وما أثبتناه من "م١" و"م٢"، فلعله سهو من محقق مطبوعة دار الكتاب
(٤) أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٨/ ١٦ في ترجمته لإبراهيم بن أدهم رقم ٣٩٤) ولم يرد في الصمت.
(٥) أبو الدرداء هو عويمر بن عبد الله وقيل ابن ثعلبة، الأنصاري الخزرجي، وقيل: عويمر بن قيس بن زيد، أسلم بعد بدر وولي قضاء دمشق لمعاوية بن أبي سفيان في خلافة عثمان، توفي سنة ٣٢ هـ. ترجمته في " الاستيعاب " (٤/ ٥٩ - ٦٠)، و" الطبقات الكبرى " لابن سعد (٧/ ٣٩١ - ٣٩٣)، و" أسد الغابة " (٥/ ١٨٥)، و" الإصابة " (٣/ ٤٥ رقم ٦١١٧)، و" تهذيب الكمال " (٢/ ١٠٦٨)، و" صفة الصفوة " (١/ ٢٥٠ - ٢٥٨ رقم ٧٦)، و" حلية الأولياء " (١/ ١٩٥ - ٢١٢ رقم ٣٥)، و" شذرات الذهب " (١/ ٤٠ في وفيات سنة ٣٢ هـ).
(٦) في "ل" تعلمون، وفي "م١" و"م٢" تعلموا، والصواب ما أثبتته المطبوعة وأثبته هنا.
(٧) في م ١ وم ٢ " تهرم "، وفي "ل" تستمع.
(٨) أخرجه الخرائطي في " مكارم الأخلاق ": (٣٧٢)، وفي مكارم الأخلاق أيضًا أخرج الخرائطي عن عمر بن الخطاب: " لا تتكلم فيما لا يعنيك، واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين، والأمين من يخاف الله ". وأخرجه أبو نعيم في " الحلية ": (١/ ٥٨) عن عمر بن الخطاب بلفظ: " لا تعترض فيما لا يعنيك واعتزل عدوك واحتفظ من خليلك إلا الأمين فإن الأمين من القوم لا يعادله شيء، ولا تصحب الفاجر فيعلمك من فجوره ولا تفش إليه سرك واستشر في أمرك الذين يخشون الله ﷿ " انظر " كنز العمال ": (٩/ ٢٥٥٧٠). وقد حذر العلماء من التحدث فيما لا يعني الإنسان، وانتشر تحذيرهم في كتب الرقائق، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: " كان يقال دع ما لست منه في شيء ولا تنطق فيما لا يعنيك واخزن لسانك كما تخزن ورقك ". أخرجه أبو نعيم في " الحلية ": (١/ ٢٦٤). وكان السلف الصالح يعاقبون أنفسهم إن تكلموا فيما لا يعنيهم، فها هو حسان بن أبي سنان يعاقب نفسه بصوم سنة، عن عبد الجبار بن النضر السلمي، قال: " مر حسان بن أبي سنان بغرفة، فقال: مذ كم بنيت هذه، قال: ثم = =رجع إلى نفسه، فقال: وما عليك مذ كم بنيت تسألين عما لا يعنيك فعاقبها بصوم سنة ". " حلية الأولياء ": (٣/ ١٠٨ - ١٠٩). وممن وبّخ نفسه رياح القيسي، عن مالك بن ضيغم عن أبيه، قال: " جاءنا رياح القيسي يسأل عن أبي بعد العصر، فقلنا: هو نائم، فقال: أنوم بعد العصر؟ هذه الساعة؟ هذا وقت نوم؟ ثم ولى فأتبعناه رجلًا، فقلنا: الحقه، فقل: نوقظه لك، قال: فجاء بعد المغرب، فقلنا: أبلغته؟ قال: هو كان أشغل من أن يفهم عني، أدركته وهو يدخل المقابر وهو يوبخ نفسه، أقلت أي نوم هذا؟ لينم الرجل متى شاء تسألين عما لا يعنيك، أما إن لله ﷿ علىّ عهدا لا أنقضه فيما بيني وبينه أبدًا؛ أن لا أوسدك النوم حولًا، قال: فلمّا سمعت منه هذا تركته وانصرفت ". (حلية الأولياء): (٦ ١٦٧ - ١٦٨). لم يرد في الصمت.
[ ٩٨ ]
* وأخرج الديلمي (١) في مسند الفردوس عن أنس بن مالك - ﵁ - قال:
" قال رسول الله - ﷺ -:
" العبادة عشرة أجزاء: تسعة منها في الصمت، والعاشرة كسب (اليد) (٢) من الحلال ".
* وأخرج الديلمي عن ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ-: " العافية عشرة أجزاء: تسعة منها في الصمت، (والاعتزال عن الناس) (٣) " (٤).
_________________
(١) الديلمي هو شهردار بن شيرويه بن شهردار بن شيرويه الديلمي الحافظ المحدث الشافعي أبو منصور، أبوه أبو شجاع الديلمي شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن فناخسرو الهمذاني الحافظ صاحب كتاب الفردوس وتاريخ همذان. قال ابن السمعاني عن الديلمي الابن: " كان حافظًا عارفًا بالحديث فهمًا عارفًا بالأدب ظريفًا سمع أباه وعبدوس بن عبد الله وطائفة، وأجاز له أبو بكر بن خلف الشيرازي، وعاش خمسًا وسبعين سنة، خرّج أسانيد لكتاب والده المسمى بالفردوس في ثلاث مجلدات، ورتبه ترتيبًا حسنًا وسماه الفردوس الكبير ". توفي سنة ٥٥٨هـ. ترجمته في " سير أعلام النبلاء" ٢٠/ ٣٧٥ رقم ٢٥٥)،و" العبر" (٣/ ٢٩)، و" شذرات الذهب " (٤/ ١٨٢، وفيات سنة ٥٥٨ هـ). أما ترجمة الديلمي الأب ففي " تذكرة الحفّاظ " (٤/ ١٢٥٩)، " طبقات الشافعية " للسبكي (٧/ ١١١)، " النجوم الزاهرة " (٥/ ٢١١)، " وشذرات الذهب " (٤/ ٢٣).
(٢) في "م١" و"م٢" إليه، والصواب ما أثبتته المطبوعة وما أثبتناه، وفي "ل" سقط من قوله: " كسب " إلى قوله " تسعة منها من الصمت " من الحديث التالي.
(٣) في المطبوعة: " والعاشرة الاعتزال عن الناس "، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢".
(٤) أخرجه الألباني في السلسلة الضعيفة والموضوعة: (٣٩٢٧)، وقال: " ضعيف جدًا رواه السلفي في " الطيوريات " (٢٠٤/ ١) عن يوسف بن سعيد ابن مسلم: أخبرنا موسى بن أيوب النصيبي: أخبرنا يوسف بن السفر، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا، قلت: وهذا إسناد واه بمرة؛ يوسف بن السفر؛ متروك متهم بالكذب والوضع. وأخرجه الديلمي (٢/ ٣١٠) من طريق محمد بن عمر بن حفص: حدثنا إسحاق بن الفيض: حدثنا أحمد بن جميل، عن السلمي، عن الخطاب، عن داود بن سريج، عن ابن عباس به، قلت: وهذا إسناد مظلم؛ لم أعرف أحدًا منهم " أ. هـ.
[ ٩٩ ]
* (وفي التذكرة الحمدونية) (١)، قال علي (- كرم الله وجهه -) (٢): " بكثرة الصمت تكون الهيبة " (٣).
* وقال عمرو بن العاص - ﵁ -: " الكلام كالدواء إن أقللت منه نفع، وإن أكثرت منه قتل " (٤).
* وقال علي (- كرم الله وجهه -) (٥):
" إذا تم العقل نقص الكلام " (٦).
* وقال بعضهم: " الصمت مفتاح السلامة " (٧).
* قيل: " كان بهرام جور قاعدًا ليلة تحت شجرة، فسمع فيها صوت طائر فرماه فأصابه فقال: ما أحسن حفظ اللسان بالطائر والإنسان؛ لو حفظ (هذا) (٨) لسانه ما هلك " (٩)
* قيل: " سمع (بقراط رجلا) (١٠) يكثر (الكلام) (١١)، فقال (له: يا هذا) (١٢) إن البارئ - ﷿ - جعل للإنسان لسانًا واحدًا وأذنين ليكون ما يسمع أكثر مما يقول " (١٣).
_________________
(١) سقطت من "م١" و"م٢"، وما أثبتناه عن المطبوعة.
(٢) في المطبوعة " ﵁ "، وما أثبتناه نقلا عن "م١" و"م٢".
(٣) أخرجه الأبشيهي في " المستطرف في كل فن مستظرف " (١/ ١٨٨)، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثانية ١٩٨٦ م، تحقيق د. مفيد محمد قميحة.
(٤) أخرجه الأبشيهي في " المستطرف " (١ ١٨٨).
(٥) سقطت من "ل" وفي المطبوعة " ﵁ ".
(٦) " المستطرف " للأبشيهي: (١/ ١٨٦)، وأخرجه أبو الفضل النيسابوري في " مجمع الأمثال (٢/ ٤٥٣)، الناشر: دار المعرفة - بيروت، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد.
(٧) ذكره الراغب الأصبهاني في " محاضرات الأدباء ": باب في الحث على تدبر الكلام بلفظ: " قيل لبعضهم: الصمت مفتاح السلامة، فقال: ولكنه قفل الفهم ". وذكره الوطواط في " غرر القصائد الواضحة ": الباب الخامس / الفصل الأول بنفس اللفظ السابق. وذكره ابن حمدون في " التذكرة الحمدونية " الباب الرابع في محاسن الأخلاق ومساوئها.
(٨) سقطت من المطبوعة، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢"، وأظنه الصواب فبه اكتمل المعنى، والله تعالى أعلى وأعلم
(٩) ذكره الأبشيهي في " المستطرف " (١/ ١٨٨).
(١٠) في "م١" و"م٢": " سمع البقراط رجل "، وما أثبتناه عن المطبوعة.
(١١) في المطبوعة " كلامه "، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢".
(١٢) سقطت من المطبوعة، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢".
(١٣) أخرجه الراغب الأصفهاني في " محاضرات الأدباء " فصل في الحث على ازدياد السماع على المقال
[ ١٠٠ ]
* وفي " الطيوريات " (١) (عن) (٢) الفضيل بن عياض، (قال) (٣):
" ما (نؤمن) (٤) على المتكلم من الآفات ".
* وقال عبد الله بن المبارك (٥):
""أدَّبْتُ" (٦) نفسي فما وجدت لها من بعد تقوى الإله "من أدب" (٧)
في كل"حالاتها" (٨) وإن"قصرت" (٩) أفضل من (صمتها) (١٠) عن الكذب
"وعيب" (١١) الناس إن (عيبهم) (١٢) حرمها ذو الجلال في الكتب
" قلت لها طائعًا وأكرهها الحلم والعلم زين"ذي" (١٣) حسب " (١٤)
_________________
(١) في م١ وم ٢ " الطوريات " والصواب ما أثبته.
(٢) في "ل" و"ط" (من).
(٣) سقطت من "ل".
(٤) في المطبوعة " يؤمن "، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢".
(٥) في المطبوعة زيادة " رحمه الله تعالى ".
(٦) في " تاريخ الإسلام " و" سير أعلام النبلاء " وكلاهما للذهبي " جربت ".
(٧) في المصدرين السابقين " كالأدب ".
(٨) في م ١ وم ٢ " حال لا ثناء " ولم ترد أبدًا بهذا اللفظ إلا عند السيوطي.
(٩) في " تاريخ الإسلام " و" سير أعلام النبلاء " " كرهت ".
(١٠) في "م١" و"م٢" صمته، والصواب ما أثبتناه.
(١١) في المصدرين السابقين " أو غيبة "، وفي كتاب الصمت " وغيبة " وكذا في المطبوعة.
(١٢) في المطبوعة " غيبتهم ".
(١٣) في م ١ " ذي " وفي م ٢ " ذو الحسب "، وفي المطبوعة " ذي الحسن " وهي خطأ بالطبع فهي تخالف قافية الأبيات، والصواب ما ورد في م١ وما أثبته.
(١٤) البيت غير موجود في " تاريخ الإسلام "، و" سير أعلام النبلاء "، وتاريخ دمشق "، و" الصمت "، وفي المطبوعة " زين ذي الحسن ".
[ ١٠١ ]
إن كان من فضة كلامك يا نفس فإن السكوت من ذهب" (١)
* وقال منصور بن إسماعيل الفقيه: (أخرج) (٢) البيهقي في " شعب الإيمان ":
" الخير (أجمعه) (٣) في السكو ت وفي ملازمة البيوت
فإذا تأتّى ذا وذا لك فاقتنع بأقل القوت " (٤).
* وقال آخر (٥):
قالوا نراك "تطيل الصمت" (٦) قلت لهم ما طول صمتي من عىًّ ولا (خرسِ) (٧)
الصمت أحمد في الحالين عاقبة عندي وأحسن "بي (من) (٨) منطق شكس" (٩)
قالوا فأنت مصيب (لست) (١٠) ذا خطأ فقلت "ماذا أردتني وجه مفترس" (١١)
_________________
(١) " تاريخ الإسلام " (١٨١ - ١٩٠هـ، ص ٢٤٣)، و" سير أعلام النبلاء ": (٨/ ٤١٦) وأخرجه ابن أبي الدنيا في " الصمت " (٣٨٤، رقم ٧٥٦).
(٢) في المطبوعة " أخرجه "، وما أثبتناه عن "م١"و"م٢".
(٣) في المطبوعة " أجمعه " وما أثبتناه عن "م١" و"م٢".
(٤) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٤٨٧٧)، ولم أقف عليه في " الصمت ".
(٥) وردت هذه الأبيات في " عقلاء المجانين " لابن حبيب النيسابوري في ترجمته لآسية البغدادية دون ذكر قائلها، وإنما وردت على لسان آسية بعد أن دخلت على عبد الله بن طاهر ولزمت الصمت خمسة أيام، فقال لها عبد الله: أخرساء أنت؟ ما لك لا تنطقين؟ قالت: لا ولكني أقول من البسيط "الأبيات "، وفي "الصلة" لابن بشكوال (٤٢٩ - ٤٣٠) ط: الهيئة ٢٠٠٨م منسوبة.
(٦) في "م١" و"م٢" السكوت، في " عقلاء المجانين " (طويل الصمت)، وما أثبتناه عن المطبوعة.
(٧) في "م١" و"م٢" خرسي، والصواب ما أثبتناه.
(٨) في المطبوعة " من ذي "، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢".
(٩) في م١ وم ٢ " من منطقي شكسي " والصواب ما ورد في " عقلاء المجانين " وهو ما أثبته.
(١٠) في "م١" و"م٢" ليس، وما أثبتناه عن المطبوعة.
(١١) في المطبوعة و" عقلاء المجانين " (فقلت هاتوا أروني وجه معتبسي "، وما ورد في المخطوط أوضح.
[ ١٠٢ ]
(أأفرش) (١) البرّ فيمن ليس يعرفه؟ "أم أنثر" (٢) الدر "بين" (٣) العمي في الغلس؟
* وأخرج ابن (النجار) (٤) في " تاريخه " من طريق أبي حاتم محمد بن حبان البستي (٥)، قال: " أنشدني محمد بن (عبد) (٦) الله الزنجي (بن) (٧) البغدادي - رحمه الله تعالى - برحمته: (شعر)
" أنت من الصمت (آمن) (٨) الزلل ومن كثير الكلام في وجل
لا تقل القول ثم تتبعه يا ليت ما كنت قلت لم أقل " (٩)
_________________
(١) في المطبوعة " أأنشر " وما أثبتناه عن "م١" و"م٢".
(٢) في م ٢ " أأنثر " وكلاهما صحيح.
(٣) في م ١ وم ٢ " فبز "، والصواب ما أثبته، ولم أقف عليه في كناب "الصمت ".
(٤) في "م١" و"م٢" ابن أبي البخاري، وما أثبتناه عن المطبوعة هو الصواب، فنم المعروف أن صاحب التاريخ هو ابن النجار.
(٥) ابن حبان البستي العالم الحبر محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ التميمي البستي الشافعي صاحب الصحيح، من أوعية العلم في الحديث والفقه واللغة والوعظ، توفي ببست في شوال ٣٤٥هـ، قال عنه الخطيب " كان ثقة نبيلا "، وقال ابن السمعاني: " كان إمام عصره تولى قضاء سمرقند مدة وتفقه به الناس ثم عاد إلى نيسابور وبنى بها خانقاه، ثم رجع إلى وطنه وانتصب بها لسماع مصنفاته إلى أن توفي ليلة الجمعة لثمان بقين من شوال ". انظر عنه " شذرات الذهب " (٣/ ١٦)
(٦) في المطبوعة: "عبيد " وما أثبتناه عن م١ وم٢.
(٧) سقطت من "م١" و"م٢".
(٨) في المطبوعة " آمن من "، وما أثبتناه عن " م١" و"م٢" و"ب" و"ت".
(٩) أخرجه محمد بن حبان البستي في " روضة العقلاء ونزهة الفضلاء " (١/ ٤٦) تحقيق محمد محيي الدين بن عبد الحميد، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت سنة ١٣٩٧ هـ / ١٩٧٧م. وفي نفس الكتاب عن الأوزاعي، قال: " ما بلى أحد في دينه ببلاء أضر عليه من طلاقة لسانه " وعن خالد بن الحارث قال: " السكوت زين للعاقل وشين للجاهل " ولم أقف عليه في كتاب "الصمت ".
[ ١٠٣ ]
" وأخرج ابن النجار (١) من طريق ثعلب، قال: " (حدثنا) (٢) محمد بن سلام
الجمحي، قال: قال صالح بن "جناح" (٣):
إن أعظم الناس بلاءً، وأدومهم عناءً، وأطولهم سقمًا، (من ابتلي لسانًا مطلقًا وفؤادًا منطبقًا) (٤)، (فهو) (٥) لا يحسن أن ينطق ولا يقدر أن يسكت
أقلل كلامك واستعذ من شره إن البلاء ببعضه مقرون
واحفظ لسانك (واحترز) (٦) من (غيه) (٧) حتى يكون كأنه مسجون
"وكّل" (٨) فؤادك باللسان وقل له إن الكلام عليكما موزون " (٩)
_________________
(١) ابن النجار أظنه الإمام العالم الحافظ البارع محدث العراق مؤرخ العصر محب الدين أبو عبد الله محمد بن محمود بن حسن بن هبة الله بن محاسن البغدادي، ابن النجار. مولده في سنة ثمان وسبعين وخمس مائة "، توفي في خامس شعبان سنة ثلاث وأربعين وست مائة. له من الكتب غير " ذيل تاريخ بغداد "، و" القمر المنير في المسند الكبير " فذكر كل صحابي وما له من الحديث، وكتاب "كنز الإمام في السنن والأحكام"، وكتاب " المؤتلف والمختلف " ذيل به على الأمير ابن ماكولا، وكتاب " المتفق والمفترق ". ترجمته في: " قلائد الجمان " لابن الشعار: (٦/ ٤٢٤) منشورات معهد العلوم العربية والإسلامية، فرانكفورت١٩٩٠. " طبقات الشافعية " للسبكي: (٨/ ٩٨) تحقيق: عبد الفتاح محمد الحلو، ومحمود محمد الطناحي، ط: عيسى البابلي، القاهرة ١٩٦٤/ ١٩٧٤.، و" البداية النهاية " لابن كثير: (١٣/ ١٦٩)، و" تذكرة الحفاظ " للذهبي: (٤/ ٢١٢ - ٢١٤)، و" العبر " للذهبي: (٥/ ١٨٠) تحقيق: صلاح الدين المنجد وآخرين - الكويت ١٩٦٠ - ١٩٦٦.، و"مفتاح السعادة " لطاش كبرى زادة: (١/ ٢١١)،و" معجم الأدباء" لياقوت الحموي: (٦/ ١٦٤٤ - ٢٦٤٥).
(٢) في "ل" أنبأنا.
(٣) في م١ وم ٢ وردت " ضاح " والصواب ما أثبته.
(٤) في المطبوعة " من ابتلي بلسان مطلق، وفؤاد مطبق "، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢".
(٥) في "ب" وهو.
(٦) في "ل" (واحفظه)، وفي المطبوعة (واحترس)، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢".
(٧) في "ل" عيبه.
(٨) في م ١ وم ٢ وردت " وقل " والصواب ما أثبته.
(٩) لم أقف عليه في الصمت، أخرجه ابن عبد البر القرطبي في " بهجة المجالس " في باب " حمد الصمت وذم المنطق "، وأخرجه ابن حبان في روضة العقلاء ونزهة الفضلاء "، وأخرجه الراغب الأصفهاني في " محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء " باب " تفضيل الصمت " وذكر قبله حديث النبي - ﷺ -: "رحم الله عبدًا صمت فسلم أو قال خيرًا فغنم " وعلق قائلًا: " فجعل الصمت أفضل لأن السلامة أصل والغنيمة فرع " ثم ذكر البيت الأول فقط، أما ابن عبد البر وابن حبان فقد ذكرا بيتًا رابعًا وهو: فزناه وليك محكمًا ذا قلة إن البلاغة في القليل تكون
[ ١٠٤ ]
* وقال " الخطفي جد جرير" (١):
" عجبت لإزراء (الفتى) (٢) بنفسه وصمت الذي كان بالقول أعلما
وفي الصمت ستر (للعيى) (٣) وإنما فضيحة لب المرء أن يتكلما " (٤)
* وقال آخر:
" استر العي" (٥) ما استطعت بصمت إن في الصمت راحة للصموت
واجعل الصمت إن عييت جوابًا ربَّ قول جوابه (في) (٦) السكوت " (٧)
_________________
(١) في م ١ وم ٢ " أبو الربيع السرقسطي "، وفي المطبوعة وردت " أبو الربيع السقرقسطي " والصواب ما أثبته.
(٢) في "ل" المعي "، وفي "ط" الغبي، وكتب على هامشها تعليقًا على كلمة بنفسه: " لعله: " بنطقه ".
(٣) في "م١" و"م٢" (للفتى).
(٤) لم أقف عليه في " الصمت "، انظر " البيان والتبيين " (١/ ٢٢٠)، و" عيون الأخبار " (١/ ١٧٥، ٢/ ٢٧٥ "، و" العقد الفريد " (٢/ ٢٦٦)، و" بهجة المجالس " (١/ ٦٢)، و" معجم الأدباء " (١/ ٢٩)، و" تاريخ بغداد " (١٤/ ٢٤٨) (دون نسبة)، ونسب البيتان في " الموشى " للخطفي بن بدر، وأعقب البيتين بقوله: " والعرب تقول: عيّ صامت خير من عيّ ناطق ". وكل من ورد عنده البيتين وردا بلفظ: عجبت لإزراء العيّ بنفسه وصمت الذي قد كان بالحقّ أعلما وفي الصّمت سترٌ للعيّ وإنّما صحيفة لبّ المرء أن يتكلّما
(٥) في م ١ وم ٢ " أسفًا لفي "، والصواب ما أثبته نقلا عن المطبوعة.
(٦) سقطث من المطبوعة، وما أثبتناه نقلا عن "م١" و"م٢".
(٧) ورد البيتين في " الموشي " بلفظ " استر النفس "، وفي كل من " روضة العقلاء "،و" لباب الآداب " لأسامة ابن منقذ " استر العيّ " (٢٧٧)
[ ١٠٥ ]
* وقال (أبو) (١) النجم: هلال بن مقلد بن سعد المؤدب (٢):
" قالوا سكوتك حرمان فقلت لهم ما قدر الله يأيني بلا طلب
(وإذ) (٣) يكون كلامي حين أنشره من اللجين لكان الصمت من ذهب" (٤)
* وقال عبد الملك الشركسي (أورده) (٥) الفاكهي (٦) في شرح الأربعين:
إذا ما "اضطررت" (٧) إلى كلمة فدعها وباب السكوت أقصد
(ولو) (٨) كان نطقك من فضة لكان سكوتك من عسجد " (٩)
_________________
(١) سقطت من "م١" و"م٢".
(٢) هلال بن مقلّد بن سعدٍ اليعقوبي أبو النجم المؤدب، روى عنه أبو بكر بن كامل شيئًا من شعره في معجم شيوخه، ومن شعره: إذا ما وسَّع اللهُ على الإنسان في الرزق فما يصنع بالأسفا ر لولا كثرة الحُمق
(٣) في المطبوعة " ولو "، وقال في هامش تحقيقه أنها في "م١" " وإذا " وهي في "م١" وإذ " وكذلك في "م٢".
(٤) ورد البيتين في " الوافي بالوفيات " في ترجمة " هلال بن مقلد " مع تغيير طفيف حيث جعل " وإذ " في بداية البيت الثاني " ولو "، وأورد ابن عبد البر البيت الأخير على لسان ابن في " بهجة المجالس وأنس الجالس "، ولم أقف عليه في " الصمت ".
(٥) سقطت من "م١" و"م٢"، وما أثبتناه عن المطبوعة.
(٦) في المطبوعة " الشريشي "، وفي "ل" السريسي، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢". لم أقف على ترجمته، وهذه الأبيات والتي قبلها لم يرد قائلها في "ط" بل صدَّر الأبيات بقوله " قال آخر ".
(٧) في م ٢ " اضرت ".
(٨) في المطبوعة " فلو "، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢".
(٩) لم أقف على هذه الأبيات و" العسجد هو الذهب " ويقال أنه اسم جامع للجوهر كله من الدر والياقوت.
[ ١٠٦ ]
* (وقال آخر) (١):
الصمت فالزم ولا تنطق بلا سبب إن (المقلل) (٢) بالإكثار في تعب
وإن ظننت بأن القول من ورق فاستيقن الصمت من ذهب " (٣)
* (وقال) (٤) أبو الحسن المروزي (٥):
" لعمرك إن الحلم زين لأهله (وما الحلم إلا عادة وتحلم) (٦)
_________________
(١) في "ل" وقال بعضهم.
(٢) في المطبوعة " المعلل "، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢" و"ل".
(٣) لم أقف على هذه الأبيات.
(٤) سقطت من "ل"، وفي "ط" لم يذكر قائل الأبيات بل قال: " وقال آخر".
(٥) أبو الحسن المروزي هو علي بن هشام بن فرخسروا أبو الحسن المروزي. أحد قواد المأمون له شعر حسن، قدم على المأمون بدمشق، وكان له نديما، ثم وجد عليه في بعض أمره فقتله. حكى عنه دعبل بن علي أخبرنا أبو الحسن محمد بن كامل، قال: " كتب إلي أبي جعفر بن المسلمة يذكر أن أبا عبيد الله محمد بن عمران بن موسى أخبرهم إجازة، قال علي بن هشام بن فرخسروا القائد المروزي قدم مع المأمون من خراسان وخٌص به وكان المأمون يزوره ويأنس به، ثم قتله وأخاه الجنيد بن هشام بالشام في آخر عمره في سنة سبع عشرة ومائتين، وكان علي أديبًا شاعًرا فاضلًا، وهو القائل: يا موقد النار يذكيها فيخمدها قر الشتاء بأرياح وأمطار قم فاصطل النار من قلبي مضرمة بالشوق تغن بها يا موقد النار رد بالعطاش على عيني ومحجرها ترو العطاش بدمع وأكف جاري إن غاب شخصك عن عيني فلم تره فإن ذكرك مقرون باضماري وله أيضًا: هبني جمعت المال ثم خزنته فحانت وفاتي هل أٌزاد به عمرا إذا اختزن المال البخيل فإنه يورثه قومًا ويحتقب الوزرا وله أيضًا: لعمرك إن الحلم زين لأهله وما الحلم إلا عادة وتحلم إذا لم يكن صمت الفتى من فدامة وعي فإن الصمت أهدى وأسلم
(٦) في "م١" و"م٢": " وما العلم إلا عادة وتعلم، والصواب ما أثبتناه.
[ ١٠٧ ]
إذا لم يكن صمت الفتى من"ندامة" (١) وعي فإن الصمت (أهدى) (٢) وأسلم "
* وقال آخر:
(أقلل من القول تسلم من غوائله وأرض السكوت تجافي الأرض معترضًا) (٣)
* وقال (عبد الله) (٤) بن المبارك "أورده" (٥) في الحلية - رحمه الله تعالى - (٦):
(شعر)
" الصمت (أزين) (٧) للفتى من منطق في غير حينه
والصدق أجمل (للفتى) (٨) (في) (٩) "القول عندي من يمينه" (١٠)
وعلى الفتى بوقاره "سمت يلوح" (١١) على جبينه" (١٢)
_________________
(١) في "م١" و"م٢": " قدامة "، وما أثبتناه عن المطبوعة.
(٢) في "م١" و"م٢" أحدى، وما أثبتناه عن المطبوعة، وهذه الأبيات غير موجودة في كتاب "الصمت
(٣) زيادة من المطبوعة.
(٤) سقطت من "ط".
(٥) في م ١ وم ٢ " ورده "، والصواب ما أثبته، وفي "ط" سقطت عبارة: " أورده في الحلية ".
(٦) زيادة من "ط".
(٧) في "م١" و"م٢"، زين، وما أثبتناه عن المطبوعة.
(٨) في المطبوعة " بالفتى"، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢" و"ل" و"ب" و"ت".
(٩) في "ل": بالقول.
(١٠) في م١ وم ٢ " في العقد عند يمينه "، والصواب ما أثبته.
(١١) في " الحلية " سمة تلوح "، وكذلك في المطبوعة، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢".
(١٢) انظر " حلية الأولياء ": (٨/ ١٤٤ ترجمة رقم ٣٩٩)، وزاد أبو نعيم ثلاثة أبيات أخرى: فمن ذا الذي يخفى عليك إذا نظرت إلى قرينه رب امرئ متيقن غلب الشقاء على يقينه فأزاله عن رأيه فابتاع دنياه بدينه
[ ١٠٨ ]
* (وقال آخر) (بيت): (١)
" قد يخزن الورع (التقي) (٢) لسانه حذر الكلام وإنه لمفوه " (٣)
* وفي كتاب " لباب الآداب " (٤) تأليف " أسامة بن منقذ " (٥)، قال أبو حاتم: " طلب رجلان العلم، فلما علما صمت أحدهما وتكلم الآخر، فكتب المتكلم إلى الصامت (بيت مفرد) (٦):
" وما شيء أردت به اكتسابًا بأجمع في المعيشة من لسان
فكتب إليه الصامت:
وما شيء أردت به كمالا أحق (بسجن) (٧) من لسان " (٨)
_________________
(١) في "ل" وقال بعضهم.
(٢) في "م١" و"م٢" النقي، وما أثبتناه عن المطبوعة.
(٣) في المطبوعة وم ١ وم ٢ " لب الألباب " والصواب ما أثبته.
(٤) في المطبوعة وم ١ وم ٢ " لب الألباب " والصواب ما أثبته.
(٥) في م ١ وم ٢ " الشاهد ابن المنقذ "، والصواب ما أثبته.
(٦) في "ط" هذه الأبيات، وكتب على هامشها (لعله البيت).
(٧) في المطبوعة " بطول سجن "، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢".
(٨) " لباب الآداب " لأسامة بن منقذ (٢٧٤) فصل في الصمت وحفظ اللسان تحقيق: أحمد محمد شاكر منشورات مكتبة السنة بالقاهرة سنة ١٤٠٧ هـ ١٩٨٧ م، وقد ذكر الأمير أسامة بن منقذ بعض آيات من القرآن الكريم والتي فيها حث على التزام الصمت: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (النساء: ١١٤) ومنها: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾ (النساء: ١٤٨) ومن سورة ق: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (١٦) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ (ق: ١٦ - ١٨) ومنها: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (٤٤) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (٤٥)﴾ أ. هـ (ق: ٤٤ - ٤٥)
[ ١٠٩ ]
" وقال سفيان بن عيينه " (- رحمه الله تعالى -) (١) (ورواه) (٢) الخطيب، وابن عساكر " لأبي نواس " (٣):
(شعرًا) (٤)
(خل جنبيك لرام) (٥) وامض عنه بسلام
(مت بداء) (٦) الصمت خير لك من (داء) (٧) الكلام
إن السالم من ألـ جم فاه بلجام " (٨)
_________________
(١) زيادة من المطبوعة.
(٢) في "م١" و"م٢": روى، وما أثبتناه عن المطبوعة.
(٣) في "م١" و"م٢" أبي القوانيت، والصواب ما أثبتناه.
(٤) في "م١" و"م٢" شعرًا وهي الصواب.
(٥) في م١ وم٢ ": " خل بنيك كرام "، والصواب ما أثبته.
(٦) في "م١" و"م٢": "من بذا " والصواب ما أثبتته المطبوعة وأثبتناه هنا.
(٧) في "م١" و"م٢": ذا.
(٨) وردت الأبيات في " تاريخ بغداد " (٧/ ١٢١ في ترجمة بشار بن موسى الخفاف) ولكن هناك ثلاثة أبيات غير هذه الأبيات الأربعة وهما: شبت يا هذا وما تترك أخلاق الغلام والمنايا آكلات شاربات للأنام نعم الموعد القيامة نلتقي أنا ويحيى والإمام لكن سقطت كلمة " الإمام " التي في البيت الثالث وقد ذكرها ابن عساكر في تاريخ دمشق عندما ترجم للحسن بن هارون، وروى الخطيب الخبر مرة أخرى في ترجمته ليحيى بن أكثم (١٤/ ١٩٢) وفي هذه المرة اكتفى بالبيتين الأول والثاني، وذكرهما على لسان أبي نواس، والبيتين في ديوان أبي نواس (ص ٦٢٥)، طبعة (بيروت) من قصيدة بعنوان " داء الصمت " من مجزوء الرمل، وأرى أن في إيرادها فائدة فأوردتها كاملة: خَلِّ جَنبَيكَ لِرامِ وَاِمضِ عَنهُ بِسَلامِ مُت بِداءِ الصَمتِ خَيرٌ لَكَ مِن داءِ الكَلامِ رُبَّما اِستَفتَحتَ بِالمَز حِ مَغاليقَ الحِمامِ رُبَّ لَفظٍ ساقَ آجا لَ نِيامٍ وَقِيامِ إِنَّما السالِمُ مَن أَل جَمَ فاهُ بِلِجامِ فَاِلبِسِ الناسَ عَلى الصِح حَةِ مِنهُم وَالسَقامِ وَعَلَيكَ القَصدَ إِنَّ ال قَصدَ أَبقى لِلحُمامِ شِبتَ يا هَذا وَما تَت رُكُ أَخلاقَ الغُلامِ وَالمَنايا آكِلاتٌ شارِباتٌ لِلأَنامِ كما ذكر ابن منقذ في " لباب الآداب " الثلاثة أبيات الأولى على لسان سفيان بن عيينة (٢٧٤) فصل في " الصمت وحفظ اللسان ". وهذه الأبيات أوردها الخطيب ضمن خبر طويل حدث ليحيى بن أكثم مع سفيان بن عيينة، وهو: = = عن علي بن المديني، قال: " خرج سفيان بن عيينة إلى أصحاب الحديث وهو ضجر، فقال: أليس من الشقاء أن أكون جالست ضمرة بن سعيد وجالس أبا سعيد الخدري، وجالست عمرو بن دينار وجالس جابر بن عبد الله، وجالست عبد الله بن دينار وجالس ابن عمر، وجالست الزهري وجالس أنس بن مالك، حتى عدَّ جماعة، ثم أنا أجالسكم، فقال له حدث المجلس: أتنصف يا أبا محمد؟، فقال: إن شاء الله، قال له: والله لشقاء من جالس أصحاب رسول الله - ﷺ - بك أشد من شقائك بنا، فأطرق وتمثل بشعر أبي نواس: خل جنبيك لرام وامض عنه بسلام مت بداء الصمت خير لك من داء الكلام فسأل من الحدث؟، فقالوا: يحيى بن أكثم، فقال سفيان: هذا الغلام يصلح لصحبة هؤلاء - يعني السلطان -" أ. هـ (٧/ ١٢١). وذكرت الأبيات كلها في المصدر نفسه (١٤/ ١٩٢)، وروى الخبر المزي في " تهذيب الكمال " من طريق محمد بن يونس (٢٠/ ٢٥)،.
[ ١١٠ ]
* (وقال إبراهيم بن هرمة - ﵀ -) (١):
أرى الناس في أمر" سحيل فلا تزل " (٢) على حذر حتى ترى الأمر مبرما
فإنك لا تستطيع رد الذي مضى "إذا" (٣) القول (عن) (٤) زلاته فارق (الفما) (٥)
"وَكَاِئنٌ" (٦) ترى من وافر "العرض" (٧) صامتًا وآخر أردى نفسه "إن" (٨) تكلما " (٩)
_________________
(١) في "ط": وقال آخر.
(٢) في م١ وم ٢ " سهيل قد نزل " والصواب ما أثبته.
(٣) في المطبوعة: ذا، وفي م ١ " إذ "، وفي م ٢ " إذا "، والصواب ما ورد في م٢ وما أثبته.
(٤) سقطت من "ط".
(٥) في "م١" العما، وما أثبتناه عن "م٢" والمطبوعة، وهو الصواب.
(٦) في م ١ وم ٢ " و"ل": فكأني "، والصواب ما أثبته.
(٧) في م ١ وم ٢ " و"ل": العقل "، والصواب ما أثبته
(٨) في م ١ وم ٢ " لن " والصواب ما أثبته.
(٩) وردت الأبيات في " تاريخ بغداد " (٦/ ١٣٠)، فعن محمد بن فضالة النحوي قال لقي رجل من قريش ممن كان خرج مع إبراهيم بن عبد الله بن حسن إبراهيم بن علي بن هرمة الشاعر، فقال له ما الخبر؟ ما فعل الناس يا أبا إسحاق؟، فقال ابن هرمة: (الأبيات). ووردت في " تاريخ دمشق " في ترجمة إبراهيم بن هرمة. و" لباب الآداب " فصل في " الصمت وحفظ اللسان ". ووردت في " لباب الآداب ": أسامة بن منقذ (٢٧٥)، تحقيق أحمد محمد شاكر، ط: مكتبة السنة، ١٤٠٧هـ / ١٩٨٧م. كما وردت في ديوانه (ص ١٩٣). وفي الديوان وتاريخ بغداد بيت رابع وهو: وَأَمسِك بأطرافِ الكَلامِ فَإِنَّهُ نَجاتُكَ مِمّا خِفتَ أَمرًا مُجَمجَما = = إبراهيم بن هرمة: - أبوه هرمة بفتح الهاء وسكون الراء -، هو من الخٌلٌج، والخٌلٌج من قيس عيلان؛ ويقال إنهم من قريش، فسمٌّوا الخلج لأنهم اختلجوا منهم، وكان إبراهيم من ساقة الشعراء أي متأخريهم. وقال صاحب " خزانة الأدب: " وابن هرمة آخر الشعراء الذين يحتج بشعرهم ". وهذه الأبيات قالها حين انصرف عن المدينة حين خرج محمد بن عبد الله بن حسن يوصي بها أحد أصحابه من بني مخزوم انظر أمالي الزجاجي ص ٥. انظر عنه " الأغاني " (٤/ ١٠١ - ١١٣)، و" الخزانة " (١/ ٢٠٣ - ٢٠٤).
[ ١١١ ]
* (وقال آخر) (١):
" سامح الناس ودع عر ضك وقفًا للسبيل
وأعز سمعك وقرًا عند إكثار العذول
والزم الصمت إذا خفت (لسان) (٢) الفضول
فلزوم الصمت خير لك من قال وقيل " (٣)
* وقال أبو العتاهية:
" قد أفلح "الساكت" (٤) الصموت كلام راعي الكلام قوت
ما " كل " (٥) نطق له جواب جواب ما (تكره) (٦) السكوت" (٧)
_________________
(١) سقطت من "ت".
(٢) في المطبوعة " بنيات "، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢"، وهي في لباب الآداب: " غيات ": ٢٧٦.
(٣) انظر " لباب الآداب " لأسامة بن منقذ في باب " فصل في الصمت وحفظ اللسان ".
(٤) وردت في م ١ وم ٢ " السالك "، والصواب ما أثبته.
(٥) سقطت من م ١ وم ٢.
(٦) في "م١" و"م٢": يكره، وما أثبتناه عن لباب الآداب والمطبوعة.
(٧) أخرجه أبو الفرج الأصبهاني في " الأغاني " (٤/ ٩٢) تحقيق: سمير جابر، ط: دار الفكر بيروت، الطبعة الثانية، وبدل الأصبهاني كلمة " الساكت " التي في البيت الأول بكلمة " السالم "وأضاف بيتًا رابعًا وهو: يا عَجبًا لامرىءٍ ظَلُومٍ مُسْتَيقِنٍ أنّه يموت وانظر " لباب الآداب " أسامة بن منقذ، فصل: " في الصمت وحفظ اللسان ": ٢٧٦، دون ذكر البيت الذي ذكره الأصبهاني. وأبو العتاهية هو إسماعيل بن القاسم، مولى لعنزة ويكنى أبا إسحاق وأبو العتاهية لقب وكان جرّارًا، رمي بالزندقة، له ديوان شعر طبعه الآباء اليسوعيون بمطبعتهم في بيروت سنة ١٨٨٦م، وانظر ديوانه: ٧٩، طبعة بيروت - بيروت، ١٤٠٦هـ / ١٩٨٧م، لكن ورد البيت الأول فقط دون الثاني.
[ ١١٢ ]
* (وقال أيضًا) (١):
لا خير في "حشو" (٢) الكلا ـم إذا اهتديت إلى "عيونه" (٣)
(والصمت) (٤) أجمل بالفتى من (منطق) (٥) في غير حينه" (٦)
* (وقال آخر) (٧):
"انطق مصيبًا (بخير) (٨) لا تكن (هذرًا) (٩) "عيابة ناطقًا" (١٠) بالفحش والريب
_________________
(١) سقطت من "ت"، وفي "م١" و"م٢": قال آخر والصواب ما أثبتناه لأن أبا العتاهية هو قائل البيتين، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢".
(٢) وردت في م ١ وم ٢: حسن، وهي خطأ والصواب ما أثبته.
(٣) وردت في م ١ وم ٢: فنونه، وفي "ل": عيوبه، والصواب ما أثبته.
(٤) في "م١" و"م٢": فالصمت.
(٥) في "ل": نطق.
(٦) انظر ديوان أبي العتاهية: ٤٤٩. هذان البيتان لأبي العتاهية من مجزوء الكامل، ومطلع القصيدة: المَرءُ نَحوٌ مِن خَدينِه فيما تَكَشَّفَ مِن دَفينِه وهي قصيدة عدد أبياتها أحد عشر بيتًا غاية في الحسن. انظر " البيان والتبيين " (١/ ١٣٥) طبعة: دار إحياء التراث (د. ت)؛ حيث نسبها أيضًا لأبي العتاهية لكنه ذكر البيت الثاني منهما وذكر بيتًا آخر وهو: كُلُّ امرِئٍ في نَفسِهِ أَعلى وَأَشرَفُ مِن قَرينِه وأخرجه أسامة بن منقذ في " لباب الآداب " فصل " في الصمت وحفظ اللسان ": (٢٧٧)، وكذلك الراغب الأصبهاني في " محاضرات الأدباء " " باب في تفضيل الصمت "، وفيه: " قيل لبعضهم: السكوت أفضل أم النطق؟ فقال: السكوت حتى يحتاج إلى النطق، فإذا احتيج إلى النطق فالسكوت حرام. وقيل ليونس بن حبيب: السكوت أفضل أم الكلام؟، فقال: السكوت عن الخنا أفضل من الكلام بالخطأ. وقيل: الضراط في أوانه خير من الكلام في غير زمانه ". أ. هـ. وذكرهما الوشاء في " الموشي " باب " ما يجب على الأدباء من الفحص والطلب "، وقال بعدهما: " وقال لقمان لابنه: يا بني إن غلبت على الكلام، فلا تغلب على الصمت، فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول. إني ندمت على الكلام مرارًا ولم أندم على الصمت مرة واحدة "أ. هـ.
(٧) سقطت من "ت".
(٨) سقطت من "ت".
(٩) في "ط": هجرًا.
(١٠) في م ١ وم ٢ " هيانه ناطق "، والصواب ما أثبته نقلًا عن " لباب الآداب".
[ ١١٣ ]
وكن رزينًا طويل الصمت ذا فكر "فإن" (١) نطقت فلا تكثر من الخٌطب
ولا "تٌجب" (٢) سائلا من غير تروية وبالذي عنه "لم" (٣) تٌسأل فلا تٌجب" (٤)
* وقال " (أحيحة) (٥) بن الجلاح " (٦):
" والصمت أجمل بالفتى ما لم يكن عيّ (يشينه) (٧)
والقول "ذو" (٨) (خطل) (٩) إذا (ما) (١٠) لم يكن لبّ "يعينه" (١١)
* وقال آخر:
"متى تطبق على شفتيك تسلم وإن تفتحهما (فقل) (١٢) الصوابا
فما أحد يطيل الصمت إلا (سيأمن) (١٣) أن يذم (وأن) (١٤) يعابا
فقل خيرًا (أو اسكت) (١٥) عن كثير من القول المٌحلّ بك العتابا" (١٦)
_________________
(١) في "م١" و"م٢": فإذا.
(٢) في م ١ وم ٢ " تجيب " والصواب ما أثبته نقلًا عن لباب الآداب.
(٣) في م ١ وم ٢: لا، والصواب ما أثبته فبه يستقيم المعنى، نقلًا عن " لباب الآداب".
(٤) انظر " لباب الآداب " لأسامة بن منقذ: (٢٧٦).
(٥) سقطت " أحيحة " من "ط".
(٦) في م ١ وم ٢ " أفيح بن الحلاج " والصواب ما أثبته.
(٧) في "م١" و"م٢": يشنه.
(٨) في م ١ وم ٢ " ذا " والصواب ما أثبته.
(٩) في "ط": خطر.
(١٠) في "ب": لم.
(١١) في م ١ وم ٢ " يعنه " والصواب ما أثبته.
(١٢) في "ل": أقفل.
(١٣) ما أثبتناه هنا من "ل"، وفي غيرها " سيؤمن " وفي "م١" و"م٢"، شفي.
(١٤) في "م١" و"م٢": أو.
(١٥) في "م١" و"م٢": إذا سكت.
(١٦) وردت الأبيات في " لباب الآداب ": (٢٧٧). لكنه أورد كلمة " العتابا " التي في البيت الثالث بـ " العقابا "
[ ١١٤ ]
* وقال عبد الله بن معاوية بن جعفر:
" أيها المرء لا تقولن قولا لست تدري "ما" (١) (يعيبٌك) (٢) منه
والزم الصمت إن في الصمت حكمًا وإذا أنت قلت قولا "فزنه" (٣)
وإذا القوم ألغطوا في كلام (ليس) (٤) " تٌعني بشأنه فاله" (٥) عنه
* (وأخرج) (٦) البيهقي في " شعب الإيمان " عن أحمد بن الحسن العدفي، قال:
" سمعت أبا العتاهية ينشد:
إن كان يعجبك السكوت فإنه قد كان يعجب قبلك الأخيارا
(ولإن) (٧) ندمت على سكوتك مرة (فلتندمن) (٨) على الكلام مرارا
_________________
(١) في "م١" و"م٢": ما. قال أحمد محمد شاكر في هامش تحقيقه " للباب الآداب ": ص ٢٧٧: (في الأصل ما يعيبك وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه - يقصد ماذا -، لذا فضلت تركها على ما هي عليه.
(٢) في "ط": يغنيك.
(٣) في م ١ وم ٢ " فسر منه "، والصواب ما ورد في لباب الآداب وما أثبته، فالسياق يقتضي ذلك.
(٤) في المطبوعة: لست، وما أثبتناه عن "ل" و"م١" و"م٢" و"ب" و"ت".
(٥) في م ١ وم ٢ " يعني شانه قاله "، وفي "ل" يعني أيضًا، والصواب ما أثبته نقلًا عن " لباب الآداب، ومراعاةً للسياق.
(٦) سقطت من "ت".
(٧) في "م١" و"م٢": وإن.
(٨) في "م١" و"م٢": فاندم.
[ ١١٥ ]
إن السكوت سلامة ولربما "زرع" (١) الكلام عداوة و"ضرارا" (٢)
وإذا تقرب (خاسر من خاسر) (٣) (زاد) (٤) (بذلك) (٥) خسارة وتبارا" (٦)
* وأخرج ابن أبي الدنيا، وابن عساكر في "تاريخه" (عن إبراهيم بن أبي "عبلة" (٧) أنه قال) (٨)
" لسانك ما "بخلت" (٩) به مصون فلا تهمله ليس له قيود
_________________
(١) في م ١ وم ٢ " ذر " والصواب ما أثبته.
(٢) في م ١ وم ٢ " برارا " والصواب ما أثبته.
(٣) في "ب": حاسد من حاسد.
(٤) في "ل" ازداد، وفي "ط" زادا.
(٥) جميع نسخ المخطوط ": بذاك عدا "م١" و"م٢".
(٦) أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان ": (٤/ ٢٧١ رقم ٥٠٦٦)، وابن حبان في"روضة العقلاء ": (١/ ٤٣). وذكرهم الوشاء في " الموشى " ونسبهم إلى إبراهيم بن المهدي. وقال معلقًا على الأبيات: " فحقيق على الأديب أن يخزن لسانه عن نطقه، ولا يرسله في غير حقه، وأن ينطق بعلم، وينصت بحلم، ولا يعجل في الجواب، ولا يهجم على الخطاب، وإن رأى أحدًا هو أعلم منه، نصت لاستماع الفائدة عنه، وتحذر من الزلل والسقط، وتحفظ من العيوب والغلط، ولم يتكلم فيما لا يعلم، ولم يناظر فيما لا يفهم، فإنه ربما أخرجه ذلك إلى الانقطاع والاضطراب، وكان فيه نقصه عند ذوي الألباب " ا. هـ. كما ذكر الوزير المغربي البيتين الأولين معلقًا: " كأنه منظم من قول بعض الأوائل: " الندم على السكوت خير من الندم على القول ". وقال أكثم: " رب قولٍ أشد من صول ". وقال أيضًا: وأحسن الصمت يكسب المحبة. ويروى أن لقمان قال: " الصمت حكم وقليل فاعله ". وقد سبق تخريجه. وقال الحسن بن علي ﵇ وقد ليم على كثرة الصمت: " إني وجدت لساني سبعًا إن أرسلته أكلني " ا. هـ. وقال البستي في " الروضة " عن أبي حاتم: " الواجب على العاقل أن يلزم الصمت إلى أن يلزمه التكلم، فما أكثر من ندم إذا نطق، وأقل من يندم إذا سكت، وأطول الناس شقاءً وأعظمهم بلاءً من ابتلى بلسان مطلق وفؤاء مطبق، واللسان فيه عشر خصال يجب على العاقل أن يعرفها ويضع كل خصلة منها في موضعها هو أداة يظهر بها البيان وشاهد يخبر عن الضمير وناطق يرد به الجواب وحاكم يفصل به الخطاب وشافع تدرك به الحاجات وواصف تعرف به الأشياء وحاصد تذهب الضغينة ونازع يجذب المودة ومسل يذكي القلوب ومعز ترد به الأحزان " ا. هـ.
(٧) في م ١ وم ٢: علية، وفي "ت": ابن أبي عدلة، والصواب ما أثبته نقلًا عن " تاريخ دمشق " و" الصمت ".
(٨) سقطت العبارة من "ط".
(٩) في م ١ وم ٢ " غلت " والصواب ما أثبته. نقلًا عن المصدرين السابقين.
[ ١١٦ ]
وسكّن "بالصمات" (١) "خبئ" (٢) صدر (كما) (٣) "يخبا" (٤) الزبرجد والفريد
فإنك لن ترد الدهر قولا نطقت به "وأندية" (٥) قعود
كما لا (ترجع) (٦) مسقاة ماء ولم يرتد في الرحم الوليد" (٧)
* وقال آخر:
من (لزم) (٨) الصمت اكتسى هيبةً تٌخفي (عن) (٩) الناس مساويه
لسان من يعقل في قلبه وقلب من (يجهل) (١٠) في فيه" (١١)
_________________
(١) في م ١ وم ٢ " بالصمت " والصواب ما أثبته.
(٢) في م ١ وم ٢ " جني " والصواب ما أثبته، وفي "ل" و"ط": حتى.
(٣) في "ب" فما.
(٤) في "م ١"و" م ٢" و"ل" و"ط": تجني، والصواب ما أثبته.
(٥) في م ١ وم ٢: وإن بت، وفي "ب" و"ل": فأندبه، والصواب ما أثبته، والمعنى أنك لن تستطيع رد ما قلت وأندية من الناس أي كثير منهم قاعد.
(٦) في المطبوعة: ترتجع، وفي "ب": كل ترجع، وفي "ط": يرجع، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢".
(٧) في "ط": الولود، أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٦/ ٤٣٩)، وابن منظور في " المختصر " (٤/ ٦١)، وابن أبي الدنيا في " الصمت " (٢/ ٢٨٤، رقم ٧٥٨). والمعنى أن على الإنسان أن يخبئ ما في صدره بالصمت فالبخل مذموم في كل حالاته إلا في الصمت، فإنه محمود، فبالصمت تداري مساوءك وعيوبك، فإنك إن عشت الدهر كله كي ترد ما قلت أمام الناس فلن تستطيع فعل ذلك، فما خرج من الفم لا يرجع، فكما لا ترد المسقاة ما أخرجت من ماء، ولا يرتد الوليد إلى الرحم الذي خرج منه لا يرتد الكلام أيضًا.
(٨) في "ت": يلزم.
(٩) في المطبوعة: على، وما أثبتناه عن "م١" و"م٢".
(١٠) في "م١" و"م٢": يحمل.
(١١) أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٢/ ٩٨)
[ ١١٧ ]
" وقال آخر (وأجاد، ووفى بالمراد) (١):
مهلا سليمًا أقلي اللوم أو (فلُمي) (٢) من أقعدته صروف الدهر لم (يقم) (٣)
حظي يقصر بي عن كل مكرمة ولا (تقصر) (٤) بي عن نيلها (هممي) (٥)
سألزم الصمت ما دام الزمان (كذا) (٦) وأمنع الدهر من نطق (اللسان) (٧) فمي
إن لامني لائم في الصمت (قلت له) (٨) حبس الفتى نطقه (حرز) (٩) من الندم" (١٠)
(آخر "م١": وهذا آخر كتاب حسن السمت في الصمت
والحمد لله وحده وصلى الله
على من لا نبي بعده
وعلى آله وصحبه وسلم
وزاد بعدها في "م٢": آمين.
آخر "ل": تم الكتاب بحمد الله وحسن توفيقه، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
آخر "ط": والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، تم الكتاب بحدم الله وعونه، وحسن توفيقه، في أحسن حال، وأتم منوال، والحمد لله وحده، وكان الفراغ من كتابته أواخر
_________________
(١) زيادة من "ط".
(٢) في "م١" و"م٢": فلم.
(٣) في "م١" و"م٢": تقم.
(٤) في "ل" و"ط": يقصر.
(٥) في "م١" و"م٢": الهمم.
(٦) في "ط": لنا.
(٧) في "م١": للساني، وما أثبتناه عن "م٢" والمطبوعة.
(٨) في "م١" و"م٢": قلت له، وما أثبتناه عن المطبوعة.
(٩) سقطت من "ب".
(١٠) لم أقف على هذه الأبيات لكني وجدت في " بهجة المجالس ما يشبهها في المعنى فذكرتها، وهي: "في نبوة الدَّهر لي عذرٌ فلا تلم من أقعدته صروف الدّهر لم يقم حصرٌ يقصّر بي عن كلِّ مرتبةٍ وما تقصّر عن نيلٍ لها هممي إن عابني عائبٌ بالصمت قلت له حبس الفتى نطقه خيرٌ من النَّدم
[ ١١٨ ]
شهر ذي الحجة الحرام لختام سنة ١١٥٤، وكتب برسم الجناب المكرم، والقدوة المبجل المعظم، الأمير عبد الرحمن حلي بن المرحوم عثمان الكاشف، رحم الله السلف، وأبقى الخلف في خير طاعة، آمين، والحمد لله رب العالمين.
آخر "ب": آخر: والحمد لله رب العالمين، أولا وآخرا، وظاهرا وباطنا، وصلوات الله وسلامه ورحمته وبركاته على سيد الأولين والآخرين والمرسلين، وعلى آله، آمين، بقلم الفقير إلى الله تعالى محمد بن عبد الرحمن بن عامر الفقيه غفر الله له ولوالديه، وإخوانه المسلمين، آمين يا رب العالمين.
*****
[ ١١٩ ]