ومن صور التربية الربانية للعبد: إخمال ذكره، وإبعاده عن الأضواء، وفتنة الشهرة، وثناء الناس عليه.
قال الفضيل بن عياض: بلغني أن الله تعالى يقول للعبد في بعض منته التي من بها عليه: ألم أنعم عليك؟ ألم أعطك، ألم أسترك؟ ألم أخمد ذكرك؟
وفي الحديث القدسي قال تعالى " إن أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ، ذو حظ من الصلاة، أحسن عبادة ربه وأطاعه في السر، وكان غامضًا في الناس لا
_________________
(١) أدب الدنيا والدين ص ٨٢.
[ ٦٧ ]
يشار إليه بالأصابع، وكان رزقه كفافا فصبر على ذلك، ثم نقر بيده ﷺ فقال: عجلت منيته، قلت بواكيه، قل تراثه " (١).
(فإخفاء ذكر العبد المؤمن - كما يقول ابن رجب - من أعظم نعم الله عليه، فهو يعيش به مع ربه عيشًا طيبًا، ويحجبه عن خلقه حتى لا يفسدوا عليه حاله مع ربه، فهذه هي الغنيمة الباردة، فمن عرف قدرها وشكر عليها فقد تمت عليه النعمة ..
وكان الإمام أحمد يقول: طوبى لمن أخمل الله ذكره.
ولما اشتهر ذكره - ﵀ - اشتد غمه وحزنه، وكثر لزومه لمنزله، وقل خروجه في الجنائز وغيرها، خشية اجتماع الناس عليه) (٢).