ومن مظاهر تقديس النفس كذلك: انتقاص الآخرين، ورؤية النفس دائمًا أعلى وأفضل منهم، وبخاصة في الجزئية المتضخمة عنده سواء كانت في حسب أو نسب أو مال، أو ذكاء، أو ألقاب
فتراه يأنف من التعامل أو التواد مع من هم أقل منه في المستوى .. فإن كان من أصحاب الألقاب صعبت عليه مصاحبة مساعديه ومن هم أقل منه رتبة .. وإن كان من أصحاب الأموال صعب عليه الجلوس مع الفقراء .. وإن كان من أصحاب الجاه عزَّت عليه مصاحبة المساكين
[ ٣٨ ]
ولقد كان الصحابة يخشون من هذه الآفة، فهذا عمر بن الخطاب يخاف أن يكون لديه بقية من كبر واستعظام النفس لكونه عربيًا، وأنه أفضل من سلمان الأعجمي فأراد أن يمحوها ويتأكد من خلو نفسه منها بطلبه من سلمان أن يتزوج ابنته.
أخرج ابن المبارك في الزهد أن عمر بن الخطاب قال لسلمان:
يا سلمان ما أعلم من أمر الجاهلية شيئًا إلا وضعه الله عنا بالإسلام، إلا أنا لا ننكح إليكم ولا ننكحكم، فهلم فلنزوجنك ابنة الخطاب أفر والله من الكبر. قال سلمان: فتفر منه وتحمله عليّ .. لا حاجة لي به (١).