ومن صور التربية الربانية: أن يقلل الله ﷿ حجم العمل الذي يقوم به العبد في عينه، ويشعره بأنه لم يأت بجديد.
أخرج الإمام أحمد في الزهد أن سليمان بن داود - ﵉ - خرج بالناس يستسقي، فمر على نملة مستلقية على قفاها رافعة قوائمها إلى السماء وهي تقول: اللهم إنَّا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن رزقك، فإما أن تسقينا وإما أن تهلكنا، فقال سليمان للناس: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم (٣).
وفيه أيضًا أن داود ﵇ قال: يا رب هل بات أحد من خلقك الليلة أطول ذكرًا مني؟ فأوحى الله ﷿ إليه: نعم الضفدع (٤).
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد (٥/ ٢٥٥، رقم ٢٢٢٥١) والترمذي (٤/ ٥٧٥، رقم ٢٣٤٧) والحاكم (٤/ ١٣٧، رقم ٧١٤٨). وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع الصغير (١٣٩٧).
(٢) مجموعة رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي - شرح حديث: إن اغبط أوليائي عندة ص ٧٥٥ - ٧٥٧ - الفاروق الحديثة - القاهرة.
(٣) الزهد للإمام أحمد ص ٨٧ - دار الكتب العلمية - بيروت.
(٤) المصدر السابق ص ٦٩.
[ ٦٨ ]
ومما يلحق بهذا اللون من التربية الربانية: نسيان العمل بعد أدائه، فمن دلائل رحمة الله بعبده أنه - سبحانه - ينسيه عمله الصالح بعد قيامه به، من خلال شغل ذهنه بأمور أخرى تملأ عليه فكره، وتنقله بعيدًا عن التفكير في عمله، فلا يجد أمامه مجالًا لاستحسانه والإعجاب به.