فعندما يعجب المرء بنفسه - ولو في جزئية صغيرة - فإنه سيراها بعين التعظيم، فيثق بها ويتكل عليها في جلب النفع له في هذه الجزئية، وهذا لون خطير من ألوان الشرك.
يقول ابن تيميه ﵀: الرياء من باب الإشراك بالخلق، والعُجب من باب الإشرك بالنفس (٢).
ويؤكد د. محمد سعيد البوطي على هذا المعنى فيقول:
ليس الشرك محصورًا في معناه السطحي المتمثل في عبادة الأصنام وما سوى الله، أو المتمثل في أن يتجه أحدنا بالدعاء إلى غير الله، بل إن له معنى خفيًا يتسرب بسبب خفائه إلى أفئدة ونفوس كثير من المسلمين دون معرفة له وشعور به، وذلك هو مصدر خطورته، إذ لا يصادف عملًا صالحًا، أوعبادة من العبادات أو نوعًا من أنواع الجهاد، إلا أحبطه وأفقده قيمته، وحوله من طاعة مبرورة إلى معصية وشرك، وصدق الله القائل: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦].
_________________
(١) حسن، أخرجه الطيالسي عن ابن عمر، وأورده الألباني في صحيح الجامع ح (٣٠٤٥).
(٢) العجب لعمر بن موسى الحافظ ص ١١ نقلًا عن الفتاوى ١٠/ ٢٧٧.
[ ٤٥ ]
هذا الشرك الخفي هو أن يرى الإنسان من ذاته شيئًا هو مبعث القوة إن سار وتحرك، ومبعث الدراية والفهم إن علم وتعلم، أو مبعث الملك والغنى إن شبع وتنعم، أو مبعث الغلبة والقهر إن قدر وتحكم.
فهذه كلها أوهام تناقض الحقيقة التي ركب منها الإنسان، ومِن ثَمّ فهي تناقض التوحيد، وتناقض حال من يزعم أنه موحد من حملة هذه الأوهام (١).