يؤكد الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي على المعنى الذي ذكره المحاسبي في أن النفس لا يمكنها أن تأمر صاحبها بخير إلا إذا كان لها مصلحة في ذلك فيقول:
_________________
(١) الزهد للإمام أحمد / ١٤٤.
(٢) الرعاية لحقوق الله للمحاسبى ص ٤٣٥، ٤٣٦.
[ ١٠٨ ]
النفس هي مجموعة الرغائب الشهوانية الغريزية التي تجمح بالإنسان، وتدفعه إلى الاستجابة العملية لها.
والسلوك هو النتيجة العلمية لصراع الإنسان مع مشاعره ودوافعه النفسية، فهو نتيجة تطبيقية للصراع الذي يظل دائرًا بين الفطرة الإيمانية والغريزية الحيوانية في كيان الإنسان.
فمهما صعد السلم أو هبط في التزاماته السلوكية، فلسوف تظل نفسه التي بين جنبيه نزاعة إلى المشتهيات التي ذكرها الله في كتابه ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران: ١٤].
وغيرها كالكبر والعُجب، والانطواء على الضغائن والإخفاء.
ولا يصح أن يقول أحدهم: ولكني بقيت دهرًا طويلًا أجاهد نفسي وأمعن في تربيتها وترويضها، حتى استطعت أن أسمو بها عما كانت عليه من التعلق بهذه المشتهيات، والطبائع الذميمة، فهي اليوم لا ترغب إلا فيما يرضي الله، ولا تنفر إلا مما يرضي الله.