من هنا يتضح لنا أن كل نعمة نحن فيها تعكس وجود مدد مستمر من الله ﷿، يكفل عملها واستمرار وجودها، ولو أغلق باب هذا المدد لانتهى أمر هذه النعمة وتوقف عملها، فلا يوجد لشيء في هذا الكون قوة ذاتية تكفل له الاستمرار في العمل دون مدد من الله ﷿.
معنى هذا أن كل خير نحن فيه يتوقف وجوده على استمرار المدد من الله في كل لحظة وطرفة عين، وكل نعمة توجد عند شخص ولا توجد عند آخر تعكس وجود مدد إضافي للرحمة الإلهية عند هذا الشخص.
فإن كنت في شك من هذا، فتأمل معي خطاب الله ﷿ لخير البشر محمد ﵊، يقول ﷾ له ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
أى بدون هذه الرحمة وهذا المدد من الله لن تلين لأصحابك. وعندما وصف الله الخضر وما عنده من علم قال عنه: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف: ٦٥].
ويذكرنا الله ﷿ بأن يوسف ﵇ ما كان ليصل إلى ما وصل إليه من تمكين إلا برحمة ومدد من الله ﷿ ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ﴾ [يوسف: ٥٦].
[ ٨٢ ]
فلا نجاة لأحد إلا برحمة ومدد من الله ﷿ وبهذا أخبر نوح - ﵇ - ابنه ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ * قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾ [هود: ٤٢، ٤٣].