قد تكون التربية الأولى في المنزل لها دور كبير في تضخيم الذات، وذلك من خلال اهتمام الأبوين بإشعار أبنائهما بتميزهم على أقرانهم، فهم الأشرف نسبًا، أو الأعلى جاهًا، أو الأكثر مالًا، أو الأحسن أثاثًا مع كثرة مدحهم، وذم الآخرين أمامهم، وعدم تعويدهم على مساعدة الآخرين، ولا حب الفقراء والمساكين،
[ ٣٢ ]
وكذلك عدم ترشيد مواهبهم وعدم ربطها بالمنعم ﷾، فيولِّد كل هذا اعتقادًا عند الأبناء بأنهم أفضل من غيرهم، مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض. ويلحق بهذا السبب أيضًا: تمثل الداء في أحد الأبوين أو كليهما، فيسرق الابن الطبع منهما كما قال الشاعر:
مشى الطاووس يومًا باختيال فقلد شكل مشيته بنوه
فقال: علام تختالون؟ قالوا: بدأت به ونحن مقلدوه
أما تدري أبانا كل فرخ يحاكي في الخطى من أدبوه
فقوِّم خطوك المعوج واعدل فإنَّا إن عدلت معدلوه
وينشأ ناشيء الفتيان منا على ما كان عوده أبوه