يقول ابن المبارك: العُجب أن ترى أن عندك شيئًا ليس عند غيرك (٢).
فهذا هو جوهر العُجب: أن ترى أن عندك شيئًا ذاتيًا تتملكه، وليس عند غيرك.
أن ترى أن عندك مالًا .. أولادًا .. ذكاءً .. موهبة .. كساءً ليس عند غيرك.
_________________
(١) الزهد للحسن البصري - تحقيق د. محمد عبد الرحيم محمد - ص١٥٩ - دار الحديث - القاهرة.
(٢) سير أعلام النبلاء للذهبي ٨/ ٤٠٧ - مؤسسة الرسالة - بيروت.
[ ١٨ ]
فإن قلت ولكن بالفعل عنديمن هذه الأشياء ما لا أجده عند غيرى.
نعم كل منا عنده أشياء ليست عند غيره، ولكن هذه الأشياء ملك من؟!
يقول تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ﴾ [المائدة: ١٢٠]. فكل ما معنا من أصغر شيء إلى أكبره ملك لله ﷿، أعارنا إياه لننتفع به، ونمتحن فيه ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٧].
فلا يملك أحد - غير الله - شيئًا في هذا الكون ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ [سبأ: ٢٢].
فإن اعتقد أحدنا أن المال الذي معه هو ماله لا مال الله، وفرح به، واطمأن لوجوده معه فهذا هو الإعجاب بالمال كمن قال: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨].
ويتسع هذا المفهوم ليشمل كل شيء يفرح به الإنسان، ويطمئن إلى وجوده معه على أنه ملك ذاتي له.