قال الحسن البصري: لو كان كلام ابن آدم صدقًا، وعمله كله حسنًا يوشك أن يخسر. قيل: كيف يخسر؟ قال: يعجب بنفسه.
وقال أيضًا: لو أن قول ابن آدم كله حق، وفعله صواب لَجُن.
فكثرة الأعمال الناجحة التي يقوم بها الإنسان تشكِّل سببًا قويًا في إمكانية تسرب داء العُجب إليه إن لم ينتبه لذلك، فما أسهل اقتناعه بأنه - بالفعل - مميز عن الآخرين، ولم لا وكلامه دومًا مؤثر في الناس ولا يكاد يترك فرضًا بالمسجد مواعيده منضبطة حلو المعشر، لين الجانب، ناجح مع أولاده، منظم في شئونه
_________________
(١) إحياء علوم الدين ٣/ ٥٣٩.
[ ٣٠ ]
إنه أمر شديد على النفس أن يكون صاحبها هكذا ولا يخالجها لحظات العُجب.
روى الحاكم عن ابن عباس ﵄: " ما أصاب داود ما أصابه بعد القدر إلا من عجب، عَجِب به من نفسه، وذلك أنه قال: يارب، ما من ساعة من ليل أو نهار إلا وعابد من آل داود يعبدك، يصلى لك، أو يسبح، أو يكبر، وذكر أشياء، فكره الله ذلك. فقال: يا داود، إن ذلك لم يكن إلا بِي، فلولا عوني ما قويت عليه .. وجلالي لأكِلنَّك إلى نفسك يومًا. قال: يارب فأخبرني به، فأصابته الفتنة ذلك اليوم " (١).