أنت ضعيف أمام الأرق.
عاجز لا تستطيع جلب النوم.
جاهل لا تعرف متى ستنام وإلا لذهبت إلى الفراش في هذا الوقت.
فقير إلى الله في جلب النوم، وحفظك وأنت نائم ..
من هنا تتضح لنا أهمية تتبع مواضع المنع، والتفكر فيها وما تحمله من دلالات والتي من شأنها أن تعرفنا بحقيقتنا ومدى احتياجنا إلى مولانا ..
أوحى الله إلى بعض أنبيائه: " أدرك لي لطيف الفطنة، وخفي اللطف فإنى أحب ذلك، قال: يارب، وما لطيف الفطنة؟ قال: إن وقعت عليك ذبابة فاعلم أنى أنا أوقعتها عليك، فاسألني رفعها. قال: وما خفي اللطف؟ قال: إذا أتتك حبة فاعلم أني أنا ذكرتك بها (١).
وحبذا لو تم ربط التفكر في هذه الآيات والرسائل الإلهية بالإكثار من ذكر (لاحول ولا قوة إلا بالله)، وكذلك كثرة مناجاة الله، والتعبير عن حالة الضعف والعجز والجهل وعظيم الاحتياج إليه، وأنه لاغنى لنا عنه، ولا قيمة لنا بدونه.
_________________
(١) إغاثة اللهفان لابن القيم ١/ ٥٤.
[ ١٠٥ ]
كان عيسى بن مريم يقول: اللهم إنى أصبحت لا أملك ما أرجو، ولا أستطيع دفع ما أحاذر، وأصبح الأمر بيد غيري، وأصبحت مرتهنًا بعملي، ولا فقير أفقر مني (١).