بادئ ذي بدء علينا أن نعلم أن مرض الإعجاب بالنفس، وتضخم الذات من الأمراض التي يصعب علاجها، فنفس كل منا محبوبة لديه، وما تدعو إليه محبوب كذلك، وكما قال يوسف بن الحسين للجنيد: لا أذاقك الله طعم نفسك، فإن ذقتها لا تفلح.
وقال ابن عقيل: متى تخربق الإنسان به، قل أن يخرج من رأسه (١) - يعني العُجب.
ويؤكد الدبوسي على ذلك فيقول: والنجاة من العُجب عزيزة، فالنفس مدعية للملك والإمرة والإحسان والقدرة (٢).
ومع هذا كله فلا كبير على الله ﷿، وما أنزل سبحانه من داء إلا وأنزل معه دواءه.
المهم أن نُدرك خطورة هذا الداء، ونعترف بتلبسنا به - ولو بقدر يسير - ونستشعر حاجتنا الماسة للتخلص منه. قال تعالى: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥].
فالله - ﷿ - هو الشافي لكل ما يمكن تصوره من أمراض، هذا الشفاء قريب ممن يحرص عليه ويطلبه، كما في الحديث القدسي: " يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم " (٣).
_________________
(١) العجب لعمر بن موسى الحافظ ص ٢٤، نقلًا عن الفنون لابن عقيل (١/ ٢٣٠) وتخربق الشيء: اتصل بعضه ببعض، والمراد هنا: ارتداه فاتصل بجسده كهيئة الثوب. .
(٢) الأمد الأقصى ص ١٥٦.
(٣) رواه مسلم (٤/ ١٩٩٤، رقم ٢٥٧٧).
[ ٦١ ]
قال أبو الدرداء: لما أهبط الله آدم إلى الأرض، قال: يا آدم أحبني، وحببني إلى خلقي، ولا تستطيع ذلك إلا بي، ولكن إذا رأيتك حريصًا على ذلك أعنتك عليه (١).
فإن كان الأمر كذلك، فإن أول وأهم وسيلة للتخلص من هذا الداء: طلب العلاج من الله ﷿، وسؤاله أن يتولى أمرنا، ويشفينا مما أصابنا، ويمحو - بقدرته - أي أثر لتضخم الذات، وأن يجعل أنفسنا في أعيننا صغيرة.