يقول ابن القيم: ومقت النفس في ذات الله من صفات الصديقين، ويدنوا العبد به من الله ﷾ في لحظة واحدة أضعاف ما يدنو به من العمل (٣).
كان أبو بكر الصديق يقول: لو يعلم الناس ما أنا فيه لأهالوا عليَّ التراب.
_________________
(١) أدب النفوس للآجري ص ١٦ - مكتبة لينا - دمنهور - مصر.
(٢) الرعاية لحقوق الله للمحاسبى ص ٤٣٥، ٤٣٦.
(٣) إغاثة اللهفان ١/ ١٤٣.
[ ١٠٧ ]
ومشى قوم خلف عبد الله بن مسعود فقال لهم: ارجعوا فإنها ذلة للتابع، وفتنة للمتبوع، وقال: لو تعلمون ما أعلم من نفسي حثيتم على رأسي التراب.
وهذا المَرُّوذي تلميذ الإمام أحمد بن حنبل يقول: ذكر أمام ابن حنبل أخلاق الورعين فقال: أسأل الله ﷿ أن لا يمقتنا، أين نحن من هؤلاء؟!
وكان رجل من بني إسرائيل له عند الله حاجة، فتعبد واجتهد ثم طلب إلى الله حاجته، فلم ير نجاحًا، فبات مزريًا على نفسه، وقال: يا نفس، مالك لا تقضي حاجتك، فبات محزونًا قد أزرى على نفسه .. وقال: أما والله ما مِن قِبل الله أوتيت، ولكن من قبل نفسي أوتيت، فبات ليلة مزريًا على نفسه وألزم الملامة، فقضيت حاجته (١).