قد يخل مريض إلى الرعاية وهو بين الحياة والموت .. فهو لا يستطيع الحركة ولا النطق .. لديه نقص شديد في الدم، وعدم القدرة على التنفس، وضعف في القلب، وفور دخول هذا المريض إلى قسم الرعاية المركزة يتم إمداده بأنابيب وتوصيلات مختلفة، واحدة تضخ له الدم، ثانية للتنفس، وثالثة للقلب، ورابعة للتغذية .
وبمرور الوقت تبدأ حالة المريض في التحسن، ويبدأ في استرداد عافيته فما السبب في ذلك؟! بلا شك أن ما تم توصيله إليه من إمدادات كان له دور كبير في تحسن حالته، ولو أغلقت محابس تلك الإمدادات لتدهورت صحته مرة أخرى ..
ولله المثل الأعلى .. فحالنا مع الله ﷿ وحاجتنا إلى إمداداته المتواليه علينا، أشد من حاجة هذا المريض لما تم توصيله إليه من إمدادات .. فهذا المريض دخل إلى
_________________
(١) تم بفضل الله بسط القول في بيان هذه الصفة في التمهيد للباب الأول.
[ ٨١ ]
المستشفى وهو يعاني تدهورًا في بعض أجهزة جسمه، أما نحن بدون الله ﷿ فلا قيمة لأي خلية من خلايانا، ولا عضو من أعضائنا، ولا جهاز من أجهزنا .. فالمدد الإلهي المتواصل لنا يشمل كل ذرة من ذرات أجسامنا، فإن توقف هذا المدد فلن نستطيع أن نستعيده ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [فاطر: ٢].