من الحقائق التي تنبني عليها شخصية الإنسان أنه عاجز، لا يستطيع جلب النفع لنفسه، أو دفع الضر عنها، كالشخص الذي أصاب الشلل أنحاء جسده .. هل يستطيع دفع ذبابة وقفت على عينه؟!
كذلك نحن جميعًا .. عجزة يتمثل فينا قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٨٨].
نريد الشيء ولا يحدث، ولا نريده ويحدث ..
ومن رحمة الله ﷿ بعباده، تذكيره الدائم لهم بهذه الحقيقة؛ ليشتد شعورهم بالحاجة إليه، وابتعادهم عن الكبر وصوره ..
والتذكير الإلهي بحقيقة عجز الإنسان يتمثل في صور القهر المختلفة والتي لا يكاد يمر يوم إلا وفيه الكثير منها:
يريد الرجل أن تلد زوجته ولدًا فتأتي أنثي، والأم تريد أن يكون وليدها يشبهها فيشبه أباه ..
يذهب أحدنا إلى الفراش متعبًا ويريد النوم فلا يستطيع، وفى يوم آخر يريد السهر لإنجاز بعض أعماله فيغلبه النوم.
[ ١٠٢ ]
نريد الشمس ساطعة غدًا ونحن نتنزه فتمتلئ السماء بالغيوم.
نريد تذكر شيء ما فلا نستطيع .
وهكذا من صور القهر الإلهي العديدة والتي تمر علينا جميعًا لتشعرنا بعجزنا التام.
الجهل:
من طبيعة الإنسان الجهل بعواقب الأمور ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [الأعراف: ١٨٨].
والرسائل التي تذكر الإنسان بحقيقة جهله كثيرة، ولايكاد يمر يوم إلا وفيه بعض منها ..
مثال ذلك: الحوادث التي تمر بالعبد وكأنها تقول له: لو كنت تعلم الغيب ما فعلت ذلك.
فمن يأكل طعامًا ثم يتعب منه أو يصاب بالتسمم، لو كان يعلم الغيب ما أكله.
والذي يشترى ثوبًا فيجده صغيرًا عليه، يشكف له مدى جهله بعواقب الأمور.
وكذلك الطالب الذي يذاكر موضوعًا معينًا ويركز فيه جهده، ثم لا يجده أمامه في الامتحان ..
فالتوقف عند هذه الأشياء، وتتبعها يُرسِّخ في نفس الإنسان حقيقة جهله، ويدفعه دومًا لاستخارة ربه في كل شيء.