فالنفس - كما يقول الآجري - أهل أن تمقت في الله.
لأنها تدعوني لسلوك سبيل الضلال.
وتصرفني عما يرضي الله، وتوقعني فيما يبغضه (١).
" فالحمد لله وحدة والذم لها، والحذر والخوف منها، وترك الطمأنينة إليها لمعرفتك بها، فمن عرف نفسه زال عنه العُجب، وعظم شكر الرب ﷿، واشتد حذره منها، والثقة والطمأنينة إلى المولى ﷿، والمقت لها، والحب للمتفضل المنعم.
وتذكر: لو كان لك صاحبان حولك وأنت نائم، فأراد أحدهما أن يقتلك ومنعه الآخر فماذا ستكون مشاعرك نحوهما؟!
فكم من بلية قد أرادتها بك نفسك فعزم الله ﷿ أن تتركها وأيقظك وأزال عنك غفلتك فعصمك منها.
وكم من حق الله هممت بتضييعه، فأبى الله ﷿ إلا أن يوقفك لخلاف ما هممت به.
فقد وجب عليك المقت لنفسك، والحذر منها، وترك إضافة العمل إليها، بل تحمده وحده بكل ما نلت من بر وطاعة" (٢).