هناك العديد من المواقف العملية لهذه التربية الربانية والتي من شأنها أن تعرف العبد بنفسه وتضعه في حجمه الصحيح، وأنه لا يملك من الأمر شيئًا، وتعرفه كذلك بربه، وبأن مقاليد الأمور كلها في يديه، وأنه لا غنى عنه طرفة عين.
ومن هذه المواقف ما حدث لبعض عباد الله المصطفين مثل ما حدث لرسوله الحبيب ﷺ عندما جاءه من يسأله عن أشياء لا يخبر عنها إلا نبي، وهي خبر أهل الكهف، وذي القرنين، وماهية الروح، فقال رسول الله ﷺ:" أخبركم غدًا عما سألتم عنه " ولم يستثن، فانصرفوا عنه، ومكث رسول الله ﷺ خمسة عشر ليلة لا يحدث الله له في ذلك وحيًا، ولا يأتيه جبرائيل ﵇، حتى أرجف أهل مكة، وقالوا: وعدنا محمد غدًا، واليوم خمس عشرة قد أصبحنا فيها، لا يخبرنا
_________________
(١) نور الاقتباس ص ٢٠٩ في مكشاة وصية النبى ﷺ لابن عباس لابن رجب ص ٢٠٩ - الجامع المنتخب لمجموع رسائل ابن رجب - دار المؤيد - جدة.
[ ٧٠ ]
بشيء عما سألناه، وحتى أحزن رسول الله ﷺ مكث الوحي عنه، وشق عليه ما يتكلم به أهل مكة، ثم جاءه جبرائيل ﵇ من الله ﷿ بسورة أصحاب الكهف (١) وكان فيها التوجيه الرباني: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣،٢٤].