فالمُعجب ينظر لنفسه بعين الرضا، ولا ينظر إليها بعين الاتهام والحذر، فإذا ما رضي الإنسان عن نفسه انقاد لما تحبه، وتدعو إليه، لذلك يقول ابن عطاء: أصل كل معصية وغفلة وشهوة: الرضا بالنفس، وأصل كل طاعة ويقظة وعفة: عدم الرضا منك عنها، ولأن تصحب جاهلًا لا يرضى عن نفسه خير لك من أن تصحب عالمًا يرضى عن نفسه. فأي علم لعالم يرضى عن نفسه؟! وأى جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه؟! (٣).
ومن خطورة العُجب أنه يوقع العبد فيما حذر منه يوسف بن الحسين للجنيد عندما قال له: لا أذاقك الله طعم نفسك فإن ذقتها لا تفلح. وفي رواية: فإنك إن ذقتها لم تذق بعدها خيرًا أبدًا (٤).
_________________
(١) الرحيق المختوم للمباركفوري ص ٤٦٧، ٤٦٨ بتصرف يسير.
(٢) الأخفياء لوليد سعيد با حكم ١٢٩ دار الأندلس الخضراء - جدة نقلًا عن تاريخ الطبرى ٣/ ٣٨٥.
(٣) الحكم العطائية.
(٤) سير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٤٩.
[ ٤٩ ]
وفي الأثر: قال الله ﷿ لداود ﵇: ياداود إني قد آليت على نفسي أن لا أثيب عبدًا من عبادي إلا عبدًا قد علمت من طلبه وإرادته وإلقاء كنفه بين يدي أنه لا غنى له عني، وأنه لا يطمئن إلى نفسه بنظرها وفعالها إلا وكلته إليها أضِف الأشياء إلي؛ فإني أنا مننت بها عليك (١).