انظر إلى ما حدث للمسلمين في غزوة حنين عندما اتكلوا على قوتهم وأعجبوا بها حيث كان الجيش الإسلامي كبيرًا لدرجة أن العُجب قد دخل إلى بعض النفوس، كما قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [التوبة: ٢٥].
يقول المباركفوري: وبينما ينحدرون في وادي حُنين، وهم لا يدرون بوجود كمائن العدو في مضايق هذا الوادي، إذا بكتائب العدو قد شدت عليهم شدة
_________________
(١) المدخل لابن الحاج ٢/ ٢٥ - دار الكتب العلمية - بيروت.
(٢) العدب لعمر بن موسى ص٣١.
[ ٤٨ ]
رجل واحد، فانشمر المسلمون راجعين، لا يلوى أحد على أحد، وكانت هزيمة منكرة، حتى قال أبو سفيان بن حرب وهو حديث عهد بالإسلام: لاتنتهي هزيمتهم دون البحر، أي البحر الأحمر. وانحاز رسول الله ﷺ جهة اليمين وهو يقول: " هلموا إليّ أيها الناس، أنا رسول الله، أنا محمد بن عبد الله " ولم يبق معه في موقفه إلا عدد قليل من المهاجرين وبعض أهل بيته (١).
ولقد بعث أبو بكر لخالد بن الوليد ﵄ رسالة بعد انتصاراته في العراق: فليهنئك أبا سليمان النية والحظوة فأتم يتم الله لك. ولا يدخلنك عُجب فتخسر وتخذل، وإياك أن تدل بعمل فإن الله له المَنّ وهو ولي الجزاء (٢).
وقال الحسن: ليس بين العبد وبين ألا يكون فيه خير إلا أن يرى أن فيه خيرًا.