إعجاب المرء بنفسه ورؤيتها بعين التعظيم يؤدي إلى رؤية الآخرين بعين النقص، وشيئًا فشيئًا ينمو هذا التصور داخله حتى يصير به متكبرًا، ويكتب في الجبارين كما قال ﷺ: " لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب في الجبارين، فيصيبه ما أصابهم " (٢).
فالكبر إذن ثمرة طبيعية من ثمرات العُجب، أما خطورته فتفوقه بكثير، يقول ﷺ: " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر " (٣).
ويتحدث أبو حامد الغزالي عن خطورة الكبر فيقول: وإنما صار الكبر حجابًا دون الجنة، لأنه يحول بين العبد وبين أخلاق المؤمنين كلها، وتلك الأخلاق هي أبواب الجنة، والكبر وعزة النفس يغلقان تلك الأبواب كلها. لأنه لا يقدر على التواضع وهو رأس أخلاق المتقين وفيه العز، ولا يقدر على أن يدوم على الصدق وفيه العز، ولا يقدر على ترك الحسد وفيه العز، ولا يقدر على النصح اللطيف وفيه العز، ولا يقدر على قبول النصح وفيه العز، ولا يسلم من الازدراء بالناس واغتيابهم وفيه العز .. فما من خلق ذميم إلا وصاحب العز والكبر مضطر إليه ليحفظ عزه وما من خلق محمود لا وهو عاجز عنه خوفًا من أن يفوته عزه (٤).
وفي النهاية: يلخص الدبوسي في كتابه " الأمد الأقصى " خطورة العُجب وما يسببه من هلاك وخذلان فيقول:
_________________
(١) هكذا علمتني الحياة لمصطفي السباعي.
(٢) سبق تخرجه.
(٣) سبق تخرجه.
(٤) إحياء علوم الدين ٣/ ٣٤٤، ٣٤٥.
[ ٥١ ]
دمار العُجب يشمل الدارين، فكان عملًا بلا جدوى، وما هو إلا عمل الحمقى. ولا نرى مُعجبا إلا ممقوتًا بين الناس، فكيف حاله مع ربه وهو مشرك بعجبه (١).
قال ﷺ: " لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أشد من ذلك: العُجب " (٢).
وقال ضرار بن مرة يقول إبليس: إذا استمكنت من ابن آدم ثلاث أصبت منه حاجتي: إذا نسي ذنوبه، واستكثر عمله، وأعجب برأيه.
وخلاصة القول - ما يقول الماوردي -: إن العُجب سيئة تحبط كل حسنة، ومذمة تهدم كل فضيلة، مع ما يثيره من حنق، ويكسبه من حقد (٣).
_________________
(١) الأمد الأقصى ص ١٥٦ - دار الكتب العلمية - بيروت.
(٢) رواه البيهقي في شعب الإيمان (٥/ ٤٥٣، رقم ٧٢٥٥)، والديلمي (٣/ ٣٧١، رقم ٥١٢٦)، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: حسن لغيره، ورواه البزار بإسناد جيد.
(٣) أدب الدنيا والدين ص ٢٣٢.
[ ٥٢ ]