قال ﷺ: " من تعظم في نفسه، واختال في مشيته، لقى الله وهو عليه غضبان" (٢).
وقال ﵊: " النادم ينتظر الرحمة، والمُعجب ينتظر المقت" (٣).
فإن قلت: لماذا يتعرض المُعجب بنفسه لمقت الله؟!
يتعرض لذلك لأنه جاحد لفضل ربه العظيم عليه ..
_________________
(١) صحيح، رواه الإمام أحمد والترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع ح (٤٤٥٥).
(٢) صحيح، رواه الإمام أحمد في مسنده، والبخاري في الأدب المفرد عن ابن عمر، وأورده الألباني في صحيح الجامع ح (٦١٥٧) والصحيحة ح (٥٤٣).
(٣) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان برقم (٧٢٥٤).
[ ٤٧ ]
تخيل أنك تساعد شخصًا على قضاء حاجة له، فإذا به يذهب بعد قضائها إلى آخر ليحمده .. ماذا ستكون مشاعرك نحوه؟! وماذا لو تكرر ذلك مرات ومرات؟!
إنه لمن الطبيعي أن يفرح العبد بفضل ربه، على كل نعمة يسديها إليه، وعمل صالح يوفقه إلى فعله.
فإن لم يفعل ذلك وجحد نعم ربه عليه، بل فرح بنفسه وحمدها على ما لم تفعله، فماذا سيكون وضعه عند ربه؟! .. إنه المقت والعياذ بالله.
لذلك قال ابن الحاج في المدخل: من كان في نفسه شيء فهو عند الله لا شيء (١).
وقال كعب لرجل رآه يتتبع الأحاديث:
اتق الله وارض بالدون من المجالس، ولا تؤذ أحدًا، فإنه لو ملأ علمك ما بين السماء والأرض مع العُجب ما زادك الله به إلا سفالًا ونقصًا.
وقيل للسيدة عائشة ﵂: متى يكون الرجل مسيئًا؟ قالت: إذا ظن أنه محسن (٢).