من صور الجهل بالله أن يستعظم العبد طاعته، ويظن أن له يدًا على الإسلام بصلاته أو جهاده أو دعوته
من هنا تأتي أهمية التعرف على صفة استغناء الله عن عباده والتي من خلالها تترسخ لدينا حقيقة أن الله غني عنا وعن عبادتنا ﴿إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [إبراهيم ٨].
فالله ﷿ لا تنفعه طاعتنا مهما بلغت، ولا تضره معصيتنا مهما عظمت، (يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، ياعبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيء) (١).
إن صلاحنا وجهادنا وكل مانقدمه من طاعات لا ينفع الله بشيء، وإنما هو لنفعنا ومصلحتنا ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [العنكوبت: ٦].
فإن أحسنا فلأنفسنا، وإن أسأنا فعليها ﴿هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾ [محمد: ٣٨].