أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يُخْبِرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:» إِنَّ الصِّحَّةَ وَالْفَرَاغَ، نِعْمَتَانِ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ ﷿، مَغْبُونٌ فِيهِمَا كثيرٌ مِنَ النَّاسِ» .
[ ٣١ ]
قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، أنا عَبْدُ اللَّهِ –يَعْنِي: ابْنَ الْمُبَارَكِ-، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ ﷿ الأَمَانِيَّ» .
أَخْبَرَنَا الْكَرُوخِيُّ، أنا أَبُو عَامِرٍ الأَزْدِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الْغُورَجِيُّ قَالا: أنا ابْنُ الْجَرَّاحِ، ثنا ابْنُ مَحْبُوبٍ، ثنا التِّرْمِذِيُّ، ثنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مُحْرِزِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «بادروا بالأعمال سبعًا: هل تنتظرون إِلا فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ غِنًى مُطْغِيًا، أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أَوِ الدَّجَّالَ فَشَرُّ غائبٍ يُنْتَظَرُ، أَوِ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ» .
[ ٣٢ ]
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْجَرِيرِيُّ، أنا أبو طالب العشاري، [حدثنا أبو الحسين ابن سَمْعُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ:] ابْنُ سَمْعُونٍ –وَهُوَ جَدُّ أَبِي-، قَالَ: حَدَّثَنَا [أَصْرَمُ] يَعْنِي ابْنَ حَوْشَبٍ، ثنا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْيَوْمُ الرِّهَانُ، وَغَدًا السِّبَاقُ، وَالْغَايَةُ الْجَنَّةُ، وَالْهَالِكُ مَنْ دَخَلَ النَّارَ» .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، أنا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عمر البرمكي بن بُخَيْتٍ، أنا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ ذُرَيْحٍ، ثنا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ:
خَطَبَنَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَسَابِقُوا فِي مُهَلِّ آجَالِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ آجَالُكُمْ، فَيَرُدَّكُمْ إِلَى أَسْوَإِ أَعْمَالِكُمْ، فَإِنَّ
[ ٣٣ ]
أَقْوَامًا جَعَلُوا آجَالَهُمْ لِغَيْرِهِمْ، وَنَسُوا أَنْفُسَهُمْ، فَأَنْهَاكُمْ أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ، الْوَحَا الْوَحَا، النَّجَا النَّجَا، إِنَّ وَرَاءَكُمْ طَالِبًا حَثِيثًا، مَرُّهُ سَرِيعٌ.
أَخْبَرَنَا عبد الله بن علي المقري، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلافُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ، أنا أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ، ثنا بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازُ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ أَنَّهُ قَالَ:
قَالَ عُمَرُ: حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ فِي الْحِسَابِ غَدًا أَنْ تُحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ ﴿يومئذٍ تعرضون لا تخفى منكم خافية﴾ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، أنا جَعْفَرُ بْنُ أحمد، أنا أبو علي ابن الْمُذْهِبِ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا وَكِيعٌ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ:
[ ٣٤ ]
قَالَ عُمَرُ: التُّؤَدَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ خيرٌ، إِلا مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الآخِرَةِ.
قَالَ وَكِيعٌ: وَحَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، قَالَ:
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنِّي لأُبْغِضُ الرَّجُلَ فَارِغًا لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ عَمَلِ الدُّنْيَا، وَلا مِنْ عَمَلِ الآخِرَةِ.
قَالَ أَحْمَدُ: وَثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثنا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حُجَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ:
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّكُمْ فِي مَمَرِّ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، في آجال منقوصةٍ، وأعمالٍمحفوظةٍ، وَالْمَوْتُ يَأْتِي بَغْتَةً، فَمَنْ زَرَعَ خَيْرًا يُوشِكُ أَنْ يَحْصُدَ رَغْبَةً، وَمَنْ زَرَعَ شَرًّا يُوشِكُ أَنْ يَحْصُدَ نَدَامَةً، وَلِكُلِّ زَارِعٍ مَا زَرَعَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَزَوَّجَ التَّوَانِي بِالْكَسَلِ، فَوُلِدَ بينهما الفقر.
[ ٣٥ ]
وَبِالإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ: ثنا سَيَّارٌ، ثنا جَعْفَرٌ، ثنا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُ قَالَ:
لَيْسَ يومٌ يَأْتِي مِنْ أَيَّامِ الدنيا إلا يتكلم ويقول: يا أيها النَّاسُ إِنِّي يومٌ جديدٌ، وَأَنَا عَلَى مَا يُعْمَلُ فِيَّ شَهِيدٌ، وَإِنِّي لَوْ قَدْ أَفَلَتْ شَمْسِي لَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: أَحَدَهُمْ لَوْ سَقَطَ مِنْهُ دِرْهَمٌ لَظَلَّ يَوْمَهُ يَقُولُ: إِنَّا للَّهِ!! ذَهَبَ دِرْهَمِي، وَهُوَ يُذْهِبُ يَوْمَهُ؛ وَلا يَقُولُ: ذَهَبَ يَوْمِي مَا عَمِلْتُ فِيهِ.
وَكَانَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَا أَنْزَلَ الْمَوْتُ كُنْهَ مَنْزِلَتِهِ مَنْ عدَّ غَدًا مِنْ أَجَلِهِ، وَكَمْ مستقبلٍ يَوْمًا لا يَسْتَكْمِلُهُ، وَكَمْ مُؤَمِّلٍ لِغَدٍ لا يُدْرِكُهُ، لَوْ رَأَيْتُمُ الأَجَلَ وَمَسِيرَهُ، لأَبْغَضْتُمُ الأَمَلَ وَغُرُورَهُ.
وَقَالَتْ رَابِعَةُ لِسُفْيَانَ: إِنَّمَا أَنْتَ أيامٌ مَعْدُودَةٌ، فَإِذَا ذَهَبَ يَوْمُكَ ذَهَبَ بَعْضُكَ، وَيُوشِكُ إِذَا ذَهَبَ الْبَعْضُ أَنْ يَذْهَبَ الْكُلُّ، وَأَنْتَ مَتَى تَعْلَمُ فَاعْمَلْ.
[ ٣٦ ]