أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، أنا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ، أنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زيدٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ:
أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَهُ مِهْرَاسٌ فِيهِ مَاءٌ، فَيُصَلِّي مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى الْفِرَاشِ فَيُغْفِي إِغَفْاءَ الطَّيْرِ ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يُصَلِّي، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَيُغْفِي إِغْفَاءَ الطَّيْرِ، ثُمَّ يَثِبُ فَيَتَوَضَّأُ، ثُمَّ يُصَلِّي، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي اللَّيْلِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَوْ خَمْسَ مَرَّاتٍ.
قَالَ أَحْمَدُ: وَثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ:
[ ٣٧ ]
أَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ أَتَوْا أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيَّ فِي مَنْزِلِهِ -وَكَانَ غَازِيًا بِأَرْضِ الرُّومِ-، فَوَجَدُوهُ قَدِ احْتَفَرَ فِي فُسْطَاطِهِ حُفْرَةً، وَوَضَعَ فِي الْحُفْرَةِ نِطْعًا، وَأَفْرَغَ فِيهِ الْمَاءَ، فَهُوَ يَظُلُّ فِيهِ وَهُوَ صَائِمٌ، فَقَالَ لَهُ النَّفَرُ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى الصِّيَامِ وَأَنْتَ مُسَافِرٌ وَقَدْ رَخَّصَ اللَّهُ تَعَالَى لَكَ فِي الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ وَالْغَزْوِ؟
فَقَالَ: لَوْ حَضَرَ قِتَالٌ لأَفْطَرْتُ وَتَقَوَّيْتُ لِلْقِتَالِ؛ إِنَّ الْخَيْلَ لا تَجْرِي الْغَايَاتِ وَهِيَ بدنٌ، إِنَّمَا تَجْرِي وَهِيَ ضمرٌ، إِنَّ بَيْنَ أَيْدِينَا أَيَّامًا لَهَا نَعْمَلُ.
قَالَ أَحْمَدُ: وَثنا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ:
أَنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَا أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيَّ فِي مَنْزِلِهِ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِهِ: هُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَتَيَا الْمَسْجِدَ فَوَجَدَاهُ يَرْكَعُ، فَانْتَظَرَا انْصِرَافَهُ، وَأَحْصَيَا رُكُوعَهُ، فأحصى أحدهما أنه ركع ثلاثمائة، والآخر أربعمائة.
قَالَ أَحْمَدُ: وَثنا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثنا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ:
[ ٣٨ ]
كَانَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ تَنَحَّى فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: مَنْ أُقرئه؟ فَيَأْتِيهِ قَوْمٌ، فَيُقْرِئُهُمْ، حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَأَمْكَنَتِ الصَّلاةُ قَامَ يُصَلِّي إِلَى أَنْ يَنْتَصِفَ النَّهَارُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَيَقِيلُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْمَسْجِدِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، فَيُصَلِّي حَتَّى يُصَلِّيَ الْعَصْرَ، فَإِذَا صَلَّى الْعَصْرَ تَنَحَّى إِلَى نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ قَالَ: مَنْ أُقرئه؟ فَيَأْتِيهِ قَوْمٌ فَيُقْرِئُهُمْ، حَتَّى إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ يُصَلِّي حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَيَتَنَاوَلُ أَحَدَ رَغِيفَيْهِ فَيَأْكُلُهُ، ثُمَّ يَهْجَعُ هَجْعَةً خَفِيفَةً، ثُمَّ يَقُومُ، فَإِذَا أَسْحَرَ تَنَاوَلَ رَغِيفَهُ الآخَرَ، فَيَأْكُلُهُ، ثُمَّ يَشْرَبُ عَلَيْهِ شَرْبَةً مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ.
قَالَ خَلَفٌ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ: كَانَ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ يَفْعَلُ هَذَا كُلَّهُ، وَيَفْضُلُهُ بخصلةٍ: لا يَبِيتُ كُلَّ لَيْلَةٍ حَتَّى يَبُلَّ عِمَامَتَهُ –يَعْنِي بِدُمُوعِهِ- ثُمَّ يَضَعَهَا.
قَالَ أَحْمَدُ: وَثنا سَيَّارٌ، ثنا جَعْفَرٌ قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا يَقُولُ: مَا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ سَارِيَةٌ، إِلا وَقَدْ خَتَمْتُ الْقُرْآنَ عِنْدَهَا، وَبَكَيْتُ عِنْدَهَا.
قَالَ أَحْمَدُ: وَثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ هِلالِ بْنِ حُقٍّ قَالَ: كَانَ
[ ٣٩ ]
حُجَيْرُ بْنُ الرَّبِيعِ يُصَلِّي حَتَّى مَا يَأْتِي فِرَاشَهُ إِلا زَحْفًا، وَمَا يَعُدُّونَهُ مِنْ أَعْبَدِهِمْ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيُّ قَالَ: ذَهَبْتُ أُلَقِّنُ أَبِي وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ قُلْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ. فَقَالَ: يَا بُنَيِّ، خَلِّ عَنِّي فَإِنِّي فِي وِرْدِي السَّادِسِ أَوِ السَّابِعِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَحَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى الأَنْصَارِيُّ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ: أرى لسانك لا يفتر من ذِكْرِ اللَّهِ ﷿ فَكَمْ تُسَبِّحُ كُلَّ يَوْمٍ؟ قَالَ: مِائَةَ أَلْفٍ إِلا أَنْ تُخْطِئَ الأَصَابِعُ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى كرزٍ بَيْتِهِ، فَإِذَا عِنْدَهُ مُصَلاةٌ قَدْ مَلأَهَا تِبْنًا وَبَسَطَ عَلَيْهَا كِسَاءً مِنْ طُولِ الْقِيَامِ، وَكَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَلَهُ عُودٌ فِي الْمِحْرَابِ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ إِذَا نَعَسَ.
[ ٤٠ ]
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ: رَأَيْتُ ابْنَ طَارِقٍ فِي الطَّوَافِ قَدِ انْفَرَجَ لَهُ أَهْلُ الطَّوَافِ، وَعَلَيْهِ نَعْلانِ مُطْرَقَتَانِ، فَحَزَرُوا طَوَافَهُ
[ ٤١ ]
فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، فَإِذَا هُوَ يَطُوفُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَشَرَةَ فَرَاسِخَ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَحَدَّثَنِي أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ثنا أَبِي قَالَ:
كَانَتْ مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ إِذَا جَاءَ النَّهَارُ قَالَتْ: هَذَا يَوْمِي الَّذِي أَمُوتُ فِيهِ، فَمَا تَنَامُ حَتَّى تُمْسِيَ، فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ قَالَتْ: هَذِهِ لَيْلَتِي الَّتِي أَمُوتُ فِيهَا، فَلا تَنَامُ حَتَّى تُصْبِحَ. وَإِذَا جَاءَ الْبَرْدُ لَبِسَتِ الثِّيَابَ الرِّقَاقَ حَتَّى يَمْنَعَهَا الْبَرْدُ مِنَ النَّوْمِ.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا رِزْقُ اللَّهِ، أنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، أنا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ بُرَيْهٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ خَرَجَ فِي بَعْضِ نَوَاحِي الْمَدِينَةِ هُوَ وَأَصْحَابٌ لَهُ، فَوَضَعُوا سُفْرَةً لَهُمْ، فَمَرَّ بِهِمْ راعٍ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: هَلُمَّ! قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ: أَفِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ الصَّائِفِ الْحَارِّ وَأَنْتَ فِي هَذَا الشِّعْبِ؟! قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ أُبَادِرُ الأَيَّامَ الْخَالِيَةَ.
[ ٤٢ ]
وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ رَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ أَنَّهُ نَزَلَ مَنْزِلا فَقَرَّبَ غَدَاءَهُ، فَإِذَا راعٍ، فَقَالَ لَهُ: هَلُمَّ، قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: فِي هَذَا الْيَوْمِ الْحَارِّ؟ قَالَ: أَفَأَدَعُ أَيَّامِي تَذْهَبُ بَاطِلا؟ فَقَالَ:
لَقَدْ ضَنَنْتَ بِأَيَّامِكَ يَا رَاعِي إِذْ جَادَ بِهَا رَوْحُ بْنُ زِنْبَاعِ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالا: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِينِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدَانَ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الأَزْدِيُّ، ثنا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ قَالَ:
صَامَ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَامَ لَيْلَهَا وَصَامَ نَهَارَهَا، وَكَانَ فِي اللَّيْلِ يَبْكِي، فَتَقُولُ لَهُ أُمُّهُ: قَتَلْتَ قَتِيلا؟ فَيَقُولُ أَنَا أَعْلَمُ بِمَا صَنَعْتُ بِنَفْسِي، وَإِذَا أَصْبَحَ كَحَّلَ عَيْنَيْهِ وَدَهَنَ رَأْسَهُ، وَبَرَّق شَفَتَيْهِ وَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ.
[ ٤٣ ]
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَيْرٍ، أنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَامِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الرَّوَانِيُّ، حَدَّثَنِي شُكْرٌ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ، قَالَ:
سَمِعْتُ أَبَا بِشْرٍ يَقُولُ: كَانَتْ جَارَةٌ لِمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ وَكَانَ لَهَا ابْنَتَانِ لا تَصْعَدَانِ إِلَى السَّطْحِ إِلا بَعْدَ أَنْ يَنَامَ النَّاسُ، فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا ذَاتَ لَيْلَةٍ: يَا أُمَّاهُ مَا فَعَلَتِ القائمة التي كانت أُراها فِي سَطْحِ فُلانٍ؟ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ قَائِمَةً، إِنَّمَا كَانَ مَنْصُورُ يُحْيِي اللَّيْلَ كُلَّهُ فِي رَكْعَةٍ لا يَرْكَعُ وَلا يَسْجُدُ.
أَخْبَرَنَا المُحَمَّدانِ ابْنُ نَاصِرٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالا: أنا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبَرِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ: سَمِعْتُ الْحِمَّانِيَّ يَقُولُ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ الْوَفَاةُ بَكَتْ أُخْتُهُ فَقَالَ: لا تَبْكِي –وَأَشَارَ إِلَى زَاوِيَةٍ فِي الْبَيْتِ-، فَقَدْ خَتَمَ أَخُوكِ فِي تِلْكَ الزَّاوِيَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ خَتْمةٍ.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: مَا فَاتَتْنِي الصَّلاةُ في الجماعة
[ ٤٤ ]
مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
وَحَجَّ مَسْرُوقٌ فَمَا نَامَ إِلا سَاجِدًا.
وَقَالَ رَجُلٌ لِعَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ: قِفْ أُكَلِّمُكَ، فقَالَ: فَأَمْسَكَ الشَّمْسَ.
وَأَطَالَ قَوْمٌ الْجُلُوسَ عِنْدَ مَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ، فقَالَ: أَمَا تُرِيدُونَ أَنْ تَقُومُوا؟! إِنْ مَلَكَ الشَّمْسِ لا يَفْتُرُ عَنْ سَوْقِهَا.
وَدَخَلُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ النَّهْشَلِيِّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، وَهُوَ يُومِئُ، فَقِيلَ لَهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ، قَالَ: أُبَادِرُ طَيَّ الصَّحِيفَةِ.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفْرٍ، أنا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ الأَزَجِيُّ، ثنا ابْنُ جَهْضَمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَائِضِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قال:
[ ٤٥ ]
سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْعَطَّارَ يَقُولُ حَضَرْتُ الْجُنَيْدَ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَكَانَ يُصَلِّي قَاعِدًا، وَيَثْنِي رِجْلَهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى خَرَجَتِ الرُّوحُ مِنْ رِجْلَيْهِ فَثَقُلَ عَلَيْهِ حَرَكَتُهُمَا، وَكَانَتْ رِجْلاهُ قَدْ تَوَرَّمَتَا فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذِهِ نِعَمٌ، اللَّهُ أَكْبَرُ.
فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ قَالَ له الجريري: لو اضطجعت فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ هَذَا وَقْتٌ نُؤْخَذُ مِنْهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ.
فَلَمْ يَزَلْ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ حَتَّى خَرَجَتْ رُوحُهُ.
وَقَالَتْ دَايَةُ دَاوُدَ الطَّائِيِّ: أَمَا تَشْتَهِي الْخُبْزَ؟ فَقَالَ: بَيْنَ مَضْغِ الْخُبْزِ وَشُرْبِ الْفَتِيتِ قِرَاءَةُ خَمْسِينَ آيَةً.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدُونٍ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْعَبَّاسِ يَقُولُ:
سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ: كَانَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ إِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ، لا يَزَالُ قَائِمًا حَتَّى يُصَلِّيَ الْغَدَاةَ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً.
[ ٤٦ ]
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ:
حَجَّ الأَسْوَدُ ثَمَانِينَ مِنْ بَيْنِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ.
قَالَ أَحْمَدُ: وَثنا حَجَّاجٌ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَرْوَانَ قَالَ:
كَانَ الأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ يُجْهِدُ نَفْسَهُ فِي الصَّوْمِ وَالْعِبَادَةِ حَتَّى يَخْضَرَّ جَسَدُهُ وَيَصْفَرُّ، وَكَانَ عَلْقَمَةُ يَقُولُ لَهُ: لِمَ تُعَذِّبُ هَذَا الْجَسَدَ؟! فَيَقُولُ: إِنَّ الأَمْرَ جَدٌّ، إِنَّ الأَمْرَ جَدٌّ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَثنا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا سَعْدَانُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: كَانَ مَرَّةً يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ألف ركعة، فلما ثقل وبدن صلى أربعمائة رَكْعَةٍ، وَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى مَبَارِكِهِ كَأَنَّهَا مَبَارِكُ الإبل.
[ ٤٧ ]
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَسَدِ بْنِ مُوسَى، ثنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ أَصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ:
كَانَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ إِذَا أَمْسَى يَقُولُ: هَذِهِ لَيْلَةُ الرُّكُوعِ، فَيَرْكَعُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ يَقُولُ إِذَا أَمْسَى: هَذِهِ لَيْلَةُ السُّجُودِ؛ فَيَسْجُدُ حَتَّى يُصْبِحَ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، أنا ابْنُ صَفْوَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ، ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ حَاجًّا فَاعْتَلَّتْ إِحْدَى قَدَمَيْهِ، فَقَامَ يُصَلِّي حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى قَدَمٍ، وَصَلَّى الْفَجْرَ بِوُضُوءِ الْعِشَاءِ، وَقَدِمَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ فَصَنَعَ مِثْلَهَا.
[ ٤٨ ]
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْخَيَّاطُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، ثنا ابْنُ صَفْوَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: قِيلَ لامْرَأَةِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ -يَعْنِي خَادِمَتَهُ-: كَيْفَ كَانَتْ عِبَادَةُ عَامِرٍ؟ قَالَتْ: مَا صَنَعْتُ لَهُ طَعَامًا بِالنَّهَارِ فَأَكَلَهُ إِلا بِاللَّيْلِ، وَلا فَرَشْتُ لَهُ فِرَاشًا فَاضْطَجَعَ عَلَيْهِ إِلا بِالنَّهَارِ.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، أنا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ بُرَيْهٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا يَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنِي بَزِيعٌ الْهِلالِيُّ، عَنْ سُحَيْمٍ مَوْلَى بَنِي تَمِيمٍ قَالَ:
جَلَسْتُ إِلَى عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ يُصَلِّي، فَتَجَوَّزَ فِي صَلاتِهِ، ثُمَّ أَقَبْلَ عَلَيَّ فَقَالَ: أَرِحْنِي بِحَاجَتِكَ فَإِنِّي أُبَادِرُ.
قُلْتُ: وَمَا تُبَادِرُ؟ قَالَ: مَلَكَ الْمَوْتِ رَحِمَكَ اللَّهُ! فَقُمْتُ عَنْهُ وَقَامَ إِلَى الصَّلاةِ.
وَأَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، أنا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا أبو علي
[ ٤٩ ]
التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: كَانَ أَبُو الصَّهْبَاءِ يُصَلِّي حَتَّى مَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْتِيَ فِرَاشَهُ إِلا زَحْفًا.
قَالَ أَحْمَدُ: وَثنا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، ثنا أَبُو هِلالٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:
مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَعْبَدِ رَجُلٍ أَدْرَكْنَاهُ فَلْيَنْظُرْ إِلَى ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، فَمَا أَدْرَكْنَا الَّذِي هُوَ أَعْبَدُ مِنْهُ؛ تَرَاهُ فِي يَوْمٍ مَعْمَعَانِيٍّ بَعِيدَ مَا بين الطريقين يظل صائمًا وَيُرَاوِحُ مَا بَيْنَ جَبْهَتِهِ وَقَدَمَيْهِ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ أنا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، ثنا ابْنُ صَفْوَانَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا سَهْلُ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سُفْيَانَ، ثنا سَهْلُ بْنُ أَسْلَم، قَالَ:
كَانَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ يُصَلِّي فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ثلاثمائة رَكْعَةٍ فَإِذَا أَصْبَحَ ضَمُرَتْ قَدَمَاهُ فَيَأْخُذُهُمَا بِيَدِهِ فَيَعْصِرُهُمَا ثُمَّ يَقُولُ: مَضَى الْعَابِدُونَ وَانْقَطَعَ بِي والهفاه.
[ ٥٠ ]
أَخْبَرَنَا سَعْدُ الْخَيْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الطَّائِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّمَّاكِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ فَجَعَلَ يَقُولُ: سَبَقَنِي الْعَابِدُونَ، وَقُطِعَ بِي، وَالَهْفَاهْ. وَقَالَ: صَامَ أَرْبَعِينَ سَنَةً.
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ قَالَ: ثنا حَمْدُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ: سَمِعْتُ مُعْتَمِرَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ:
مَكَثَ أَبِي أَرْبَعِينَ سَنَةً يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَيُصَلِّي الصُّبْحَ بِوُضُوءِ الْعِشَاءِ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي: أنا حَمْدُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ رَوْحٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ غَالِبٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ:
صَلَّى عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ الْغَدَاةَ بِوُضُوءِ الْعَتَمَةِ أَرْبَعِينَ سنة.
[ ٥١ ]
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ: وَثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ:
كَانَ كَهْمَسٌ يُصَلِّي أَلْفَ رَكْعَةٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، فَإِذَا مَلَّ قَالَ لِنَفْسِهِ: قُومِي يَا مَأْوَى كُلِّ سوءٍ، فَوَاللَّهِ مَا رَضِيتُكِ للَّهِ سَاعَةً قَطُّ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ:
قَالَ بَشَّارٌ: رَأَيْتُ ضَيْغَمًا صَلَّى نَهَارَهُ وَلَيْلَهُ حَتَّى بَقِيَ رَاكِعًا لا يَقْدِرُ أَنْ يَسْجُدَ، فَرَأَيْتُهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ: قُرَّةَ عَيْنِي ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَهُوَ سَاجِدٌ: إِلَهِي كَيْفَ عَزَفَتْ قُلُوبُ الْخَلِيقَةِ عَنْكَ؟ فَرُبَّمَا أَصَابَتْهُ الْفَتْرَةُ، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ اغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ بَيْتًا فَأَغْلَقَ بَابَهُ، وَقَالَ: إِلَهِي إِلَيْكَ جِئْتُ، فَيَعُودُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَكَانَ وِرْدُهُ كل يوم أربعمائة ركعة.
[ ٥٢ ]
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ بِشْرَانَ، ثنا ابْنُ صَفْوَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَنْبَسُ بْنُ مَرْحُومٍ، حَدَّثَتْنِي عَبْدَةُ بِنْتُ أَبِي شَوَّالٍ وَكَانَتْ تَخْدِمُ رَابِعَةَ قَالَتْ:
كَانَتْ رَابِعَةُ تُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ، وَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ هَجَعَتْ فِي مُصَلاهَا هَجْعَةً خَفِيفَةً حَتَّى يُسْفِرَ الْفَجْرُ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهَا تَقُولُ إِذَا وَثَبَتْ: يَا نَفْسُ كَمْ تَنَامِينَ؟ وَإِلَى كَمْ لا تَقُومِينَ؟ يُوشِكُ أَنْ تَنَامِي نَوْمَةً لا تَقُومِينَ مِنْهَا إِلا لِصَرْخَةِ يَوْمِ النُّشُورِ.
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالا: أَخْبَرَنَا رِزْقُ اللَّهِ وَطِرَادٌ قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرَانَ، ثنا ابْنُ صَفْوَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُبَيْدٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الأُرْدُنِّيُّ، قَالَ:
دَخَلَ عَلَى رحلَةِ الْعَابِدَةِ نَفَرٌ مِنَ الْقُرَّاءِ يُكَلِّمُونَهَا فِي الرِّفْقِ بِنَفْسِهَا، فَقَالَتْ: مَا لِي وَلِلرِّفْقِ بِهَا، إِنَّمَا هِيَ أَيَّامُ الْمُبَادَرَةِ، فَمَنْ فَاتَهُ الْيَوْمَ شَيْءٌ لَمْ يُدْرِكْهُ غَدًا، وَاللَّهِ يَا إِخْوَتَاهُ لأُصَلِّيَنَّ للَّهِ مَا أَقَلَّتْنِي جَوَارِحِي، وَلأَصُومَنَّ لَهُ أَيَّامَ حَيَاتِي، وَلأَبْكِيَنَّ لَهُ مَا حَمَلَتِ الْمَاءَ عَيْنِي، ثُمَّ قَالَتْ: أَيُّكُمْ يَأْمُرُ عَبْدَهُ بِأَمْرٍ فَيُحِبُّ أَنْ يُقَصِّرَ فيه؟
[ ٥٣ ]
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفْرٍ، أنا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ الأَزَجِيُّ، ثنا ابْنُ جَهْضَمٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاتِمٍ، حَدَّثَنِي جُنَيْدٌ، قَالَ:
سَمِعْتُ سَرِيًّا يَقُولُ: إِذَا فَاتَنِي شَيْءٌ مِنْ وِرْدِي لَمْ أَقْدِرْ أَنْ أُعِيدَهُ. قَالَ جُنَيْدٌ: كَانَ سريٌ مُتَّصِلَ الشُّغُلِ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُجْلِي، أنا أَخِي هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَبَّاسِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ:
قَضَيْتُ يَوْمًا فِي صُحْبَةِ خَالِي إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى الْبَاقِلانِيِّ فَتَلَقَّيْنَاهُ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى دَارِهِ، وَهُوَ يُسَبِّحُ، فَقَالَ لَهُ خَالِي: ادْعُ لِي، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ شَغَلْتَنِي، انْظُرْ مَا تَظَنُّهُ فِيَّ فَافْعَلْهُ، وَادْعُ اللَّهَ لِي. فَقُلْتُ لَهُ: أَنَا بِاللَّهِ ادْعُ لِي. فَقَالَ لي: رَفَقَ اللَّهُ بِكَ. فَاسْتَزَدْتُهُ، فَقَالَ: الزَّمَانُ يَذْهَبُ وَالصَّحَائِفُ تُخْتَمُ.
وَكَانَ عُثْمَانُ دَائِمَ الذِّكْرِ، وَكَانَ يَقُولُ: إِذَا كَانَ وَقْتُ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَحْسَسْتُ بِرُوحِي كَأَنَّهَا تَخْرُجُ؛ لاشْتِغَالِهِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِالإِفْطَارِ عَنِ الذكر.
[ ٥٤ ]
أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالا: أنا رِزْقُ اللَّهِ وَطِرَادٌ قَالا: أنا ابْنُ بِشْرَانَ، ثنا ابْنُ صَفْوَانَ، ثنا أَبُو بَكْرِ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
رَأَيْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ؟ فَقَالَ: قِيلَ لِي: طَالَ مَا كَدَّرْتَ نَفَسْكَ فَالْيَوْمُ أُطِيلُ رَاحَتَكَ وَرَاحَةَ الْمَتْعُوبِينَ فِي الدُّنْيَا، بَخٍ بَخٍ، مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهُمْ.
أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ خَيْرُونٍ، أنا عَمِّي أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، أنا أَبُو طَالِبٍ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، قَالَ:
سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: كَانَ لِلشَّافِعِيِّ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثُونَ خَتْمَةً، وَفِي كُلِّ شَهْرِ رَمَضَانَ ستون ختمة.
[ ٥٥ ]