يلاحظ المتدبر لآيات القرآن أن الله ﷿ عندما يمتدح أحدًا من رسله وأنبيائه، فإنه سبحانه يصفه بوصف العبودية، كقوله تعالى عن نبيه داود: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص:١٧].
وقوله تعالى عن سليمان: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص:٣٠].
وقد تكرر وصف رسولنا ﷺ بهذه الصفة ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا﴾ [الإسراء:١].
﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدً﴾ [الجن: ١٩]
معنى ذلك أن العبودية هي الصفة التي يحب الله ﷿ أن تتمثل في الإنسان: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (٤٥) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ﴾ [ص:٤٥ - ٤٧].
فأحب الخلق إليه - سبحانه - أكثرهم عبودية له.