عندما تستثار العاطفة تجاه قضية ما فإن هذا يعني دخول صاحبها في حالة إيمانية، فإذا ما استمر الطرق على مشاعره في نفس الإتجاه استقرت تلك الحالة المشاعرية، أو بمعنى آخر وقر الإيمان بهذه القضية في القلب، وهذا من شأنه أن يثمر سلوكًا يُصَدِّق هذا الإيمان، وهذا ما يفعله القرآن بمزجه الدائم بين الفكر والعاطفة، وبشدة طرقه على المشاعر، وتكرار هذا الطرق، أي أنه يُنشئ الإيمان في القلب ويجعل المشاعر تتجه إلى الله.
مع الأخذ في الاعتبار أن القرآن يفعل ذلك مع كل ما ينبغي الإيمان به، فعلى سبيل المثال: لا يكتفي القرآن بتوجيه مشاعر الخوف من الله فقط بل يوجه جميع المشاعر من حب وخوف ورجاء وطمع وفرح وسكينة إليه سبحانه، أي أن القرآن يُنشئ الإيمان في القلب بقاعدته العريضة، ويجعل صاحبه يتقلب في جميع صور العبودية لله ﷿ حسب الظرف القائم أمامه، فهو أمام السراء تجده يشعر بالامتنان تجاه ربه، وأمام الضراء تجده راضيًا مستسلمًا للقضاء .. يعيش دوما في حالة الافتقار إلى الله والانكسار الدائم له، والشعور بأنه لا قيام له ولا حياة ولا رشاد إلا به سبحانه.