ومع قيمة العبادة العظمى في كونها تظهر معاني العبودية لله ﷿ من ذل وافتقار وانكسار وخضوع واستسلام؛ فإنها أيضًا تقوم بوظيفة كبيرة في تحسين السلوك، والاستقامة على أمر الله، وذلك من خلال زيادة الإيمان التي تصاحب تحرك القلب وتجاوب المشاعر مع تلك العبادة ليقوم الإيمان بدوره في دفع المرء للقيام بالأعمال الصالحة: ﴿(ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج:٣٢].
فأسرع الناس إلى فعل الخيرات هم أكثر الناس إيمانًا وخشية وتعبيدًا لمشاعرهم وقلوبهم لله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (٥٨) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (٥٩) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون:٥٧ - ٦١].
ولئن كان إظهار العبودية لله ﷿ من أهم مقاصد العبادات، فإن من مقاصدها كذلك تحسين السلوك، ودفع المرء إلى الاستقامة على أمر الله.
فالصلاة من شأنها أن تُشعر المسلم بخضوعه وانكساره لربه، وهي وسيلة عظيمة للاتصال به - سبحانه -، ومناجاته، واستشعار القرب منه، والأنس به، والشوق إليه، فتكون نتيجتها زيادة خضوع المشاعر لله ﷿ ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩].
وبذلك تقرب الصلاة العبد من ربه ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩].
ومن نتائجها كذلك: زيادة الإيمان في القلب، فإذا ما زاد الإيمان: تحسن السلوك، فتزداد مسارعته لفعل الخير، ويقوى وازعه الداخلي ومقاومته لفعل المعاصي أو الاقتراب منها فيتحقق بذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥].
فإن لم تفعل الصلاة ذلك، ولم يظهر أثرها في سلوك المرء، فإن هذا يعني عدم زيادتها للإيمان، وعدم إظهارها لمعاني العبودية، ومن ثَمَّ فقد فقدت روحها والمقصد الأعظم منها.