إن الطاعات التي فرضها الله علينا كلها أنوار، ووسائل يتقرب من خلالها العبد إلى الله ﷿ .. قال ﷺ: "الصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء" (٥). ولا يمكن أن يتقرب العبد إلى ربه إلا من خلالها، فهي تعد بمثابة المركبات التي تتحرك بمن يركبها فتقربه إلى مولاه .. هذه المركبات تحتاج إلى وقود يُحركها ويدفعها للأمام وإلا لما تحركت .. وهنا يأتي الدور العظيم لمعاني العبودية والتي تُعد بمثابة الوقود لهذه المركبات.
فالدعاء على سبيل المثال وسيلة وطاعة يتقرب بها العبد إلى ربه كما قال ﷺ: "الدعاء هو العبادة" (٦).
_________________
(١) صحيح البخاري رقم ٤٧٠٧.
(٢) جمع حزير، وهو الشاب الممتلئ نشاطا وقوة.
(٣) رواه ابن ماجه بسند صحيح.
(٤) صحيح، سنن الترمذي (٢٤٤٠).
(٥) صحيح مسلم (٣٢٨).
(٦) رواه الترمذي (٣٣٦٩)، وأبو داود (١٤٤٩)، وصححه ابن حبان (٢٣٩٦).
[ ١٩ ]
هذا الدعاء يحتاج إلى تضرع وحضور قلب حتى يتقبله الله ﷿ كما طالبنا ﷾ بذلك: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف:٥٥].
وإذا غاب الوقود توقفت المركبة بصاحبها، فظل مكانه كما أخبرنا بذلك رسول الله ﷺ: "وأعلموا أن الله لا يقبل الدعاء من قلب غافل لاه" (١).
فلابد إذن من الاثنين معا: المركبة والوقود .. الشكل والمضمون .. العبادة والعبودية، وكلما اقترن الإثنان معًا ازداد القرب من الله ﷿: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق:١٩] .. والحديث القدسي الذي يجمع كل ذلك: إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي، ولم يستطل بها على خلقي، ولم يبُت مصرًا على معصيتي، وقطع نهاره في ذكري، ورحم المسكين وابن السبيل، والأرملة والمصاب .. " (٢).