معنى ذلك أن توجيه العقل للتفكر في خلق الله والاعتبار بأحداث الحياة، وربطها به سبحانه، هو الطريق الأساسي للمعرفة: ﴿وَيُرِيكُمْ آَيَاتِهِ فَأَيَّ آَيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ﴾ [غافر:٨١].
والمتدبر لآيات القرآن يجدها في مواضع كثيرة تحث الناس على الانتفاع بالآيات والرسائل الإلهية والاعتبار بها؛ لأنها الطريق الأكيد لمعرفة الله ﷿ ومن ثَمَّ عبوديته .. تأمل قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (٣) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٤) وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٥) تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [الجاثية:٣ - ٦].
وفي مقابل الحث القرآني على الانتفاع بالآيات والاستدلال من خلالها على أسماء الله وصفاته، نجد الترهيب الشديد لمن كذب بهذه الآيات أو غفل عنها ولم يعتبر بها: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ [السجدة:٢٢].
وما أكثر الآيات التي يغفل عنها الناس: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ [يوسف:١٠٥].
جاء في بعض الآثار أن الله تعالى أوحى إلى بعض أنبيائه: "أدرك لي لطيف الفطنة، وخفي اللطف، فإني أُحب ذلك، قال: يا رب ما لطيف الفطنة؟ قال: إن وقعت عليك ذبابة فاعلم أني أنا أوقعتها فاسألني رفعها. قال: وما خفي اللطف؟ قال: إذا أتتك حبة فاعلم أني أنا ذكرتك بها" (٤).
_________________
(١) مقومات التصور الإسلامي ص (٢٩٢).
(٢) المصدر السابق.
(٣) المصدر السابق.
(٤) إغاثة اللهفان لابن القيم (١:٥٤) طبعة المكتب الإسلامي.
[ ٣٢ ]