قال ﷺ: "إنما أنا مبلغ، والله يهدي، وإنما أنا قاسم، والله يعطي" (٥).
وقال يوما لأصحابه: "ما أنا حملتكم، ولكن الله حملكم " (٦).
وكان ﷺ إذا غزا قال: "اللهم أنت عضدي ونصيري، بك أحول، وبك أصول، وبك أقاتل" (٧).
فهذه الأحاديث تدل على الحقيقة التي ينبغي أن نشاهدها من وراء أحداث الحياة: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال:١٧].
_________________
(١) رواه مسلم (٢٥٦٩).
(٢) متفق عليه.
(٣) حسن، رواه أبو داود، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٢١٩٩).
(٤) أخرجه أبو نعيم، وعبد الرزاق في مصنفه (٥:١٥٦)، وقال الشيخ الألباني في تعليقه على فقه السيرة للشيخ محمد الغزالي (١:١٦٥): ضعيف.
(٥) صحيح رواه الطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٢٣٤٧).
(٦) صحيح الجامع (٥٥٥٤).
(٧) رواه أبو داود (٢٦٣٢)، والترمذي (٣٥٨٤)، وقال: حديث حسن.
[ ٢٦ ]
﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح:٢٤].
وهذا هو العلم النافع، والتوحيد الخالص، الذي ينبغي أن نسعى جميعًا إلى تحصيله: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد:١٩].
إنه العلم بالله، وربط أحداث الحياة - مهما تنوعت - به سبحانه: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران:١٨].
وفي هذا المعنى يقول ابن عطاء: الغافل إذا أصبح ينظر ماذا يفعل، والعاقل ينظر ماذا يفعل الله به.
ويقول سيد قطب: "شهادة أن لا إله إلا الله" .. تتطلب أن يصل الإحساس بوجود الله - سبحانه - ووحدانيته حد اليقين الناشئ من مثل الرؤية والمشاهدة، فهي رؤية ومشاهدة لهذه الحقيقة - بآثارها - في أغوار النفس المكنونة، وفي صفحة الكون المنشورة .. رؤية واضحة، ومشاهدة مستيقنة، تقوم عليها "شهادة" (١).