ومن سمات الإنسان كذلك أنه جاهل بعواقب الأمور، وعدم علمه الغيب، ولا حتى ما سيحدث بعد جزء من الثانية .. فهو لا يدري حين ينام هل سيستيقظ أم لا، وإذا ما استيقظ هل يكون معافى أم مريضًا.
هل العملية الجراحية التي ستُجرى له ستنجح أم لا؟!
هل هذا الطعام الذي يأكله سيسبب له مرضا أم لا؟!
هل .. هل؟! ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان:٣٤].
ومع عجزه وضعفه وجهله الملازم له، فهو كذلك لا يستطيع أن يتولى إدارة شئون جسمه وتدبير أموره ولو للحظة واحده.
فالقلب يحتاج إلى تعهد دائم ومطلق ليستمر في الخفقان وضخ الدم إلى جميع أنحاء الجسم، والدم يحتاج لأن يظل في درجة ما من السيولة لو انخفضت لحدثت جلطات وانسدت الشرايين، ولو زادت لحدث نزيف.
العضلات تحتاج دومًا إلى من يتعاهد انقباضها وانبساطها، ولو لم يحدث ذلك لشُل الجسم.
الرئتان .. الكليتان .. المخ .. جهاز الهضم والامتصاص .. جهاز الإخراج .. جهاز المناعة .. الغدد، بل كل خلية من خلايا الجسم البالغ عددها عدة تريليونات تحتاج إلى إمداد مستمر، وإلا توقفت عن العمل .. كل ذلك ينبغي أن يتم بصورة دائمة، فلو توقف إمداد المخ بالدم عدة دقائق لتوقفت الحياة، ولو تخلت الكليتان عن عملهما لتسمم الدم، ولو، ولو، ولو إلخ.
معنى ذلك أن الجسم يحتاج إلى من يقوم عليه ويمده بما يحفظه ويكفل له الاستمرار في وظائفه، ويدير عملياته الحيوية لينتج عن ذلك: نطق باللسان، ورؤية بالعين، وحركة بالأطراف، وهضم للطعام، وإخراج للفضلات، وشهيق وزفير، و
ومن منا يقدر أن يقوم بذلك ولو للحظة واحدة، فنحن نضع اللقمة في الفم ولا ندري ماذا يجري لها داخل الجسم، ولو تُرك لنا هضمها وتوزيع خلاصتها وإخراج فضلاتها لما استطعنا أبدًا.
إننا بحاجة إلى من يقوم بإدارة شئون أجسادنا وإمدادها بما يصلحها، ويحافظ عليها، وذلك دونما توقف ليلًا أو نهارًا بل ولا لحظة واحدة، ويستوي في ذلك جميع البشر، القوي منهم والضعيف .. الغني والفقير .. الصغير والكبير.