ملامح عامة لطريق العبودية
[ ٢٢ ]
ملامح عامة لطريق العبودية
كان الحديث في الصفحات السابقة عن حقيقة العبودية وأنها تعني ذل العبد وانكساره لربه، وارتباط حياته به، وافتقاره التام إليه، مع حبه وخشيته ودوام الإنابة والاستعانة به ..
ولو دققنا النظر في هذه المعاني لوجدنا أنها عبارة عن معاملات ينبغي أن يتعامل بها المرء مع الله ﷿، بمعنى أنه يجب على العبد أن يعامل ربه بحب واشتياق، وأن يعامله بصدق وإخلاص، وأن يتعامل معه وهو يرهبه ويخشاه، وأن يعامله وهو يطمع فيما عنده، وأن يتعامل معه بتذلل وانكسار، وأن يتعامل معه كذلك وهو يستشعر افتقاره، وعظيم احتياجه إليه .. هذه المعاملات لا يمكن أن تتم بصورة تلقائية إلا إذا انطلقت المشاعر، فعلى سبيل المثال: لا يمكن لشخص أن يحب شخصًا آخر لمجرد أنه أُمر بذلك، فلغة القلوب لا يمكن تكلفها.
فالقلوب بصفة عامة تحب من يحسن إليها ويكرمها، ويحرص عليها، ويرأف بها.
والقلوب تخاف ممن تتأكد أنه يملك عقابها وحرمانها مما تحب.
والقلوب تفتقر وتتجه إلى من يملك احتياجاتها وما تريد.
والقلوب تطمئن وتسكن لمن تشعر بالحماية والأمن في جواره.
والقلوب تستعين بمن تراه قادرًا على أن يفعل ما تريد وهكذا.