بين العبادة والعبودية
[ ١٢ ]
بين العبادة والعبودية (١)
لو تأملنا في معاني العبودية لله ﷿ من تعظيم ومهابة، وذل وانكسار، وحب ورجاء، وخشية وإجلال، لوجدنا أنها عبارة عن مشاعر ووجدانات، ولأن القلب هو الذي تجتمع فيه مشاعر الإنسان ووجداناته فالعبودية إذن محلها القلب، وبالتالي فإن أكثر الناس عبودية لله ﷿ هو أعظمهم تعبيدا لقلبه، وتوجيهًا لمشاعره نحوه سبحانه حتى يصير حبه أحب الأشياء إليه، وخشيته أخوف الأشياء عنده ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٦٥].
ومع كون العبودية محلها القلب إلا أن آثارها قد تظهر على الجوارح، فالإخلاص عبادة قلبية تظهرها الجوارح على صورة إخفاء الأعمال، والهرب من مواطن الشهرة، وعدم تزكية النفس أو المباهاة بها
والتواضع عبادة قلبية تظهر آثارها على أفعال صاحبها بخفض الجناح للمؤمنين، والمشي على الأرض هونا، وعدم الاستنكاف من الجلوس مع الفقراء والمساكين