نعم، أخي هذه هي غاية المعرفة التي ينبغي أن نسعى إليها أن نجد الله يتجلى بصفاته العلى في كل شيء لينعكس ذلك على جميع تصرفاتنا، فتصبح إرادة وجهه الكريم هي مقصدنا في كل أعمالنا ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]، فعلى سبيل المثال إطعام الطعام للفقراء والمساكين وغيرهم ينبغي أن يكون المقصود منه رضاه سبحانه: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ [الإنسان:٩] وتكريم أهل الصلاح ينبغي أن يكون الهدف منه إجلال الله ﷿، كما في الحديث: "إن من إجلال الله: إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن، غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام السلطان المقسط" (٣).
قال محمد بن إسحاق: بلغني أن رسول الله ﷺ لما خرج من مكة مهاجرًا إلى الله يريد المدينة قال: "الحمد لله الذي خلقني ولم أك شيئًا. اللهم أعني على هول الدنيا، وبوائق الدهر، ومصائب الليالي والأيام. اللهم اصحبني في سفري، واخلفني في أهلي، وبارك لي فيما رزقتني، ولك فذلِّلْني، وعلى صالح خلقي فقوّمني، وإليك رب فحببني، وإلى الناس فلا تكلني. رب المستضعفين وأنت ربي، أعوذ بوجهك الكريم الذي أشرقت له السماوات والأرض، وكشفت به الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن تُحلَّ علي غضبك، أو تنزل بي سخطك. أعوذ بك من زوال نعمتك، وفجأة نقمتك، وتحول عافيتك، وجميع سخطك. لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك" (٤).