تخيل أنك ذهبت إلى السوق ودخلت حانوتًا من الحوانيت وقابلت فيه رجلًا يتسوق مثلما تتسوق، ودار بينكما حديث ومن خلاله عرفت أن هذا الرجل يعمل وزيرًا في حكومة بلدك، هل ستستمر في الحديث معه بنفس الطريقة التي بدأت بها أم ستتغير ليكسوها الاحترام والحذر؟! .. بلا شك أن معرفتك به ستدفعك إلى تغيير معاملتك له ..
فطريقة المعاملة تحددها درجة المعرفة، وكلما ازدادت المعرفة تغيرت المعاملة، وهذا ما حدث مع سيدنا موسى - ﵇ - عندما رأى آثار جلال الله على الجبل الذي اندك فخر - ﵇ - صعقًا، فلما أفاق ماذا قال لربه؟!
﴿فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف:١٤٣]، فإن كان هذا قوله عند رؤية أثر جلال الله على الجبل، فكيف لو رأي الله ﷿؟!
_________________
(١) صحيح، أخرجه الحاكم والطبراني في الأوسط، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (١٧١٤).
[ ٢٣ ]
في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله ﷿ تنادوا: هلموا إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء، قال: فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: ما يقول عبادي؟ قال: يقولون: يسبحونك، ويكبرونك، ويحمدونك، ويمجدونك، فيقول: هل رأوني؟ فيقولون: لا والله ما رأوك، فيقول: كيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة ، وأشد لك تمجيدًا، وتحميدًا، وأكثر لك تسبيحًا " الحديث.