وهذه الوسيلة من أهم الوسائل التي تُسرع بنا الخطى نحو الانتفاع بالقرآن والتأثر به، وكيف لا وقد قال تعالى: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى﴾ [الأعلى:١٠].
وقال: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق:٤٥].
والمقصد منها تهيئة المشاعر لسرعة الاستثارة والتجاوب مع الآيات، ويمكن أن يتم ذلك من خلال القراءة بتباكي وتحزن وتخشع (أي تكلف ذلك) قال ﷺ: "اتلوا القرآن وابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا" (٥).
وقال: " أحسن الناس قراءة الذي إذا قرأ رأيت أنه يخشى الله " (٦).
وهذا عبد الله بن مسعود ﵁ ينصحنا قائلًا:
"اقرؤوا القرآن وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة" (٧).
ومما لاشك فيه أن المداومة على القراءة بتباك وتحَزُّن لها دور كبير في تحريك القلب وتأثره بالقرآن.
_________________
(١) متفق عليه.
(٢) صحيح الجامع (١١٦٨).
(٣) حياة الصحابة (٣:١٦٨).
(٤) المصدر السابق.
(٥) رواه ابن ماجه (١٣٣٧) وسنده جيد كما ذكر العراقي في تخريج الإحياء.
(٦) رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان "، والطبراني في " المعجم الكبير " وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (١٩٤).
(٧) شعب الإيمان للبيهقي (٢٠٤٢).
[ ٤٢ ]