والمقصد منها تهيئة الذهن لفهم القرآن وعدم الشرود أو التيه في أودية الدنيا، وهذا يستدعي منا أن نقرأ القرآن في مكان هادئ قدر المستطاع دون وجود ما يشوش علينا صفاء أذهاننا، ومما يؤكد ذلك المعنى ما رواه أبو داود بسند صحيح عن أبي سعيد قال: اعتكف رسول الله ﷺ في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال: " ألا إن كلكم مناج ربه فلا يؤذين بعضكم بعضًا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة ".
وجاء ذكر ذلك أيضا في الأمر بالإنصات وليس بالسكوت عند سماع القرآن لأن الفرق بينهما كبير: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف:٢٠٤] وقد فهمت الجن ذلك فنصح بعضهم بعضًا ليس فقط بالسماع ولا بالسكوت ولكن: ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا﴾ [الأحقاف:٢٩].