ومع أهمية العقل في التفكر في الكون وأحداث الحياة والاستدلال من خلالها على الله ﷿، إلا أن العقل قد يسير وراء ظنونه وأوهامه، فينحرف عن الوجهة الصحيحة، ويسلك سبل الضلال ..
من هنا تأتي أهمية الوحي وما له من حاكمية على العقل، فيكبح جماح شطحاته، ويصحح تصوراته، ويضعه على الطريق الصحيح.
ويؤكد على هذا المعنى سيد قطب - ﵀ - فيقول:
[ ٣١ ]
فهذه القضية - قضية الألوهية - الدليل الهادي فيها هو دليل الوحي. وما لم يستصحبه العقل، فهو عرضة للأوهام والتخليطات بين الصحيح فيها وغير الصحيح. مما يفسد العقل ذاته، ويفسد استقامته على الطريق (١).
(إن كل ما ينشئه العقل البشري من عند نفسه عن هذه الحقيقة - حقيقة الألوهية - إنما هو ظن وخرص، فهو لم ير الله، ولا يمكن أن يراه في الحياة الدنيا، والحقيقة الإلهية أكبر من هذا العقل، ومن هذا الكون. فلا سبيل لمعرفتها إلا عن طريق ما يعرفنا صاحبها - ﷾ - في حدود ما يعلم هو أن العقل البشري قادر على تصوره وإدراكه) (٢).
(إن القرآن وهو يصحح صورة الألوهية في عقول البشر، كان يصحح في الوقت ذاته منهج التفكير العقلي بجملته، ويُعلم الإنسان كيف يفكر تفكيرًا صحيحا، فيعتمد على عقله فيما هو من شئون العقل، ويستصحب دليل الوحي فيما وراء ذلك ليهتدي العقل بهذا الدليل القطعي، ولا يعتمد على الظن في قضية كبرى كهذه القضية) (٣).